المغرب نيوز

دراسة تضع “المغرب الأخضر” في ميزان الإيجابيات والسلبيات

دراسة تضع “المغرب الأخضر” في ميزان الإيجابيات والسلبيات


بين الإشادات المفرطة من جهة والانتقادات الباخسة من جهة ثانية يدور معظم النقاش حول “مخطط المغرب الأخضر”، والذي يعد من أكبر المخططات الاستراتيجية التي عرفها المغرب عبر تاريخه، ما دفع “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة” إلى اتخاذ موقف حيادي ووضع المخطط في ميزان الإيجابيات والسلبيات.

وحاولت الورقة، التي حملت عنوان “مخطط المغرب الأخضر والجيل الأخضر: بين طموح التنمية وتحديات الاستدامة المائية” الموازنة بين الاعتراف بما حققه المخطط من مكاسب اقتصادية واستثمارية ودينامية في القطاع، وبين التنبيه إلى اختلالات هيكلية عميقة تمس الأمن الغذائي والموارد الطبيعية، خاصة في ظل الإجهاد المائي الحاد.

وأوضحت أن الاستراتيجيات الفلاحية نجحت بالفعل في تحقيق قفزة في التصدير وجلب الاستثمارات، لكن هذا النجاح جاء على حساب السيادة المائية والأمن الغذائي، مما أدى إلى ضغط غير مسبوق على الموارد المائية وتفاقم التبعية للخارج في المحاصيل الأساسية.

وخلصت إلى أن الإصلاح الجذري يتطلب إدراج الأمن الغذائي كأولوية قصوى والانتقال من منطق “الإنتاج بأي ثمن” إلى منطق “الإنتاج المستدام” الذي يضع السيادة المائية كشرط مسبق للسيادة الغذائية.

وشددت الدراسة على أن مخطط “المغرب الأخضر” ليس جديداً في جوهره، “بل هو امتداد لمخططات سابقة، أبرزها مخطط السمنة الفلاحية (1974-2020) الذي هدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المواد الفلاحية وقد حققت هذه الاستراتيجيات مجموعة من المكاسب الاقتصادية، لكنها واجهت انتقادات حادة بسبب اختلالاتها الهيكلية”.

واستعرضت إيجابيات مخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر ” والتي تمثلت أساساً في توفير فرص عمل جديدة لفئات مختلفة من العمال والتقنيين، خاصة في سلاسل القيمة الموجهة للتصدير، وجلب رؤوس أموال مهمة للقطاع الفلاحي، سواء من القطاع الخاص الوطني أو الأجنبي.

كما ساهمت هذه الاستراتيجيات في إحداث دينامية جديدة عبر عصرنة التقنيات الفلاحية، لا سيما في مجال الري الموضعي، وإدخال عملة صعبة مهمة للدولة بفضل التصدير المكثف للمنتجات الفلاحية ذات القيمة المضافة، يضيف المصدر ذاته.

وبفضل ذلك تم تسجيل ارتفاع الصادرات سجلت الصادرات الفلاحية والغذائية ارتفاعاً قياسياً، حيث وصلت لأول مرة إلى حوالي 1.3 مليون طن خلال موسم 2018/2019.

ولفت المصدر ذاته إلى أن متوسط النمو السنوي للفلاحة بين سنتي 2008 و2020 بلغ 4,7 في المئة، في وقت بلغ إجمالي الاستثمارات بين 2008 و2018 ما يناهز 104 مليارات درهم.

ورغم الإيجابيات المسجلة تبرز مجموعة من السلبيات والملاحظات النقدية التي تمس الاستدامة والأمن الغذائي؛ حيث تم تسجيل اختلالات في مجال السقي الموضعي؛ “رغم الدعم المالي لتشجيع السقي الموضعي، فقد عرف هذا الدعم اختلالات تقنية كبيرة واستنزافاً لصناديق الدعم، مما جعل الإعانات بلا فعالية حقيقية على أرض الواقع”.

وسلطت الدراسة الضوء على الاستغلال الإعلامي للمخصصات، حيث تم تقديم المخصصات السابقة وأدرجت في مخطط المغرب الأخضر، وقد تم الترويج لها إعلامياً على أنها إعانات جديدة، في حين أنها في الحقيقة كانت مخصصات قديمة تم تدويرها، مما يثير تساؤلات حول شفافية التواصل.

ولفتت إلى الدور الذي لعبته في الضغط على الموارد المائية، حيث سُجل ضغط كبير على الموارد المائية، خاصة الجوفية، مع ضعف في ترشيد الاستعمال في الزراعات المائية. وكذا إهمال الاستدامة البيئية؛ “دراسات الجدوى لم تراع بشكل كاف الموارد البيئية واستدامتها على المدى الطويل”.

وأشار الباحثون إلى إهمال الأمن الغذائي، حيث تم التركيز على زراعات موجهة للتصدير (مثل الأفوكادو والبطيخ الأحمر)، وتم توسيع المساحة المسقية بنظام الري الموضعي (بالتنقيط) بشكل كبير، حيث انتقلت من 210 آلاف هكتار في 2008 إلى حوالي 600 ألف هكتار سنة 2018.

لتجاوز هذه الاختلالات، اقترحت الورقة مجموعة من الإجراءات لإصلاح السياسات الفلاحية والمائية، بهدف تحقيق التوازن بين التنمية والاستدامة وإعادة توجيه الدعم؛ حيث دعت إلى تقليص إعانات الدولة في مجالات السقي والتشجير مع توجيه الدعم نحو الزراعات المعيشية مثل الحبوب والخضر والقطاني، باعتبارها أساس الأمن الغذائي.

ونبهت لضرورة ترشيد استعمال المياه، وفرض تقنيات حديثة لترشيد استعمال المياه، مع إمكانية استمرار دعم الدولة في هذا المجال تحديداً، مع تنظيم الزراعات المائية؛ إعادة النظر في دراسات الجدوى لبعض الزراعات وتحديد مواقعها ومساحاتها بما يمنع التوسع على حساب الزراعات المعيشية والمراعي.

وطالبت بدعم التعاونيات والتنمية المحلية، عبر تشجيع التعاونيات والمؤسسات الاقتصادية في المناطق الصعبة والنائية، بهدف الحد من الهجرة وخلق فرص عمل مستدامة، وإعادة تقييم المراعي والماشية تقليص الاستيراد وتشجيع الإنتاج الوطني، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة.



Source link

Exit mobile version