زنقة 20 | الرباط
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في شمال إفريقيا، تبرز المملكة المغربية كواحدة من أكثر الحلفاء ثباتًا وفعالية في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وفقًا لما أكده الجنرال داغفين أندرسون، المرشح لقيادة “أفريكوم” (القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا)، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الأمريكي.
وفي شهادة قوية أمام اللجنة العسكرية، اعتبر أندرسون أن المغرب وتونس يمثلان “أكثر الشركاء الإفارقة قدرةً” على تصدير الأمن والاستقرار، مشيرًا إلى الكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المغربية في التدريبات العسكرية المشتركة، خصوصًا مناورات “فلينتلوك” السنوية التي تُعد من أبرز محطات التعاون الأمني بين واشنطن ودول القارة.
الجنرال الأمريكي أشاد بوضوح بالاحترافية والجاهزية العملياتية للقوات المغربية، معتبرًا أن المملكة تقدم نموذجًا ناجحًا للتعاون الأمني يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة، خصوصًا في ظل التحديات العابرة للحدود مثل الإرهاب وتهريب الأسلحة والهجرة غير النظامية.
ويأتي هذا الإشادة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها الأمني والاستخباراتي في شمال إفريقيا عبر شركاء موثوقين، حيث يتمتع المغرب بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا، ويطل على منافذ بحرية حيوية في المتوسط والأطلسي.
وفي سياق أوسع، تعكس التصريحات الأمريكية توجهًا جديدًا لإعادة تشكيل التحالفات في المنطقة، مع تزايد القلق في واشنطن من التمدد الروسي في بعض الدول الإفريقية. ووسط هذا المشهد، يظهر المغرب كحليف استراتيجي قادر على لعب دور محوري في حماية المصالح الغربية، بما في ذلك مواجهة النفوذ الروسي وتثبيت الأمن الإقليمي.
وبينما دعت الولايات المتحدة الجزائر إلى “إعادة توجيه” سياساتها الخارجية والابتعاد عن الارتهان التاريخي لموسكو، فإن الرباط تمثل على النقيض شريكًا يُعوَّل عليه في تحقيق الاستقرار، سواء من خلال التعاون العسكري أو من خلال الشراكات الاقتصادية والتنموية.
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان قد رشح الفريق أول داغفيند أندرسون، من القوات الجوية الأميركية، لتولي منصب القائد الأعلى للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، خلفًا للجنرال مايكل لانغلي، الذي تنتهي ولايته قريبًا بعد عامين من الخدمة.
ويشغل الفريق أندرسون حاليًا منصب مدير تطوير القوات المشتركة في هيئة الأركان الأميركية المشتركة، ويُعد من الضباط ذوي الخبرة الواسعة، حيث سبق له أن قاد العديد من العمليات الجوية والمهام العسكرية الخاصة والاستراتيجية في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في أفريقيا.
وتعود أبرز مهامه السابقة إلى قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا بين عامي 2019 و2021، حيث سجّل أكثر من 3400 ساعة طيران، منها أكثر من 700 ساعة في مهام قتالية.
وسيمنح ترشيح أندرسون، في حال المصادقة عليه، رتبة جنرال بأربع نجوم، ليصبح بذلك سابع قائد عسكري يتولى قيادة أفريكوم، التي تُعد إحدى أهم القيادات الإقليمية الاستراتيجية للولايات المتحدة، نظرًا لتزايد التحديات الأمنية في القارة الأفريقية، وموقعها الجيوسياسي الحيوي.
