يبدو أن سباق التسلح المتصاعد بين المغرب والجزائر، الذي تميز خلال السنوات الأخيرة بزيادة الإنفاق العسكري واستمرار التوتر السياسي بين الجارين، يقلق إسبانيا، التي تتوجس من التقارب المغربي الأمريكي، الذي يدني الرباط من اقتناء طائرات “F-35” المتطورة.
وكشفت صحيفة “إل بيريوديكو” الإسبانية أن الرباط تعمل على تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة بهدف الرفع من قدراتها الدفاعية، خصوصا في مجال الدفاع الجوي، في ظل تعزيز الجزائر لأسطولها الجوي عبر مقاتلات “سوخوي” الروسية المتطورة.
وأكدت أن تحديث المغرب لمنظومته الدفاعية عبر الدخول في مفاوضات متقدمة مع واشنطن حول احتمال اقتناء مقاتلات “F-35″، التي تعد جوهرة الصناعة العسكرية الأمريكية وواحدة من أكثر الطائرات تطوّراً على المستوى العالم، سيشكل مصدر قلق لمدريد.
وبحسب “إل بيريوديكو”، فإن الاتفاق، في حال تمّ التوصل إليه، سيتيح للمغرب اقتناء 32 طائرة F-35، وهي مقاتلة ذات قدرة عالية على التخفي وتجنب الرادار، مما يمكن القوات الجوية الملكية من الاقتراب من المجالات الجوية الحساسة، بما في ذلك محيط جزر الكناري، وتغطية سماء سبتة ومليلية، فضلا عن المجال الجوي جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأشارت إلى أن الصفقة المرتقبة تقدر بنحو 17 مليار دولار، مشددا على أن ذلك “سيجعلها واحدة من أضخم الصفقات العسكرية في تاريخ البلاد، وسيصبح المغرب، في حال إبرامها، أول دولة عربية وإفريقية تشغّل طائرة F-35، مما يشكل تحوّلاً استراتيجيا كبيرا في ميزان القوى الإقليمي”.
ويشير المصدر ذاته إلى أن إسبانيا كانت بدورها تدرس إمكانية اقتناء “F-35″، لكنها قررت خلال شهر غشت الماضي وقف المشروع بالكامل، لكنها فضّلت إعطاء الأولوية للاستثمار في الصناعات الدفاعية الأوروبية، خصوصا في إطار مشروع المقاتلة المستقبلية FCAS المقرر دخولها الخدمة في عام 2040.
وتخلت القوات الجوية الإسبانية، يضيف التقرير، عن خيار إدماج مقاتلة حديثة كحل وسيط بين مرحلتي “اليوروفايتر” و”FCAS”، رغم اقتراب موعد إحالة آخر طائرات “F-18” إلى التقاعد بحلول 2035.
وتضيف “إل بيريوديكو” أن مدريد مهتمة بالطائرة التركية “كانان” من الجيل الخامس كبديل محتمل، إلا أن هذا الخيار لا يزال، وفق الخبراء، أقل جودة من “F-35” ويعاني من عيوب تقنية وتشغيلية تجعله بعيدا عن مستوى المقاتلة الأمريكية.
