زنقة 20 | الرباط
تشهد عدد من المدن المغربية الكبرى حالياً حركية غير مسبوقة من الأشغال والمشاريع العمرانية الكبرى، تتمثل بالأساس في توسعة الطرق، إعادة تهيئة الشوارع، وبناء بنى تحتية جديدة تهدف إلى تخفيف أزمة التنقل وتحسين انسيابية المرور.
لكن هذه الحلول تبدو وفق متخصصين في كثير من الأحيان مؤقتة، ولا تلامس جوهر المشكلة، إذ أن توسيع الطرق من مسارين أو ثلاثة إلى أربعة أو خمسة لا يضمن بالضرورة تقليص الازدحام المروري، بل قد يؤدي إلى زيادة عدد السيارات وبالتالي تفاقم الأزمة.
و بحسب مختصين فإن الحل يكمن في تبني نموذج حضري متكامل قائم على استراتيجية نقل متعددة الوسائط، تُعزز من تنقل المواطنين باستخدام وسائل مستدامة وصديقة للبيئة. فالاعتماد على السيارات الفردية كمصدر أساسي للتنقل يعاني من تحديات بيئية واجتماعية واقتصادية، خاصة في المدن التي تشهد تزايداً سكانياً سريعاً.
في هذا السياق، تعتبر مدن “صديقة للدراجات” واحدة من الحلول الناجعة، وفق مهتمين بالشأن البيئي، حيث يجب توفير مسالك آمنة ومجهزة للدراجات، مع إنشاء مواقف مريحة ومحمية تحفز الموظفين والطلاب وغيرهم على اختيار هذه الوسيلة الصحية والبيئية.
إلى جانب ذلك، لا يمكن إغفال دور النقل العام في تقديم خدمة ذات جودة عالية، تكون في متناول الجميع، سواء من حيث التوقيت، الراحة، أو الأسعار، مما يخلق شبكة نقل متكاملة تعزز التنقل الجماعي وتحد من الاعتماد على السيارات الخاصة.
ووفق نشطاء فإن تحقيق هذا التحول يتطلب استثمارات حكومية متواصلة، إلى جانب حملات توعية لتغيير الثقافة المرورية والسلوكيات الفردية. بدون ذلك، ستبقى المدن تعاني من أزمة التنقل، مع كل ما يصاحبها من تأثيرات سلبية على جودة الحياة.

