زنقة 20 | الرباط
نقلت وكالة رويترز عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ، تعليق طلب عروض أطلق الشهر الماضي لبناء خط لأنابيب الغاز بميناء الناظور غرب المتوسط.
وكان طلب العروض، يهدف إلى بناء خط يربط محطة غاز مستقبلية في ميناء الناظور بخط أنابيب قائم، يتيح للمغرب استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر محطات إسبانية، وتزويد محطتين لتوليد الطاقة، وفق وكالة رويترز.
يتضمن المشروع جزءًا إضافيًا لربط خط الأنابيب الحالي بالمناطق الصناعية على المحيط الأطلسي، تحديدًا في المحمدية والقنيطرة، لتعزيز شبكة الغاز الطبيعي في المملكة.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي: “نظرًا للمعايير والافتراضات الجديدة المتعلقة بهذا المشروع، قررت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة تأجيل استلام الطلبات وفتح المظاريف الواردة اعتبارًا من اليوم”.
يأت هذا بعد أيام فقط من ترأس الملك محمد السادس اجتماع عمل، خصص للمركب المينائي والصناعي الجديد الناظور غرب المتوسط، وخلاله قدّم رئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط ،فؤاد البريني عرضا بين يدي جلالة الملك حول تقدم سير العمل بالمشروع والإنجازات التي تحققت حتى الآن.
ويرتكز الميناء، الذي تم تصميمه كمشروع مندمج، على مركب مينائي من الجيل الجديد، معزز بمنصة صناعية ولوجستية وطاقية واسعة. وقد استقطب إلى حدود اليوم استثمارات عمومية وخاصة بلغت 51 مليار درهم.
ويُقدّم ميناء الناظور غرب المتوسط أيضا عرضا جديدا، لمركز طاقي، يضمّ أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المملكة، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، بالإضافة إلى محطة للمحروقات.
التحول نحو الطاقة المتجددة
يشهد المغرب تقدماً ملحوظاً نحو تحقيق 52٪ من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030. واستغلال الموارد الشمسية والرياح ذات المستوى العالمي يساهم في تقليل الاعتماد على واردات الطاقة.
و بحسب محللين ، فإن الالتزام بعقود الغاز طويلة الأمد سيؤدي إلى تأخير دمج الطاقة النظيفة المحلية، وزيادة تعرض الاقتصاد لتقلبات أسعار الغاز العالمية، بالإضافة إلى تضارب محتمل مع ريادة المملكة في مواجهة التغير المناخي قبيل مؤتمر كوب29.
الرقابة المالية
في وضعية صعبة ما بعد الفيضانات وتقلبات الأسواق العالمية، يُعد إعادة تقييم مشروع بقيمة مليار دولار دليلاً على ضبط الحكامة والمرونة في التخطيط. فالمشروع كان يحتاج إلى الانتهاء الكامل من تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط (المتوقع في الربع الرابع من 2026 ، و استقرار أسعار الغاز العالمية ، تبرير الطلب المحلي على الغاز، مع مراعاة أن القدرة المقترحة كانت تزيد أربع مرات عن الحاجة الفعلية ، مرونة استراتيجية في أمن الطاقة.
و بحسب محللين، لا يُعد هذا التعليق تخلياً عن الغاز، بل هو إعادة تموضع استراتيجي تمنح المغرب مرونة أكبر في إدارة أمنه الطاقي. ويمكن للمملكة إعطاء أولوية لخيارات الغاز على الساحل الأطلسي مثل المحمدية ، و توسيع البنية التحتية للغاز بما يتماشى مع نمو الطاقة المتجددة ، و التفاوض على عقود أفضل عند استقرار الأسواق.
