انتقد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، عبد العلي حامي الدين، المقاربة التجزيئية لموضوع “تخليق الحياة الانتخابية”، مؤكداً أن رؤية الحزب تقوم على “التخليق الشامل”، الذي لا يقتصر على المرشحين فقط، بل يشمل الإدارة والتمويل، وذلك عبر ثمانية عناصر أساسية.
وأوضح أن أولها تخليق الإطار السياسي العام، عبر انفراج حقوقي لاستعادة الثقة وتعزيز حياد الإدارة، من خلال اعتماد ميثاق شرف بين الأحزاب ووزارة الداخلية لمنع تزكية الكائنات الانتخابية ومحاربة شراء الذمم. كما يشمل العنصر الأول تخليق الترشيحات وتجديد النخب، حيث تتحمل الأحزاب مسؤولية اختيار المرشحين النزهاء.
ومن بين العناصر الأخرى التي أوردها حامي الدين محاربة الفساد الانتخابي، عبر تعزيز يقظة القضاء والإدارة في مراقبة استعمال المال. وتشمل العناصر كذلك تخليق الحملات الانتخابية، من خلال منع استغلال برامج الدعم الاجتماعي وإمكانيات الدولة للضغط على الناخبين، وشفافية العمليات اللوجستية، عبر ضمان تسليم المحاضر فورياً للمرشحين وتجريم رفض تسليمها، إلى جانب تخليق منظومة التمويل عبر مراقبة صارمة لمصادر وأحجام تمويل الحملات وضمان شفافية النتائج من خلال النشر الفوري والمفصل للنتائج ومحاضر التصويت إلكترونياً.
وبخصوص مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، سجل المتحدث ثلاث إشكاليات كبرى في هذا المشروع، أبرزها الإبقاء على القاسم الانتخابي بصيغته الحالية، مشيراً إلى أن حزب العدالة والتنمية يعتبر أن الصيغة الحالية، التي تحتسب القاسم بناء على المسجلين وليس الأصوات الصحيحة، غريبة وغير ديمقراطية.
وأوضح بالمثال الحسابي كيف أن هذه الصيغة تساوي بين من حصل على 70 ألف صوت ومن لم يشارك أصلاً، وتسمح بمرور مرشحين بأصوات ضئيلة جداً، مشيراً إلى أن أعضاء من المحكمة الدستورية اعتبروا هذا القاسم غير دستوري، مطالباً بالعودة لتوزيع المقاعد بناء على الأصوات الصحيحة.
الإشكالية الثانية تتعلق بإلغاء العتبة البالغة 3 في المئة، إذ سجل حامي الدين في مداخلة له خلال ندوة صحفية نظمها حزب العدالة والتنمية، انتقاد “المصباح” لإبقاء المشروع على توزيع المقاعد بدون عتبة، مطالباً باعتماد عتبة لا تقل عن ثلاثة في المئة، لافتاً إلى أن غياب العتبة يؤدي إلى بلقنة المشهد السياسي ودخول فسيفساء من الأحزاب الصغيرة جداً للبرلمان، مما يعيق تشكيل حكومة قوية.
الإشكالية الثالثة، بحسب عضو الأمانة العامة للعدالة والتنمية وأستاذ القانون الدستوري، تتعلق باستهداف ترشيح الشباب، معبراً عن انتقاده للتعديلات التي تضعف دور الأحزاب في دعم الشباب عبر اللوائح، وتدفعهم للترشح كمستقلين، محذراً من أن هذا التوجه يميّع الترشيحات المستقلة ويضعف الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أن الدستور أعطى المكانة للأحزاب لتأطير المواطنين.
وبخصوص السياسة العقابية والضمانات القانونية في مشروع قانون اللوائح الانتخابية، ركز المتحدث على خطورة تغليب المقاربة الزجرية على حساب المقاربة الوقائية والضمانات الدستورية، معتبراً أن المادة السادسة والمادة الرابعة والعشرين تتضمنان خرقاً لقرينة البراءة، منتقداً في الوقت نفسه السماح للإدارة بشطب المرشحين أو رفض ترشيحهم بناء على مجرد متابعة أو محضر ضبط في حالة تلبس، دون انتظار حكم قضائي نهائي.
وفي السياق ذاته، اعتبر عبد العلي حامي الدين هذا خرقاً للمادة 119 من الدستور التي تعتبر كل متهم بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، محذراً من منح السلطة الإدارية صلاحيات ذات طبيعة قضائية لتقييم الأهلية بناء على أخبار أو تقارير، مما يفتح الباب للتلاعب وتصفية الحسابات السياسية.
أما فيما يتعلق بجريمة الأخبار الزائفة في المادة 51، فانتقد القيادي في العدالة والتنمية العقوبات الحبسية الثقيلة من سنتين إلى خمس سنوات والغرامات الكبيرة في مواجهة ما يسمى الأخبار الزائفة للتشكيك في الانتخابات، مبرزاً أن المصطلح فضفاض وغير محدد، وأن هذا النص قد يستخدم لقمع حرية التعبير ومنع القوى السياسية من انتقاد التجاوزات أو التشكيك المشروع في نزاهة العمليات الانتخابية.
