زنقة 20 ا الرباط
رغم مرور أزيد من شهرين على التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة، ما تزال أسعار الخضر والفواكه تحافظ على مستويات مرتفعة، مثيرة استياء واسعا في صفوف المواطنين، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي لا تفصلنا عنه سوى أيام قليلة، حيث يرتفع الطلب على المواد الغذائية بشكل ملحوظ.
وكانت آمال المغاربة معلقة على أن تساهم الأمطار الأخيرة في تحسين الإنتاج الفلاحي وانعكاسه إيجابا على الأسعار داخل الأسواق، غير أن الواقع اليومي يكشف استمرار الغلاء، بل وارتفاع أثمنة بعض الخضر الأساسية التي تحضر بقوة على موائد الأسر المغربية خلال شهر الصيام، مثل الطماطم، البطاطس، البصل، إلى جانب عدد من الفواكه.
ويرى مهنيون في القطاع أن تأثير التساقطات المطرية لا يكون فوريا، إذ إن جزءا كبيرا من المحاصيل المعروضة حاليا زُرع خلال فترات الجفاف، ما رفع كلفة الإنتاج بسبب الاعتماد على السقي وغلاء المدخلات الفلاحية من أسمدة وطاقة وبذور، غير أن هذا التفسير، رغم موضوعيته، لا يبدد قلق المستهلكين المغاربة ذوي الدخل المحدود.
وتجمع آراء المتتبعين على أن الإشكال الحقيقي يكمن في مسالك التسويق، حيث يؤدي تعدد الوسطاء وغياب المراقبة الصارمة داخل أسواق الجملة إلى تضخيم الأسعار بشكل غير مبرر، حيث أن الفلاح يبيع بثمن محدود، بينما تصل المنتوجات إلى المستهلك بأثمنة مضاعفة، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات ضبط السوق.
ويلاحظ متابعون غياب تواصل واضح من وزارة الفلاحة التي يرأسها الوزير أحمد البواري بخصوص وضعية الأسواق خلال هذه المرحلة، إلى جانب غياب إجراءات استباقية ملموسة لاحتواء ارتفاع الأسعار قبل رمضان، سواء عبر تشديد المراقبة، أو التنسيق مع باقي القطاعات الحكومية المعنية.

