حمل حزب العدالة والتنمية حكومة عزيز أخنوش مسؤولية ما وصفه بتزايد الاحتقان الاجتماعي، معتبرا أن الأوضاع المتردية في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والسكن والشغل، هي السبب المباشر في عودة موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن المملكة في الأيام الأخيرة.
وقال الحزب في بيان صادر عن أمانته العامة مساء اليوم، توصلت “الصحيفة” بنسخة منه، إنه يتابع “بقلق بالغ” تطورات الاحتجاجات الاجتماعية السلمية التي نظمها مواطنون وشباب في مختلف المدن، بما في ذلك التظاهرات الأخيرة يوم السبت 27 شتنبر، والتي رافقتها تدخلات أمنية واعتقالات في صفوف المحتجين.
وأضاف البيان أن الحكومة تتحمل “كامل المسؤولية” في هذا الوضع، مستحضرا الفصل 31 من الدستور الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل المتاحة لضمان استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحقوق الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والشغل والسكن والتنمية المستدامة.
وانتقدت الأمانة العامة ما اعتبرته غيابا وعجزا واضحا من طرف الحكومة في التعاطي مع هذه الاحتجاجات، داعية إياها إلى التخلي عن الخطاب “الاستعلائي والاستفزازي” القائم على الرضا المفرط عن الذات، والتوقف عن الترويج لما تسميه “منجزات” لا يجد لها المواطنون أي أثر في حياتهم اليومية.
كما ذكّر الحزب حكومة أخنوش بضرورة التعامل مع التظاهرات الاجتماعية باستباقية وجدية ومسؤولية، محذرا من أن استمرار تضارب المصالح واستغلال النفوذ في الصفقات العمومية والتعيينات من شأنه أن يعمق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي السياق نفسه، دعا الحزب السلطات العمومية إلى التعامل مع أشكال التعبير السلمي بصدر رحب وبمقاربة سياسية حكيمة، بما ينسجم مع الدستور الذي يضمن حرية التعبير والتجمع والتظاهر السلمي، مشيرا إلى ضرورة احترام الثوابت الوطنية الجامعة في هذا السياق.
وطالب البيان بإطلاق سراح كافة الشباب الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة، باعتبار أن ما قاموا به يندرج ضمن الحقوق التي يضمنها الدستور والقوانين، داعيا في الوقت ذاته إلى اتخاذ تدابير عملية لتوسيع مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد.
ووجه الحزب دعوة إلى الشباب لتجنب العزوف عن العمل السياسي والانخراط الإيجابي فيه، من أجل التعبير عن تطلعاتهم والمساهمة في تحصين المسار الديمقراطي وتعزيز كرامة المواطنين.
كما اعتبر “العدالة والتنمية” أن فشل الحكومة الحالية في تلبية الوعود الانتخابية والاستجابة للانتظارات الاجتماعية، إلى جانب “البلوكاج السياسي” الذي سبق تشكيلها، أسهما في تفاقم الوضع الراهن، مشيرا إلى أن عجز مخرجات انتخابات شتنبر 2021 عن القيام بدور الوساطة المؤسساتية وتأطير الانتظارات الشعبية، يؤكد الحاجة إلى مراجعة شاملة تكرس مصداقية الاختيار الديمقراطي، وتفتح المجال أمام مشاركة سياسية واعية وشفافة.
ولفت بيان حزب العدالة والتنمية إلى أن استعادة الثقة تتطلب إفراز مؤسسات منتخبة قوية تعكس الإرادة الشعبية وتكون قادرة على تحمل المسؤولية السياسية، بهدف بناء مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية.
وشددت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في بيانها التأكيد على أن المرحلة الراهنة تستدعي معالجة جدية وعاجلة للأوضاع الاجتماعية المتدهورة، محذرة من أن الاستمرار في سياسة التجاهل والترويج لصورة “وردية” بعيدة عن الواقع لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع.
