مالي.. منمّون موريتانيون ضحية “انتجاع الموت” صحراء ميديا

adminمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
مالي.. منمّون موريتانيون ضحية “انتجاع الموت” صحراء ميديا


يوم حزين في قرية “سرسار” الموريتانية، بعد مقتل سبعة من أولادها إثر توغلهم داخل الحدود المالية، بحثا عن الكلأ والمراعي لمواشيهم منذ فترة، ما تسبب في صدمة كبيرة لدى الأوساط المحلية.
في القرية التي تبعد 27 كلم عن بلدية عين فربه على بعد 130 كلم عن مدينة لعيون عاصمة ولاية الحوض الغربي شرقي موريتانيا، تجمع أهالي ووجهاء القرية اليوم الجمعة لتقديم واجب العزاء.
والقرية هي عبارة عن مجموعة من الأكواخ يقطنها سكان من “الفلان”، قومية منتشرة في مختلف أنحاء غرب إفريقيا، ويعتمدون بشكل خاص على تربية الأبقار، والترحال بحثا عن المراعي.
صمت مهيب يطبع وجوه “كندورو بيلا باه” الذي فقد إبراهيم، وهارون، وحمدو، و”ممدو صو” المفجوع بمقتل ولديه آلاسان وإبراهيم، بالإضافة إلى إبراهيم سلي الذي فقد محمود، ويوسف.
وفي مقطع متداول، ظهر عمدة بلدية عين فربه محمد الأمين البنان، بين أبوين فقدا أولادهما في الحادثة التي قتل فيها ثمانية موريتانيين، فيما لا يزال الأب الثالث في الأراضي المالية.

وكان العمدة يتحدث أمام سكان القرية، عن خطورة الانتجاع داخل الأراضي المالية، خاصة في المرحلة الراهنة، بسبب تطورات الأزمة الأمنية التي يعيشها هذا البلد، منذ 2012.

تفاصيل الحادثة

خلال اتصال هاتفي مع صحراء ميديا، أوضح عمدة عين فربة، أن الضحايا قتلوا  في منطقة تنتله جنوب مقاطعة “يليماني” المالية على بعد 100 كلم من الحدود الموريتانية، يوم الأربعاء الماضي
وأوضح أن عناصر مسلحة لم يحددها، ضبطت الضحايا عند بئر أثناء سقي المواشي، رفقة منمّ موريتاني، لافتا إلى أن أحد الآباء كان يرافقهم في رحلة الانتجاع، لكنه غادر البئر قبل وصول القوة المسلحة، التي أخلت سبيل طفلين كانا مع الضحايا.
وأشار إلى أن القوة اقتادتهم من البئر ، قبل أن يعثر لاحقا على جثثهم، لافتا إلى أن السكان في المناطق الحدودية، دأبوا على الانتجاع داخل الأراضي المالية، رغم تحذير السلطات الموريتانية المستمر، من خطورة ذلك.
وأكد العمدة، أن السلطات لم تتوان يوما عن التحذير، وبضرورة الانتجاع داخل الحوزة الترابية، ولكن للأسف يضيف العمدة، “لم يمتثل الضحايا لتعليمات الجهات الأمنية.”

قضية معقّدة

في غضون ذلك، يرى الصحفي المتخصص في الشأن المالي حمادي جالو، أن الحادثة ليست مفاجئة بالنسبة، له، مشيرا إلى أن أكبر مشكلة، هي أن الموريتانيين البدو الرحل ” لم يلتزموا بتعليمات الدولة بالبقاء في حدود موريتانيا.”
ولفت إلى أن ” بعضهم توغل وذهب بعيدا داخل أراضي مالي، ووصل البعض الآخر، إلى منطقة ييلمان وإلى منطقة سدمنتالي، التي تبعد عن موريتانيا كثيرا.”
وأكد أن “هناك المئات من الموريتانيين العالقين داخل الحدود المالية وبالتالي أي اصطدام أو إذا شاء حظهم العاثر أن يلتقوا بالجيش المالي فهم معرضون لهذه الانتهاكات.”
وبخصوص الانتهاكات المستمرة ضد الموريتانيين، قال إنه لا يرى هدفا واضحا، فإما أن تكون سياسة متعمدة للحكومة” المالية الحالية كنوع من استفزاز موريتانيا وجرها إلى مواجهة عسكرية من أجل أن تفرض باماكو الشروط التي توردها على نواكشوط، “أو أن تكون مواجهة غير مدبرة ومنعزلة.”
واستبعد حمادي أن تكون الحادثة مرتبطة بجبهة تحرير ماسينا المكونة من الفلان، والتابعة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة. مشيرا بهذا الخصوص، إلى أن “الجيش المالي يقوم بالتصفيات على أساس عرقي بغض النظر عن الانتماءات الحركية أو الحزبية. هناك القتلى من الفلان الرعاةوالعرب، والطوارق، حسب قوله.
وتحدث عن امتعاض وزير الخارجية المالي عبدولاي جوب من الانتهاكات ضد موريتانيا مشددا على أنها غير مقبولة، لكن حمادي أشار إلى دوريات الجيش المالي في الحدود، تتصرف بشكل مستقل عن حكام باماكو، ولا تتلقى الأوامر.

أزمة تتكرر

وقبل خمسة أيام، قال الجيش الموريتاني إن مقتل ثلاثة منمين، بينهم موريتانيان وآخر من مالي، وقع داخل الأراضي المالية قرب الحدود مع موريتانيا، مؤكدا أن وحدات الجيش الموريتاني لم تكن طرفًا في الحادث.
وأوضح الجيش في بيان مساء اليوم، أن قوة مسلحة مكوّنة من خمس سيارات وعشرين دراجة نارية وصلت صباح 20 مارس إلى قرية “ياكنا” المالية، الواقعة على بعد نحو 12 كيلومترًا من الحدود الموريتانية و40 كيلومترًا من قرية “ابغيديده” داخل الأراضي الموريتانية، حيث اعتقلت ثلاثة منمين عثر عليهم لاحقًا قتلى.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الداخلية منع الموريتانيين من التوجه إلى الأراضي المالية، داعية إلى الالتزام الصارم بتعليمات السلطات.
وقالت إن التعميم الصادر إلى السلطات الإدارية يقضي بمنع الانتجاع داخل الأراضي المالية، مع إطلاق حملات تحسيس واسعة لحث المنمين على تجنب المناطق غير الآمنة حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
وأعلنت عن إنشاء وتفعيل لجان قروية لليقظة في المناطق الحدودية، في إطار تعزيز الأمن وتحسين آليات الرصد والتنسيق، موضحة أن هذه اللجان زُوّدت بوسائل اتصال لتسهيل مهامها وربطها بالسلطات الإدارية والأمنية.
ولفتت إلى أن وضعية المراعي داخل موريتانيا جيدة هذا العام، بالتوازي مع تنفيذ برنامج حكومي لحفر آبار في المناطق الرعوية بهدف تقليص تنقل المنمين خارج البلاد



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق