زنقة 20 | الرباط
شهدت المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية الجديد، تحولًا كبيرًا في صيغتها المعدلة، حيث انتقل نطاقها من التنصت الهاتفي المحدود إلى إطار أوسع يتيح الاعتراض على جميع أشكال الاتصالات الرقمية الحديثة.
هذا التوسع وفق المحامي يوسف الوهابي، يعكس محاولة المشرع لمواكبة التطور التكنولوجي واستغلال وسائل الاتصال الرقمية في ارتكاب الجرائم المختلفة.
في السابق، كانت المادة مقتصرة على التنصت على المكالمات الهاتفية الصوتية فقط، وهو ما كان يحد من قدرة الأجهزة القضائية على متابعة الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت أو الرسائل النصية.
ومع التعديل الجديد، أصبحت المادة تغطي الرسائل النصية الرقمية، البريد الإلكتروني، المكالمات الصوتية والمرئية عبر الإنترنت، واتصالات شبكات التواصل الاجتماعي مثل واتساب، فايسبوك، انستاغرام، تيك توك وغيرها من وسائط التواصل الإجتماعي.
كما شملت التعديلات توسيع دائرة الجهات القضائية المخولة بالقيام بإجراءات الالتقاط، لتشمل إضافة وكلاء الملك المكلفين بالجنح إلى جانب قضاة التحقيق ووكلاء الملك العامون. هذا التغيير يسهم في تسريع وتيرة الإجراءات القضائية وتوسيع نطاق الرقابة القضائية على الجرائم الرقمية.
أما فيما يخص الجرائم المشمولة بهذه الإجراءات، فقد انتقل المشرع من استثناء محدود يشمل قائمة محددة من الجنح والجنايات، إلى صياغة موسعة تشمل كل الجنح والجنايات المنصوص عليها في القانون الجنائي، مع استخدام عبارة “الجنحة المرتبطة أو غير القابلة للتجزئة”، ما يتيح استيعاب جرائم عديدة حتى لو لم تُذكر صراحة في نص المادة.
ورغم أهمية هذه الصلاحيات في مكافحة الجرائم الحديثة، فإنها تطرح وفق المحامي الوهابي، تحديات كبيرة على صعيد حماية الخصوصية وحقوق الأفراد.
وشدد على أن الإجراءات الاستثنائية التي تسمح باعتراض الاتصالات الرقمية تستلزم تعزيز الرقابة القضائية وتقييد الاستعمال بضوابط واضحة لضمان التناسب ووجود عناصر الضرورة.

