مضيق جبل طارق سيختفي والمغرب وإسبانيا سيتحدان من جديد

admin23 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مضيق جبل طارق سيختفي والمغرب وإسبانيا سيتحدان من جديد


كشفت دراسة جيولوجية حديثة نشرتها الجمعية الجيولوجية الأمريكية أن مضيق جبل طارق، الذي يفصل بين القارتين الأوروبية والإفريقية ويصل البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، قد يكون “على وشك الاختفاء”، بفعل تغيّرات عميقة تشهدها الصفائح التكتونية في المنطقة.

الدراسة المحكومة بنماذج علمية دقيقة، أثارت أسئلة هائلة حول مستقبل القارتين، إذ تذهب إلى حد التوقع بأن أوروبا وإفريقيا قد تتحدان من جديد في المستقبل الجيولوجي، وفق ما نقلته صحيفة “لاراثون” الإسبانية.

الحقيقة بنماذج حاسوبية ثلاثية الأبعاد

وأشارت إلى أن الدراسة، التي هي ثمرة تعاون علمي بين باحثين من البرتغال وألمانيا، طورت نموذجا حاسوبيا ثلاثي الأبعاد لرصد التغيرات الجارية في الصفائح التكتونية عند منطقة المضيق.

وقد أشرف على البحث أساتذة من كلية العلوم بجامعة لشبونة ومعهد “Dom Luiz”، من بينهم جواو دوارتي وفيليبي روساس، إضافة إلى فريق من جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز يضم نيكولا ريل، أنطون بوبوف، كريستيان شولر، وبوريس كاوس.

النتائج التي توصّلوا إليها، رغم أنها لا تزال ضمن حدود التوقع العلمي، تعد مفصلية في فهم تاريخ ومستقبل القارتين اللتين نشأت بينهما فجوة جغرافية منذ ملايين السنين، تؤكد الصحيفة الإسبانية.

الصفائح التكتونية تتحرك والمضيق يتغيّر

وتكشف الدراسة أن منطقة مضيق جبل طارق، التي تعرف بأنها الحد الفاصل بين الصفيحة الإفريقية والصفيحة الأوراسية، تشهد تحولا جيولوجيا مهما، إذ تغوص صفيحة البحر الأبيض المتوسط الغربية تحت صفيحة المحيط الأطلسي مباشرة عند منطقة المضيق.

هذه العملية التكتونية تُعرف باسم الاندساس “Subduction”، وهي آلية جرت العادة أن ترتبط بالمحيطات القديمة التي بدأت تنغلق.

وأكدت “لاراثون” أنه رغم اعتقاد كثيرين بأن منطقة المضيق مستقرة أو خاملة، تشير الدراسة إلى أنها ما تزال نشطة بوضوح، ويمكن رصد ذلك من خلال كثرة الزلازل التي تعرفها المنطقة، بما فيها بعض الزلازل القوية في جبال الأطلس الكبير.

هل يختفي مضيق جبل طارق؟

واحدة من أهم خلاصات الدراسة، يضيف التقرير، هي أن استمرار هذا النوع من الاندساس يمكن أن يؤدي، على المدى الجيولوجي، إلى انغلاق مضيق جبل طارق.

ويشرح الباحثون أن توقف محيط ضخم مثل الأطلسي عن التمدد وبدء انغلاقه يتطلب تشكل مناطق اندساس جديدة داخله، وهي المناطق التي تتقارب فيها الصفائح التكتونية وتغوص إحداها تحت الأخرى.

غير أن تشكيل مناطق اندساس جديدة ليس سهلا، وفق الدراسة، إذ يستلزم أن تنكسر الصفائح التكتونية وتنثني، وهي عملية معقدة نظرا لكون هذه الصفائح “شديدة الصلابة والمقاومة”.

ومع ذلك، يشير النموذج الجديد إلى أن الحوض المتوسطي الأخير يشهد بالفعل نشوء منطقة اندساس نشطة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات مستقبلية تقود إلى تغيرات جذرية في شكل المضيق وربما اختفائه في نهاية المطاف.

وتشير “لاراثون” إلى أن استمرار الظاهرة بالشكل الذي توضحه الدراسة، يعني أن إفريقيا وأوروبا تتجهان نحو التقارب الجيولوجي من جديد، بعد أن انفصلتا منذ ملايين السنين، مشددة على أنه رغم أن الحديث هنا يخص فترات زمنية جيولوجية طويلة، إلا أن ما تم تحديده علميا يعتبر مؤشرا على ديناميكية الأرض وتحولاتها المستمرة.

وخلص العلماء إلى أن مضيق جبل طارق “على وشك الاختفاء”، وإن كان ذلك سيحدث بعد 20 مليون سنة، وفقا لما تظهره نتائج البحث.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق