موجة الاحتجاجات الأخيرة تُبرِز الحاجة لمراجعة الاختيارات الكبرى للدولة

admin3 ديسمبر 2025آخر تحديث :
موجة الاحتجاجات الأخيرة تُبرِز الحاجة لمراجعة الاختيارات الكبرى للدولة


بعد إعادة انتخاب قيادتها الجديدة ضمن أشغال المؤتمر الوطني السابع نهاية الأسبوع المنصرم، خرجت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بمواقف صريحة حول الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي المغربي، مشيرةً إلى أن الاحتجاجات الاجتماعية والمجالية التي عرفتها عدد من الأقاليم، خلال الفترة الأخيرة، هي تعبير عن سخط مجتمعي ضد التدبير الحكومي للسياسات العمومية، ما يفرض حوارا مجتمعيا حول الاختيارات الكبرى للدولة والحكومة.

وأضافت الهيئة النقابية، في البيان الختامي للمؤتمر السابع، أن المدخل الأساس للإصلاح السياسي الشامل ينطلق من مراجعة دستورية عميقة تقوم على توافق وطني حول طبيعة الدولة والمجتمع المنشود، منتقدة في الآن ذاته إفراغ الحكومة للحوار الاجتماعي من مضمونه التفاوضي.

واعتبرت النقابة عينها أن بناء مؤسسات قوية بتمثيلية حقيقية تعكس الإرادة الشعبية قادرة على التعبير بحرية عن مطالب وانتظارات المجتمع، هو السبيل إلى تنمية الثروات الوطنية وتوزيعها العادل، وجعلها رافعة للتقدم وركيزة لمكانة بلادنا في محيطها الإقليمي والدولي.

وسجل البيان، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن تحقيق الانفراج السياسي خطوة ضرورية لبناء الثقة عبر إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمدونين والصحفيين ناشطي الحراكات، بما يعيد الاعتبار لحرية التعبير ويجعل الإصلاح الديمقراطي عملية شاملة تنصت للمجتمع وتفتح آفاق مشاركة أوسع للمجتمع بكل تعبيراته.

وأدانت النقابة عينها ما تعتبره أشكالاً للتضييق على الحريات النقابية و الممارسات التي تمس الحق في التنظيم المستقل من طرد وتنقيل للعمال فور تأسيسهم للمكاتب النقابية ورفض تأسيسها والامتناع عن تسليم وصولات الإيداع، رافضةً تقنين القيود على الحق في الإضراب وتكبيله بما يتعارض مع المواثيق الدولية.

وفي الشق المتلعق بالمساواة بين الجنسين في الأوساط المهنية، ألحَّت النقابة على ضرورة تطبيق مبدأ المساواة الفعلية بين الرجال والنساء في كل مجالات العمل، بما في ذلك التوظيف والأجور والترقية، وإعادة النظر في القوانين التمييزية وإصلاح منظومة العلاقات المهنية بما يحترم خصوصيات المرأة العاملة الصحية والاجتماعية، مطالبةً بتفعيل السياسات التي تضمن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمرأة، بما يتماشى مع المواثيق الوطنية والدولية كما يطالب بالمصادقة على الاتفاقية الدولية 190 بشأن القضاء على العنف و التحرش في أماكن العمل.

وفي الجانب الاجتماعي، لفتت النقابة إلى أن تأهيل المدرسة العمومية ينطلق من التأسيس لمدخل المعرفة باعتباره الضامن للتوزيع العادل لفعل التعلم في عمقه الإنساني، ويمكنها من لعب دورها في تحصين الهوية الثقافية والتاريخية والوطنية للمغاربة في أبعادها المتعددة، وترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية بشتى مكوناتها وضمنها المكون الأمازيغي، ويحولها إلى فضاء ديمقراطي يربي على الاختيار الحر وينأى بها عن الصراع الأيديولوجي.

وبخصوص برنامج الحماية الاجتماعية، سجلت المنظمة النقابية أنه بصيغته الحالية، لم يحقق أهدافه، ولم يرق إلى مستوى الوعود ولا إلى المعايير الدولية التي تشكل مرجعية هذا الحق، مشيراً إلى أن ضعف البنيات الصحية الملائمة وتدهور الخدمات وارتفاع تكاليف العلاج والأدوية وتشجيع سلعنة الحق في الصحة، يكشف محدودية المقاربة الحكومية التي ظلت انتقائية وإقصائية في الإعداد والتنزيل.

وأوضحت الهيئة النقابية أن الحق في الحماية الاجتماعية ليس إحساناً ظرفياً، بل حق إنساني أصيل وركن من أركان العدالة الاجتماعية ومسؤولية تتحملها الدولة أولاً وفق الدستور والمواثيق الدولية، مطالبةً بإصلاح شامل للمنظومة الصحية العمومية و الحفاظ على مجانيتها، وباعتماد نظام موحد وشامل لكل المخاطر التي تحددها الاتفاقيات الدولية المرجعية، يستند إلى التضامن والعدالة والاستدامة، وبجعل الحوار الاجتماعي إطاراً إلزامياً للتوافق حول التشريعات والسياسات المرتبطة بالحماية الاجتماعية، حتى تتحول إلى منظومة فعلية تكفل الكرامة والعيش الكريم لكل المواطنات والمواطنين.

وأدانت الـ”سي دي تي” إفراغ الحكومة للحوار الاجتماعي من مضمونه التفاوضي و عدم احترام دوريته وميثاق مأسسته، وإصرارها، بناء على ذلك، على أحادية التدبير والاستبداد بالرأي ما يفضي إلى استدامة الاستغلال، ورهن الاقتصادي المغربي بمصالح ربعية شخصية معادية للتنمية الاقتصادية الوطنية والعدالة الاجتماعية.

وأكدت النقابة عينها أن مأسسة الحوار الاجتماعي الثلاثي الاطراف ليست مطلباً تقنياً ولا إجراء تنظيمياً، بل ركيزة أساسية لبناء تعاقد اجتماعي دائم يعيد التوازن للعلاقات المهنية ويؤسس للعدالة الاجتماعية، ويضمن احترام دور النقابات في صياغة القرار العمومي، وأن الحوار الاجتماعي يجب أن يستند إلى مؤسسات دائمة، ودورية منتظمة، وآليات واضحة للتتبع والتنفيذ، بما يجعل التفاوض إطاراً ملزماً ، ويضمن مشاركة كاملة للنقابات في بلورة كل السياسات العمومية ذات الأثر الاجتماعي و القضايا المتعلقة بالشغل والدخل والحماية الاجتماعية والانتقال العادل.



    Source link

    اترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


    شروط التعليق :

    عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

    الاخبار العاجلة

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق