زنقة 20 | الرباط
تشهد إسبانيا تحوّلًا لافتًا في الرأي العام تجاه ملف الهجرة، وفقًا لأحدث استطلاع رأي أجرته مؤسسة Sigma Dos لصالح صحيفة إلموندو الإسبانية، حيث أظهرت نتائجه توافقًا شعبيًا واسعًا وغير مسبوق حول ضرورة تشديد القوانين المتعلقة بترحيل المهاجرين المخالفين للقانون أو المتورطين في جرائم.
وبحسب الاستطلاع، فإن 78.2% من الإسبان يؤيدون تعديل قانون الهجرة بما يسمح بترحيل أي مهاجر يرتكب جريمة على الأراضي الإسبانية، في حين اعتبر 91.4% من المستجوبين أن الهجرة غير الشرعية تمثل «مشكلة دولة» تتطلب حلولًا جذرية وحاسمة.
اللافت في نتائج الاستطلاع هو تراجع الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار حول قضايا الهجرة، حيث لم يعد التشدد في هذا الملف حكرًا على الأحزاب اليمينية، بل حظي بقبول متزايد داخل القواعد الانتخابية لأحزاب يسارية ووسطية.
ففي صفوف اليمين، أبدى أنصار الحزب الشعبي (PP) وحزب فوكس تأييدًا كاسحًا لتوسيع أسباب الترحيل القانوني، تجاوزت نسبته 90%.
أما داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، فقد أيد 72.1% من ناخبيه ترحيل المهاجرين الذين يرتكبون جرائم.
وفي أوساط حزب سومار اليساري، عبّر 56.5% من مؤيديه عن دعمهم لهذا التوجه، في مؤشر واضح على تغير المزاج العام حتى داخل التيارات التقدمية.
تأتي هذه النتائج في سياق سياسي حساس، حيث يطالب ألبرتو نونيز فيخو، زعيم الحزب الشعبي، بتوسيع نطاق الأسباب القانونية التي تسمح بترحيل المهاجرين، وهو خطاب كان يُنظر إليه في السابق باعتباره من السمات الحصرية لليمين المتشدد ممثلًا بحزب فوكس.
ويشير هذا التحول في الخطاب السياسي، مدعومًا بالأرقام الصادرة عن الاستطلاع، إلى ضغوط شعبية متزايدة لإعادة النظر في قانون الهجرة الحالي، وسط قناعة متنامية بأن السياسات المعمول بها لم تعد تستجيب لمخاوف شريحة واسعة من المجتمع الإسباني.
