زنقة 20. الرباط
في موقف متخبط، سارعت جبهة البوليساريو بدعم من الجزائر، إلى مراسلة رييس مجلس الأمن الدولي، عقب علمها بمسودة مشروع القرار الأمريكي الذي يعلن دعمه الكامل لمغربية الصحراء وضرورة تنفيذ مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، بإنخراط فعلي للجزائر التي تأوي الكيان الوهمي.
النظام الجزائري وجبهة البوليساريو، وبعدما جدا نفسيهما حبيسي شعارات جوفاء وفارغة منذ خمسين عاماً، أصبحت في عزلة دولية خانقة، بسبب مشروع القرار الأمريكي، الذي توافقه كل من فرنسا و بريطانيا كما ينتظر أن يلقى دعماً من روسيا والصين أيضاً.
المطلع على فحوى المراسلة، يستشف حجم العزلة والإفلاس الذين أصبحت يعيشهما كل من النظام الجزائري و مليشيات البوليساريو، بعدما بات المقترح المغربي يحضى بدعم القوى الكبرى وعشرات الدول عبر العالم.
ويرى متابعون أن الموقف الرسمي الذي ستعلن عنه الجزائر سيجعلها أكثر عزلة خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد كلف مستشاره لشؤون الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، بقيادة مشاورات مع المغرب و الجزائر لطي صفحة الصحراء وضرورة قبول الحل الأكثر جدية والأقرب للتنفيذ.
وكان التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد جدد حول قضية الصحراء المغربية، والصادر في أفق مناقشة مجلس الأمن الدولي لقراره المقبل خلال أكتوبر الجاري، التأكيد على الدعوة إلى التحلي بالواقعية وروح التوافق، وذلك في مواجهة المناورات الانفصالية.
وفي هذه الوثيقة، رد المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، على المناورات الانفصالية، مذكرا بالحاجة إلى مقاربة تقوم على الواقعية وروح التوافق، وذلك وفقا للقرار 2703 الذي اعتمده مجلس الأمن في أكتوبر 2023.
ويأتي هذا الموقف، الذي تم تجديد التأكيد عليه في لحظة مفصلية من المسلسل الأممي، منسجما مع ثوابت المملكة والزخم الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية، كما يشهد على ذلك الدعم الدولي المتنامي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي توصف بأنها الخيار الأمثل والأكثر واقعية لحل هذا النزاع الإقليمي.
ويكرس تذكير المبعوث الشخصي بمحورية المعايير التي حددتها القرارات الأخيرة لمجلس الأمن، سمو المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويؤكد بذلك أن الخيار الانفصالي باطل ولا قيمة له، خصوصا في وقت تشكل فيه الدينامية الدولية الأخيرة الداعمة لمغربية الصحراء منعطفا هاما يؤشر على بوادر التوصل إلى حل سياسي منسجم مع ثوابت المملكة.
وتعد المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي قدمها المغرب سنة 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة، المقترح الأكثر واقعية وجدية ومصداقية من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف، للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتندرج هذه المبادرة، التي تحظى بدعم العديد من قرارات مجلس الأمن، في صلب العملية السياسية التي تتم تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة، وتستجيب لنداءات المجتمع الدولي بإيجاد تسوية تقوم على الواقعية وروح التوافق.

