زنقة 20 . الرباط
بعيدًا عن الأهداف والنتائج والإثارة فوق المستطيل الأخضر، خطف مشهد إنساني راقٍ الأضواء خلال مباراة السنغال ومالي ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا، مؤكّدًا أن كرة القدم ليست فقط لعبة، بل رسالة وقيم قبل كل شيء.
ففي لقطة مؤثرة ومعبّرة، تمكّن عدد من الجماهير المغربية من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديدًا المكفوفين، من متابعة أطوار المباراة من المدرجات بفضل خدمات الوصف السمعي التي وفّرها منظمو البطولة، في مبادرة إنسانية حضارية تعكس المستوى المتقدم للتنظيم المغربي.
هذه الخدمة، التي تعتمد على نقل تفاصيل المباراة لحظة بلحظة عبر الوصف الصوتي الدقيق، مكّنت هذه الفئة من الجمهور من عيش أجواء اللقاء بكل تفاصيله، والتفاعل مع مجرياته وكأنهم يرونه بأعينهم، في تجسيد عملي لمبدأ تكافؤ الفرص وحق الجميع في الاستمتاع بكرة القدم مهما كانت ظروفهم.
المشهد لم يكن عادياً، بل حمل رسالة قوية مفادها أن التنظيم الرياضي الناجح لا يُقاس فقط بجودة الملاعب أو انسيابية المباريات، بل أيضًا بمدى احترامه للبعد الإنساني والاجتماعي، وهو ما نجح فيه المغرب بامتياز.
من المدن إلى الملاعب، ومن البنية التحتية إلى الخدمات المرافقة، يواصل المغرب تقديم نموذج متكامل لتنظيم بطولة قارية بمعايير عالمية، حيث لم يُترك أي تفصيل للصدفة، في شهادة جديدة على جاهزية المملكة واحترافيتها في احتضان أكبر التظاهرات الرياضية.
