زنقة 20 | متابعة
تفاجأ الرأي العام المحلي بإقليم بنسليمان بتداول معطيات تفيد بوجود “محاولة” لتعيين موظفة سبق توقيفها من طرف السلطات المركزية بوزارة الداخلية، على خلفية خروقات خطيرة في مجال التعمير بعمالة تمارة، على رأس قسم التعمير بالإقليم، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف الاختلالات الإدارية التي تفجرت بعد فضيحة هدم عمارة سكنية سنة 2022.
وكانت وزارة الداخلية قد أوقفت المعنية بالأمر ومعها عامل الإقليم وتقنيين عقب تدخل لجنة تفتيش مركزية قامت بافتحاص ملفات التعمير بتمارة، وأسفرت نتائجها عن إعفاءات وتوقيفات بهدف ترتيب المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تلك الخروقات الإدارية والقانونية، غير أن الحديث اليوم عن إعادة ترويج الاسم نفسه في منصب قسم التعمير ببنسليمان، يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذا المعطى زاد من مخاوف عدد من المستثمرين بالإقليم، خاصة في ظل استمرار تجميد مشاريعهم منذ شهور، بسبب حالة الضبابية التي يعيشها قطاع التعمير، وغياب رؤية واضحة وحازمة قادرة على طي صفحة الاختلالات السابقة.
ويتساءل متابعون للشأن المحلي: هل ستُنقل “لعنة اختلالات تمارة” إلى بنسليمان، أم أن الجهات المسؤولة ستتدارك الوضع قبل فوات الأوان؟
وفي هذا السياق، يرى فاعلون محليون أن على عامل إقليم بنسليمان الإسراع بتفعيل مسطرة تعيين رئيس لقسم التعمير يتوفر على الكفاءة والخبرة والنزاهة، من أجل وضع حد للعشوائية التي باتت تسيء لسمعة الإقليم وتضرب جاذبيته الاستثمارية، في وقت أصبح فيه قطاع التعمير رافعة أساسية للتنمية المحلية.
وتؤكد تقارير إعلامية ومعطيات متداولة أن ملفات التعمير ببنسليمان ظلت، خلال الأشهر الأخيرة، تحت مجهر عدة لجان تفتيش، من بينها المجلس الجهوي للحسابات ومفتشية وزارة الداخلية، حيث سجلت هذه اللجن جملة من الاختلالات.
ومن بين أبرز هذه الاختلالات، تسجيل حالات حرمان ميزانية الدولة من مداخيل مهمة متعلقة بالضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية (TNB)، والتي ينص القانون صراحة على ضرورة أدائها قبل منح التراخيص، غير أن ممارسات غير مفهومة سمحت بتجاوز هذا الإجراء، ما كبد خزينة الدولة خسائر مالية معتبرة.
ويظل بناء المحجز البلدي دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة عنوانا صارخا لحجم الفوضى التي يعرفها قطاع التعمير بالإقليم، ما يعزز قناعة المتتبعين بأن هذا الملف الشائك مرشح لأن يعصف بعدة أسماء، سواء في صفوف المنتخبين أو المسؤولين الإداريين، في حال تفعيل مبدأ المحاسبة دون انتقائية أو تمييز.

