قال وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إن وزارة العدل أولت عناية بالغة لتوفير فضاءات خدماتية حديثة وملائمة لحسن سير العمل القضائي، سواء من خلال تشييد بنايات جديدة للمحاكم وفق هندسة معمارية تراعي الحفاظ على الأصالة والخصوصية المغربية، أو من خلال تهيئة وتوسعة وصيانة البنايات القائمة، لمواكبة للتطور في المجالات الهيكلية والتنظيمية، وتيسيرا للولوج إلى العدالة، عبر نهج التنميط المرتكز على معايير الجودة والأمن وسلاسة الخدمة العمومية ونجاعتها.
وأوضح وهبي، في عرضه خلال تقديم الميزانية الفرعية لوزارة العدل برسم السنة المالية 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، أن العدد الإجمالي لمشاريع البناء والتهيئة التي تشرف عليها الوزارة، سواء تحت إشرافها المباشر أو في إطار الإشراف المنتدب برسم سنة 2025، بلغ 84 مشروعا بمختلف الدوائر القضائية، موزعة بين مشروع واحد تم تدشينه، و18 مشروعا جاهزا للتدشين، و18 ورشا مفتوحا في طور الإنجاز، و47 مشروعا في طور الدراسة.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن وزارة العدل خصصت لهذا الغرض اعتمادا ماليا إجماليا يفوق 109.3 ملايين درهم إلى غاية متم شهر يوليوز من السنة الجارية، لتوفير الوسائل اللازمة لسير عمل المحاكم، مع العمل على استكمال تنزيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وتفعيل قانون العقوبات البديلة، بما يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الوزارة لتطوير المرفق القضائي وجعله أكثر قربا من انتظارات المواطنين وتطلعاتهم نحو عدالة فعالة وناجعة.
وأكد وهبي أن الوزارة تحرص باستمرار على تجديد التجهيزات المتهالكة بالبنايات القائمة من جهة، واقتناء تجهيزات جديدة بالبنايات الحديثة من جهة أخرى، لفائدة القضاة والموظفين، قصد الإسهام في تحسين بيئة العمل بالمرافق القضائية والإدارية، والرفع من الإنتاجية وتسهيل الإجراءات لفائدة المرتفقين والمتقاضين.
وأشار إلى أن الوزارة، منذ بداية الولاية الحكومية الحادية عشرة، وفرت التجهيزات المكتبية اللازمة من أثاث وعتاد ومعدات، بكلفة إجمالية بلغت 71.3 مليون درهم، لفائدة الإدارة المركزية للوزارة (0.5 مليون درهم) ومختلف الدوائر القضائية للمملكة (70.8 مليون درهم)، وهو ما أدى إلى ارتفاع قيمة مؤشر نجاعة الأداء المتعلق بتدبير المكتبيات ليبلغ 12.351 درهما عند متم سنة 2024، وهو المؤشر الذي يقيس متوسط كلفة اللوازم المكتبية والمعلوماتية المخصصة لكل موظف أو قاض برسم السنة المالية المعنية.
وأوضح وزير العدل أن الهدف من الاستثمار في التجهيزات هو ضمان عمر افتراضي أطول لها، مما سيساهم في تقليص عمليات الاقتناء خلال السنوات المقبلة، وبالتالي تحقيق الاستدامة في النفقات على المدى البعيد.
ومن جهة أخرى، كشف الوزير أنه تم تخصيص 38 مليون درهم لاقتناء السيارات السياحية والنفعية والدراجات، قصد تيسير تنقلات المسؤولين القضائيين وتمكينهم من أداء مهامهم في أفضل الظروف، إلى جانب تلبية الاحتياجات اللوجستيكية للدوائر القضائية.
وفي سياق مختلف، أورد وهبي أنه في ظل الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب في حماية حقوق المرأة والطفل، تبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة عدالة إنسانية تراعي الطابع الخصوصي والاجتماعي للضحايا، لا سيما الأطفال والنساء المتعرضين للعنف أو العالقين في نزاعات أسرية، ومن هذا المنطلق، ومن أجل إرساء نموذج متكامل للتكفل، يراعي مبادئ حقوق الإنسان ويوفر استجابة فعالة وذات جودة لحالات العنف القائم على النوع.
وتفعيلا لدور وزارة العدل في توفير العناية والاهتمام اللازمين لضمان الحماية القضائية للنساء والأطفال ضحايا العنف على اختلاف أوضاعهم، وزجر كل أشكال الإساءة التي قد يتعرضون لها، تم إحداث خلايا للتكفل بالنساء والأطفال بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية للمملكة، بموجب القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، بالإضافة إلى “الفضاءات الزرقاء” كمساحات خاصة بالأطفال داخل بنايات أقسام قضاء الأسرة تراعي فئاتهم العمرية ووضعياتهم الاجتماعية.
وفي إطار تعزيز آليات التكفل بالنساء ضحايا العنف، تم إحداث خلايا خاصة على مستوى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، لضمان تدخل متسق وفعال يعزز الحماية القانونية والاجتماعية لهذه الفئة، حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية تراعي الخصوصيات القانونية والعملية، بما يضمن التكفل السريع والفعال بالضحايا، وتيسير ولوجهن إلى العدالة ومرافق الدعم.
وفي هذا الإطار، قامت الوزارة بإحداث وتجهيز 39 خلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية، في أفق تعميم التجهيزات على باقي الخلايا وفقا للمعايير المعمول بها.
