المغرب نيوز

“أمنستي” تنتقد سياسات إسبانيا بسبتة المحتلة وتتهمها بانتهاك حقوق المهاجرين

“أمنستي” تنتقد سياسات إسبانيا بسبتة المحتلة وتتهمها بانتهاك حقوق المهاجرين


جدّدت منظمة العفو الدولية رفضها الصريح لسياسات ترحيل المهاجرين من سبتة المحتلة، محذّرة من انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان داخل مراكز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، ومن تعقيدات إدارية تمييزية تطال على وجه الخصوص المهاجرين وطالبي اللجوء من الجنسيتين المغربية والجزائرية، ما يحول دون الولوج الفعلي إلى حق اللجوء المكفول دولياً.

وأكدت المنظمة، وبحسب ما أوردته وسائل إعلامية، أن الحكومة الإسبانية مطالَبة بشكل عاجل بضمان ظروف عيش لائقة داخل مراكز الإيواء بسبتة المحتلة ومليلية، وبالنقل الفوري للأشخاص الموجودين في أوضاع هشّة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، خاصة عندما تعجز هذه المراكز عن توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية اللازمة، معتبرة أن استمرار الترحيل أو الإبقاء المطوّل داخل هذه المراكز دون معايير واضحة يشكل خرقاً لالتزامات إسبانيا في مجال حقوق الإنسان.

وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن مراكز الإقامة المؤقتة، التي يفترض أن تؤدي وظيفة إنسانية ورعوية، تعاني اختلالات بنيوية، أبرزها غياب الشفافية وتطبيق معايير إدارية غير متكافئة في التعامل مع المقيمين. ورغم أن الأشخاص داخل هذه المراكز غير محرومين قانوناً من حريتهم، إلا أن واقع الممارسة، وفق المنظمة، يفرض قيوداً تجعل أوضاعهم قريبة من الاحتجاز الفعلي.

وسلطت المنظمة الضوء على الوضع في سبتة المحتلة، حيث يصل معظم المهاجرين من بلدان إفريقية، في كثير من الحالات بعد محاولات عبور خطرة سباحة، ليجدوا أنفسهم في أوضاع هشّة للغاية ودون موارد مالية، مشيرة إلى أن عدداً منهم يضطر إلى العيش في الشارع قبل التمكن من الولوج إلى مراكز الإيواء، ما يعرضهم لمخاطر اجتماعية وصحية مضاعفة.

وفي المقابل، أوضحت المنظمة أن مليلية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولاً في طبيعة الوافدين، إذ باتت تستقبل أعداداً أكبر من مهاجرين من أصول لاتينية يصلون جواً من داخل إسبانيا لتقديم طلبات اللجوء، بسبب صعوبات الحصول على مواعيد في مدن أخرى. غير أن هذا الاختلاف في الملفات، بحسب المنظمة، انعكس في ممارسات إدارية غير متكافئة فيما يخص آجال النقل إلى شبه الجزيرة.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلق خاص إزاء الصعوبات التي يواجهها المواطنون المغاربة والجزائريون عند تقديم طلبات اللجوء، خاصة في سبتة المحتلة، إذ أنه وفق شهادات جمعتها المنظمة في أبريل 2025، لا يُسمح لهؤلاء بتقديم طلباتهم من داخل مركز الإقامة المؤقتة، بل يُطلب منهم القيام بذلك بشكل فردي عبر تطبيق هاتفي، في مسار معقد يتطلب التوفر على هاتف إسباني، ومعرفة باللغة والإجراءات الإدارية، إضافة إلى التنافس على مواعيد تُغلق بسرعة، مبرزة أن هذه الشروط تشكل عائقاً غير مبرر وتمييزاً غير مباشر على أساس الجنسية.

كما نقلت المنظمة شهادات لمهاجرين أكدوا تعرضهم لما يُعرف بالإرجاع الفوري أو “الطرد على الساخن” في البحر من قبل السلطات الإسبانية، أحياناً في أكثر من مناسبة، معتبرة أن هذه الممارسات، التي تتم دون تمكين المعنيين من تقديم طلبات لجوء أو الطعن في قرارات الترحيل، تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون حماية اللاجئين.

وفي ما يتعلق بمدة الإقامة داخل المراكز، أوضحت المنظمة أنها تختلف من حالة إلى أخرى لكنها تبقى خاضعة لقرارات إدارية غير مؤطرة بمعايير واضحة ومعلنة، لافتة إلى أنه “وبوجه عام، يستمر بقاء الأشخاص داخل هذه المراكز إلى حين نقلهم إلى شبه الجزيرة أو تنفيذ قرار ترحيل في حقهم، وهو ما يخلق، بحسب المنظمة، حالة من عدم اليقين وعدم المساواة بين المقيمين”.

وعلى مستوى الطاقة الاستيعابية، أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن القدرة الرسمية لمراكز الإقامة المؤقتة تبلغ 512 سريراً في سبتة المحتلة و686 في مليلية، غير أن هذه المراكز تتجاوز طاقتها بشكل متكرر، خاصة خلال فترات ارتفاع الضغط الهجري مثل فصل الصيف، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويحدّ من جودة الخدمات المقدمة.

وخلصت منظمة العفو الدولية إلى أن ما يجري على الحدود الجنوبية لإسبانيا يعكس نمطاً ممنهجاً من انتهاكات حقوق الإنسان في سياق يتسم بالعنصرية البنيوية وغياب الشفافية في السياسات المعتمدة، داعية السلطات الإسبانية إلى وقف سياسات الترحيل من سبتة المحتلة، وتبسيط مساطر اللجوء، وضمان معاملة قائمة على المساواة والكرامة الإنسانية لجميع المهاجرين وطالبي الحماية دون استثناء.



Source link

Exit mobile version