المغرب نيوز

أكاديميون وخبراء يجمعون على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم القانوني

أكاديميون وخبراء يجمعون على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم القانوني


أجمع أكاديميون ومهنيون مغاربة ودوليون على أهمية دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم القضائي والقانوني، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا تشكل تحديات وفرصا كبرى أمام المهن القانونية والقضائية، وتستدعي تطوير المناهج الدراسية وتحديث الأنظمة القانونية لتواكب التطورات العالمية.

وأضاف المتدخلون خلال مائدة مستديرة، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي حول “الذكاء الاصطناعي والمهن القانونية والقضائية”، الذي احتضنته كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات يومي الأربعاء والخميس، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية بل أصبح عنصراً فاعلاً في التفكير القانوني وإنتاج المعرفة.

وفي هذا الصدد، أوضح محمد الإدريسي العلمي المشيشي، أستاذ بجامعة محمد الخامس ووزير سابق بالمغرب، أن الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة متقدمة من تطور الكتابة والتكنولوجيا، حيث تجاوز مرحلة معالجة النصوص ليصل إلى مرحلة التفكير الآلي.

وأشار الوزير السابق إلى أن المغرب شهد بدايات تطبيقات الذكاء الاصطناعي منذ السبعينيات والثمانينيات من خلال استخدام الحواسيب لمعالجة النصوص، معتبرا أن القطاع الخاص كان السباق في الاستفادة العملية من الإعلاميات، بينما كانت المؤسسات الأمنية والدولة، خصوصا في المجال المالي، تتبنى هذه الأدوات بشكل تدريجي.

وشدد على ضرورة احترام خصوصية الإنسان والحفاظ على دوره المركزي في التفكير والإبداع، محذراً من المخاطر المرتبطة بالجانب السلبي للذكاء الاصطناعي، مثل الجرائم الإلكترونية والتلاعب بالمعطيات الشخصية.

من جانبه، قال الأستاذ عبد الكريم أمنكاي، أستاذ بمعهد الدراسات العليا في الدوحة، قطر، إن تعريف الذكاء الاصطناعي يظل محل نقاش بين الباحثين، إذ يمكن النظر إليه كصفة تميز الآلة بقدرتها على الإدراك، أو كحقل معرفي يسعى لتطوير هذه القدرات، أو كمجموعة من التقنيات المعتمدة على البيانات والخوارزميات لإنتاج معلومات ذات فائدة.

وأكد أمنكاي على أن أن الذكاء الاصطناعي ليس جديدا، وأن الجدل الحالي يتركز حول التطبيقات العملية الحديثة، مثل مولدات النصوص الطبيعية التي أحدثت قفزة كبيرة منذ عام 2017، معتبرا أن هذه الأدوات تظل محدودة في قدرتها مقارنة بالإدراك البشري.

بدوره، أشار الأستاذ طاهر محمد السيد محمد أبو الوليد، رئيس محكمة الاستئناف ومؤسس منتدى “الحق والتكنولوجيا” في مصر، إلى أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يدمج في مناهج كليات الحقوق منذ السنوات الأولى، وليس فقط في الماجستير أو الدكتوراه، بهدف إعداد جيل جديد من القضاة والمحامين قادر على التعامل مع التقنيات الحديثة.

وأكد أن التطبيقات العملية للتكنولوجيا في مصر، مثل المواقع الإلكترونية والموسوعات القانونية الرقمية، أسهمت بشكل كبير في تسريع البحث القانوني وكتابة الأحكام، ولكنه شدد على أن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في كتابة الأحكام لا يزال مستحيلا، نظرا لمحدودية دقة المعلومات وعدم استقرار قواعد البيانات المستخدمة.

وأوضح أمكناي أن دور القوانين واللوائح الأخلاقية سيظل محوريا لضمان الاستخدام الآمن لهذه التقنيات، مع حماية المعطيات الشخصية والتوازن بين الديمقراطية وحقوق الإنسان.

كما أكد الأستاذ محمد صالح أبيه محمد صالح، أستاذ بجامعة نواكشوط بموريتانيا، على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الإنسان في المهن القضائية والقانونية، لاسيما دور القضاة والمحامين، حيث تعتمد هذه المهن على “هامش التقدير” الذي لا يمكن للآلة محاكاته.

وأوضح أن هناك تحديات مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي تشمل حماية البيانات الشخصية وحقوق الملكية الفكرية، مستشهداً بقرار محكمة العدل الأوروبية لعام 2014 المعروف بـ “Google Spain”، والذي يؤكد على حق الأفراد في طلب حذف بياناتهم من محركات البحث.

وشدد على أن المؤسسات القانونية يجب أن تتبنى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأدوات مساعدة لتعزيز كفاءة العمل، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لضمان الاستخدام السليم لهذه التقنيات.

وتناول المتدخلون، بشكل مشترك، دور السياسات العامة في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أشار عبد الكريم أمنكاي إلى أن الدول بحاجة إلى وضع استراتيجيات وطنية، تتضمن إصدار القوانين والتشريعات وتبني سياسات تنفيذية تواكب التطورات، بالإضافة إلى متابعة مستمرة وتكوين خبراء مختصين، مبرزا أهمية المؤتمرات العلمية وورش العمل في صياغة توصيات تساعد صناع القرار على التفاعل مع مستجدات الذكاء الاصطناعي.

في ختام المائدة المستديرة، شدد جميع المشاركين على أن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم القانوني والقضائي ليس رفاهية، بل ضرورة حتمية لمواكبة التطورات العالمية، مع الحفاظ على دور الإنسان المحوري في اتخاذ القرار، وضمان احترام القيم الأخلاقية والمبادئ القانونية.

وأجمعوا على أن المستقبل القانوني والقضائي سيكون مرتبطا ارتباطا وثيقا بالقدرة على التكيف مع التكنولوجيا، والتفاعل مع مستجدات الذكاء الاصطناعي بشكل واعٍ ومدروس.



Source link

Exit mobile version