قال أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن ما يُسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” التي أعلنت عنها الجزائر وجبهة البوليساريو في 27 فبراير 1976، قد انتهى وجودها فعليا في 31 أكتوبر الماضي، بعدما ظلّت – وفق تعبيره – مجرد “جمهورية على الأوراق والأبواق” قبل أن تُوارى الثرى نهائيا في نيويورك، في إشارة إلى قرار مجلس الأمن الذي تبنى التفاوض على مقترح الحكم الذاتي المغربي لحل نزاع الصحراء تحت السيادة المغربية.
وأضاف الريسوني، في مقال مطوّل، أن هذا الانطفاء يتزامن مع إعلان الجماعة الانفصالية الجزائرية “الحركة من أجل تقرير مصير القبائل” (ماك)، أن 14 دجنبر 2025 سيكون موعد الاحتفال بإعلان استقلال ما تسميه بـ”جمهورية بلاد القبائل”، في خطوة يقودها مؤسس الحركة فرحات مهني، الذي وصفه بأنه صاحب مشروع “عديم الشرعية وعديم الشعبية”.
وأضاف الريسوني أن مهني يراهن على ما يسميه “سوق السياسة وبورصة السياسة”، معتقدا أن كل شيء قابل للبيع والشراء، بما في ذلك المشاريع المزيفة أو المهربة أو منتهية الصلاحية، على أمل أن تأتي الرياح بما تشتهي سفنه، مشيرا إلى أن مهني يعوّل أولا على الدعم الفرنسي الذي احتضنه ومنحه الجنسية والإقامة، ومن قلب باريس يعتزم إعلان “جمهوريته” بعد شهر.
كما لفت الريسوني إلى أن زعيم حركة “ماك” يعوّل ثانيا على إسرائيل التي وصفها بأنها تقدم “الخدمات القذرة” التي يرغب بها الغرب دون أن ينسبها لنفسه علنا، مستشهدا بما صرّح به المستشار الألماني فريدريخ ميرتس في هذا الإطار، قبل أن يشير إلى أن بزيارة مهني إلى إسرائيل سنة 2012 ولقائه بمسؤولين سياسيين وأمنيين هناك، حيث أعلن دعمه لهم ووعد بفتح سفارة إسرائيلية في “جمهوريته” بعد الاستقلال.
وقال الريسوني إن إسرائيل حاضرة في كل المشاريع الانفصالية داخل العالم الإسلامي، مستعرضا عددا من الأمثلة من بينها “جمهورية الرمال” في الصحراء، و”جمهورية الجبال” في القبائل، ومشاريع تجزيئية في موريتانيا والسنغال وليبيا ومالي والسودان واليمن وسوريا وغيرها.
وأشار الريسوني إلى أن الانفصاليين الجزائريين كانوا يعوّلون على دعم المغرب والاعتراف بما يسمونها “جمهورية القبائل”، باعتبار أن الجزائر اعترفت بـ”الجمهورية الصحراوية”، غير أن المغرب – وفق الريسوني- لم يقع في الزلة التي وقع فيها حكام الجزائر، في إشارة إلى رفض المملكة الانجرار وراء دعم أي مشروع انفصالي يمس الجوار أو يضاعف التشتت داخل المنطقة.
وختم الريسوني مقاله بالتأكيد على أن جميع الإسلاميين والقوميين والوطنيين مطالبون بالتصدي الحازم لكل الأفكار والمشاريع الانفصالية داخل الدول العربية والإسلامية، والالتزام بواصايا القرآن التي تدعو إلى الاعتصام بالوحدة بين الشعوب المسلمة.
وتجدر الإشارة إلى أن الريسوني سبق أن أعرب عن مواقف واضحة بشأن الصحراء المغربية، اعتبر فيها أن النزاع مفتعل وأنه وُلد في سياق إقليمي تقوده الجزائر، وقال في تصريحات متعددة إن قضية الصحراء ليست سوى مشروع “انفصالي مصطنع”، هدفه ضرب وحدة المغرب واستقرار المنطقة، مشددا على أن البوليساريو تظل – في نظره – “مجرد أداة” بيد النظام الجزائري.
كما انتقد الريسوني بشدة الدعم الذي تقدمه الجزائر للجبهة الانفصالية، مذكّرا بأن فكرة الانفصال لم تنشأ داخل المجتمع الصحراوي، بل “نبتت في الجزائر” وتم تبنيها وتضخيمها سياسيا وإعلاميا.
وإلى جانب ذلك، اعتبر الريسوني أن النزاعات الانفصالية داخل المنطقة المغاربية، ومنها قضية الصحراء، هي “صناعة استعمارية” تهدف إلى إعادة إنتاج التجزئة داخل العالم العربي والإسلامي، ودعا مرارا إلى الوقوف في وجه كل محاولات زرع الانقسام داخل الدول الإسلامية، سواء في الصحراء أو القبائل أو غيرهما، مؤكدا أن دعم المغرب لوحدته الترابية هو في جوهره دفاع عن مبدأ استراتيجي يقوم على رفض الانفصال أينما كان.
