خبير: فاجعة آسفي ضريبة تأخير تنزيل برامج التكيف المناخي محليا

admin15 ديسمبر 2025آخر تحديث :
خبير: فاجعة آسفي ضريبة تأخير تنزيل برامج التكيف المناخي محليا


اعتبر خبير المناخ والتنمية المستدامة، محمد بن عبو، أن فاجعة السيول التي شهدها إقليم آسفي، وخلفت 37 وفاة حتى الآن، تعكس بشكل واضح كلفة التأخر في تنزيل برامج التكيف مع التغيرات المناخية على المستوى المحلي، لافتا إلى أن المغرب دخل مرحلة من التقلبات المناخية الحادة، التي لم تعد تتجلى في أمطار متواصلة وضعيفة، بل في عواصف رعدية قصيرة وعنيفة تتجاوز قدرة البنيات التحتية وشبكات التصريف على الاستيعاب، ما يحولها إلى سيول جارفة تهدد الأرواح والممتلكات.

وأوضح بن عبو، في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذه الظواهر ليست استثناءً مغربيًا، بل جزء من سياق مناخي عالمي، غير أن حدتها تتضاعف حين تصادف هشاشة عمرانية وتدبيرية محلية، مشددًا على أن الاستراتيجيات الوطنية المعتمدة لمواجهة التغير المناخي تظل غير كافية ما لم تُفعّل فعليًا على مستوى الجهات والأقاليم، داعيا في هذا السياق إلى الإسراع بتنزيل برامج حماية الحواضر من الفيضانات، وتأهيل قنوات تصريف المياه، وربط التخطيط الحضري بمعطيات المخاطر المناخية، باعتبار أن التكيف الميداني لم يعد خيارًا، بل شرطًا أساسيًا لتفادي تكرار مآسٍ مماثلة مستقبلاً.

في ما يلي نص الحوار

ما حدث في آسفي ليس معزولًا عن السياق المناخي العام الذي تعيشه المنطقة. المغرب يوجد في نطاق جغرافي يشهد تقلبات مناخية متسارعة، ولم نعد أمام نمط الأمطار الهادئة والممتدة زمنيًا، بل أمام عواصف رعدية قصيرة المدة وشديدة الغزارة.

هذه الكميات الكبيرة من التساقطات، التي تنزل في وقت وجيز، تتجاوز قدرة الوديان والشعاب وشبكات تصريف المياه على الاستيعاب، فتتحول بسرعة إلى سيول جارفة. وهذا النمط شهدناه في دول كبرى مثل إسبانيا والبرتغال والولايات المتحدة، وأخيرًا في إندونيسيا، حيث خلفت الفيضانات خسائر بشرية ومادية جسيمة، ما يؤكد أن الأمر يتعلق بظاهرة عالمية مرتبطة بتغير المناخ، لكن تأثيرها يكون أعنف حين تصادف هشاشة بنيوية محلية.

من الناحية العلمية، نحن أمام تغيرات واضحة في دينامية الغلاف الجوي. من بين أبرز العوامل تراجع تأثير المرتفع الآزوري الذي كان يشكل حاجزًا أمام توغل المنخفضات الرطبة، إضافة إلى تشكل ما يُعرف بالمنخفضات المقطوعة، كما هو الحال مع العاصفة التي أطلقت عليها الأرصاد الجوية الإسبانية اسم “إميليا”.

هذا النوع من المنخفضات يصعب التنبؤ بمساره وشدة تأثيره، وقد ينقسم إلى كتل جوية غير مستقرة، ما يجعل التساقطات غير متوازنة ومركزة في مناطق دون أخرى، كما أن الأعاصير والمنخفضات أصبحت اليوم أكثر عنفًا وحدة، وهو ما ينعكس مباشرة على البنيات التحتية، حتى في كبريات المدن العالمية، فكيف بمدن متوسطة أو صغيرة مثل آسفي أو تطوان أو الفنيدق.

المغرب راكم على المستوى الوطني مجموعة من البرامج والاستراتيجيات للتخفيف من آثار التغيرات المناخية والتكيف معها، تشمل عدة قطاعات حيوية، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تنزيل هذه الرؤية على المستوى الجهوي والمحلي.

وعندما نتحدث عن حماية الحواضر من الفيضانات، لا بد من استحضار البرامج الكبرى التي أُطلقت، وعلى رأسها المشاريع المرتبطة بتدبير الموارد المائية وبناء السدود، التي لا يقتصر دورها على تخزين المياه، بل تشمل أساسًا حماية المدن من مخاطر السيول، وهنا تبرز مسؤولية الجهات والجماعات الترابية في تفعيل هذه السياسات عبر تطوير قنوات تصريف كبرى، وتأهيل مجاري المياه، وربط التخطيط الحضري بمعطيات المخاطر المناخية، لأن التكيف مع تغير المناخ لم يعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الأرواح والممتلكات على المستوى المحلي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق