وجهت فرق المعارضة بمجلس النواب انتقادات حادة للحكومة والأغلبية البرلمانية، معتبرة أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 يكرّس نفس الاختيارات العاجزة عن مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، متهمة الحكومة بـ”الكذب على المغاربة” و”التسويق لإنجازات وهمية”، مؤكدين أن الغلاء وتدهور القدرة الشرائية وارتفاع البطالة تكشف عن فشل حكومي متراكم وغياب لأي نفس إصلاحي أو أثر ملموس في الواقع المعيشي.
وهاجم عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، خلال المناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية رقم 50.25 للسنة المالية 2026، مكونات الأغلبية البرلمانية، مسجلا حضورها الضعيف في “المناقشة والتصويت على مشروع القانون باللجنة”، مضيفا أنه في “مشهد غريب وجدت بعض مكونات الأغلبية نفسها في وضع حرج تحاول التوفيق فيه بين متطلبات مساندة الحكومة وبين التعبير عن واقع المغاربة، حيث كانت بداية كلماتهم الإشادة بالحكومة وختام مداخلاتهم تنبيهات واحتجاجات ومطالب لا تختلف كثيرا عما تقدمت به المعارضة”.
وتأسف شهيد “لردود فعل بعض أعضاء الحكومة بسند من بعض مكونات الأغلبية البرلمانية، والذين أصبغوا على أنفسهم طابع القداسة، فلا حق للمعارضة في انتقادهم، ولا حق لها في مخالفتهم الرأي، ولا حق لها في إثارة إخفاقاتهم التدبيرية؛ حيث تحولت أطوار مناقشة مشروع القانون المالي إلى مناسبة سانحة لبعضهم من أجل شخصنة النقاش والهجوم على المعارضة ومحاولة تقويض عملها والتشويش على مداخلات أعضائها”.
وشدد شهيد على أن “العبث هو الكذب على المغاربة، والتشويش هو حجب الواقع المرير، والعدمية هي التضييق على المعارضة”، مبرزا أن “التبجح بالانسجام الحكومي لن يغطي الصراعات والتنافرات بين مكونات التحالف الحكومي”.
وأردف شهيد “كان أملنا أن يكون قانون ماليتكم الأخير مختلف في حدوده الدنيا عما سبقه من قوانين مالية في عهدكم؛ وأن يتضمن إجراءات قوية، تستحضر عناصر السياقين الدولي والوطني وما عاشته بلادنا في السنة الأخيرة من تحديات، وتجيب بشكل ملموس وواقعي على صعوبات المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين، والتي تميزت في عهدكم بارتفاع البطالة، والضغط على القدرة الشرائية، وتكريس التفاوتات المجالية، وتراجع المؤشرات الاجتماعية، بالإضافة إلى تواضع الأداء الاقتصادي بشكل عام ومناخ المال والأعمال بشكل خاص”.
وسجل شهيد أن الحكومة “خلال 4 سنوات من التدبير و5 قوانين للمالية، لم تستطع أن تقدم مدلولا عمليا على تنفيذ التزاماتها اتجاه الملك، واتجاه المواطنات والموطنين”، مستحضرا “فشل” الحكومة على الوفاء بعدد من الالتزامات والتوجيهات قائلا: “لقد خذلتم المغاربة وراكمتم الفشل وتحولت حكومتكم إلى تدبير إداري بدون نفس سياسي”.
من جانبه، قال ادريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، “لنكن صرحاء مع المغاربة، الذين عقدوا آمالا واسعة على هذه الحكومة، فالوعود والشعارات البراقة والأحلام الوردية التي أغدقتها حكومتنا الموقرة على المواطنات والمواطنين في واد، والواقع الفعلي في واد آخر”، مشددا على أنه “لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، لأن الوضع الاجتماعي والمعيشي ضاغط بشكل كبير”.
وأبرز السنتيسي أن “الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، أصبح من سمات هذه الحكومة، ودون التواري أو الاختباء وراء التبريرات، فإن المواطن طبع مع غلاء العديد من المواد الاستهلاكية والخدمات والمثير أن هذه المواد احتفظت بنفس الأسعار رغم ما تم التبشير به من إجراءات، كاللحوم والطماطم والمحروقات التي تعتبر الأغلى عربيا حسب الخبراء والمهتمين”.
ولفت رئيس الفريق الحركي إلى أن هناك “معضلة أخرى، تقض مضجع كل الأسر المغربية، ويتعلق الأمر بظاهرة البطالة”، متسائلا كم من أسرة تحرر احد أبنائها من هذه المعضلة؟ الجواب سيكون صادما، ليس باعترافنا نحن ،ولكن باعتراف مؤسسات رسمية، ومؤسسات الحكامة الدستورية”.
وأضاف أن “شعار الحكومة الاجتماعية من أهم شعارات المرحلة، ولكنها مجرد شعارات للتسويق فقط، لا تطعم جائعا، ولا تغني فقيرا”، مضيفا نعتز بالورش الملكي الكبير للحماية الاجتماعية، لكن هناك استياء من السياسات العمومية المنزلة لهذه الأوراش الكبرى.
وشدد رئيس الفريق الحركي على أن “غياب الأثر أو محدوديته هو الذي ولد مجموعة من الاحتجاجات من جيل زد إلى نساء ورجال التعليم، والأطباء والمحامين وشباب الفنيدق إلى أكادير وآيت بوكماز وفكيك وغيرها..”.
ومن جانبه، أورد النائب البرلماني أحمد العبادي، في مداخلة باسم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية 2026 “بغضِّ النظر عن المجهود على الصعيد الموازناتي، فهو جاءَ، شبيهاً بِسَابقيه، بلا جرأة سياسية إصلاحية لإبداع الحلول، بما يجعله قاصِرا على أنْ يكون فعلاً ترجَمةً لِفُرصِ التقدُّم المُتاحَةِ أمام بلادِنا”.
وتأسف فريق “الكتاب” لكون الحكومةَ “لم تَقبَلْ أيَّ تعديلٍ من عشرات التعديلات التي قَدَّمناها، كمعارضة، داخل لجنة المالية، بما كان من شأنه أن يُجَوِّدُ هذا المشروع”، مشيرا إلى هذا الأمر يؤكد “أننا أمام حكومةٍ، وهي في آخِرِ أنْفَاسِها، لا تزالُ لم تستوعب الدروس. وتَغيب عموما عن أجندتها وثقافتِها، الأبعاد الديمقراطية والحقوقية والمساواتية، التي هي شَرْطُ حياة بالنسبة للتنمية”.
ومن الأدلة على ذلك إنكارُها لما يعيشُهُ المواطنُ من صعوباتٍ؛ وتجاهُلُها لتنبيهاتِ المجتمع وقِواهُ الحية، ولمؤسسات الحكامة.. واحتماؤُها بأغلبيةِ العدَدْ على حِساب ثقافة الإنصات والتشاور والتواضُع”.
وأوضح المتحدث نفسه أنه “مقابل خطاب الحكومة بتحقيق “إنجازات غير المسبوقة”، رأيْنا “احتقاناتٍ غير مسبوقة”، كنتيجةٍ لتَعَمُّقِ أزمة الثقة، بسبب مقارباتٍ حكوميةٍ مستفزة”، مضيفا أن “الحكومةَ، التي مُهِمتُّها هي إصلاحُ المشاكل، لا تتوقفُ عن تبرير عجزها، تارَةً بأحوالِ الطقس، وتارةً بإرثِ الماضي، وتارةً بالتقلبات الدولية”.
وخلص العبادي إلى أن “مشروع القانون المالي لسنة 2026، لا يحملُ أجوبةً كافية على أعطاب العمل الحكومي المتراكمة على مدى أربع سنوات. حيث نلاحظ الإبقاءَ على نفسِ المقاربات”، مضيفا أنه وإن “كان يتضمن بِضْعَ إيجابيات، إلاَّ أنه، على العموم، جاء مخيبا للانتظارات”.