كما بذلت وزارة العدل جهودا كبيرة في إحداث 23 فضاء أزرق، من خلال تجهيز مكاتب استقبال واستماع خاصة بالأطفال الأطراف في النزاعات الأسرية، وإحداث فضاءات مهيأة للطفل تتضمن ألعابا وعناصر ديكور مريحة لتقليل التوتر أثناء الانتظار أو المقابلات، فضلا عن توفير أدوات وتقنيات تساعد على التواصل الفعال مع الطفل خلال الاستماع القضائي، وتركيب أثاث ملائم نفسيا في غرف الاستماع الخاصة بالنساء والأطفال، مع عزل صوتي بسيط لحماية خصوصية المحادثات، دون اللجوء إلى تقنيات رقمية، إضافة إلى تخصيص مكاتب منفصلة للوساطة والصلح.
وبخصوص تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وتنزيلا لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور المغربي الذي ينص على اعتماد الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية، اتخذت وزارة العدل مجموعة من الإجراءات العملية والمنجزات الملموسة التي تهدف إلى إدماج الأمازيغية داخل منظومة العدالة وتيسير ولوج المواطنين الناطقين بها إلى الخدمات القضائية.
وتتمثل الجهود المبذولة في هذا الصدد في إبرام اتفاقيات شراكة وتعاون مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ترمي إلى توفير التكوين والدعم اللغوي والتقني لتيسير إدماج الأمازيغية في مرفق العدالة، مع إحداث لجان تقنية وتنفيذية لمواكبة تنزيل بنود الاتفاقيات، ودعم البنية التحتية المعلوماتية واللوجستيكية عبر توفير لافتات ولوحات تشوير بالأمازيغية في المرافق القضائية، وتجهيز فضاءات الاستقبال بدعامات مرئية ومسموعة بالأمازيغية.
كما تم، وفق ما أفاد به الوزير، إعداد وثائق ومطبوعات رسمية بالأمازيغية، وترجمة عدد من النماذج القانونية والمطبوعات الإدارية المرتبطة بالخدمات القضائية الأساسية، إلى جانب إدراج الأمازيغية في المطبوعات والأظرفة ووثائق التبليغ والاستدعاء.
وفيما يتعلق بتنفيذ مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 22 غشت 2025، لاسيما المادة 647-13 منه التي تنص على إحداث مكاتب بالمحاكم تشرف على عملية وضع وإزالة القيد الإلكتروني بالنسبة للمحكوم عليهم في حالة سراح، أكد وهبي أن الجهات المختصة، بتنسيق مع المصالح المركزية واللاممركزة للوزارة، شرعت في اتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية لضمان تنزيل فعال وسلس لمقتضيات القانون.
وقد تم في هذا الإطار إحداث وتجهيز 62 مكتبا إلى حدود الساعة، بعد القيام بمسح شامل لمرافق المحاكم الابتدائية بهدف تحديد الفضاءات الملائمة لإيواء هذه المكاتب.
واستعرض وهبي حصيلة منجزات الوزارة برسم سنة 2025، موضحا أن مجموع المشاريع التي باشرتها في مجالي البناء والتهيئة بلغ 84 مشروعا بمختلف الدوائر القضائية، وهو ما يعكس المجهودات المبذولة لتقريب القضاء من المتقاضين والمرتفقين.
وأشار الوزير إلى أنه في إطار تنزيل الخريطة القضائية للمملكة واستكمال أوراش تأهيل البنية التحتية لمرافق العدالة، أولت الوزارة عناية خاصة لمشاريع تعميم مكاتب الواجهة والولوجيات، وتوفير معاقل ملائمة تحفظ حقوق وكرامة المعتقلين، فضلا عن تعميم أقسام قضاء الأسرة، نظرا للطابع الاجتماعي الذي تتسم به، انسجاما مع التعليمات الملكية السامية في هذا الشأن.
وبخصوص المشاريع المدشنة أو الجاهزة للتدشين، أوضح وهبي أن الوزارة استكملت إنجاز 19 مشروعا لبناء وتهيئة وتوسعة المقار الدائمة أو المؤقتة للبنايات القضائية والإدارية، حيث تم تدشين مشروع واحد في انتظار تدشين 18 مشروعا متبقيا، وفق برنامج يجري تنفيذه تباعا، مبرزا أنه تم تدشين بناية قسم قضاء الأسرة ببنسليمان بتاريخ 23 يوليوز 2025، في إطار الجهود التي تبذلها الوزارة للنهوض بوضعية بنايات محاكم المملكة، بكلفة إجمالية بلغت 26.9 مليون درهم.
كما بلغ عدد المشاريع المنتهية بها الأشغال والجاهزة للتدشين 18 مشروعا على مستوى 9 دوائر قضائية، بكلفة إجمالية ناهزت 281.38 مليون درهم، من بينها المحكمة الابتدائية بتاوريرت، والمركز القضائي بسبت كزولة، والمحكمة الابتدائية بخنيفرة، والمركز القضائي بتمنار، والمحكمة الابتدائية بجرادة، والمركز القضائي بحد كورت، والمحكمة الابتدائية بالحاجب، والمركز القضائي بجرف الملحة، والمركز القضائي بالحنشان، والمركز القضائي بحد أولاد فرج، والمركز القضائي بأزمور.
