يرى الممثل أيوب أبو النصر أن عددا من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج مقاطع قصيرة بعناوين مثيرة للجدل بهدف جلب التفاعل.
واعتبر أبو النصر أن هذه الصفحات توجه الجمهور، لأنها تستفيد ماديا من نشر تلك المقاطع وتحقيق نسب مشاهدة عالية.
وأرجع أبو النصر الجدل الذي رافق مشهد “زنا المحارم” في مسرحية “تخرشيش”، التي شارك في بطولتها، إلى ما روجته تلك الصفحات من محتوى مبتور عن سياقه.
وأوضح أن المسرحية، التي أخرجتها مريم الزعيمي وشارك في أدائها إلى جانب ساندية تاج الدين وسعد موفق وهاجر مسناوي، تطرقت إلى موضوع حساس نسبيا، لكنه مهم ويستحق الطرح الفني.
وأضاف أن الفئات التي انتقدت المشهد لو شاهدت العرض كاملا لفهمت خلفية الحدث داخل القصة، وما الذي تسعى المسرحية إلى مناقشته فعلا، مؤكدا أن العمل يحمل رسالة واضحة ولا يمكن الحكم عليه من خلال مقطع مجتزأ.
وكان مشهد من مسرحية “تخرشيش” أثار جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره منتقدوه جريئا بشكل مبالغ فيه، بسبب لقطات اعتبرت خادشة للحياء، وتضمنت تجسيد فتاتين (ساندية تاج الدين وهاجر المسناوي) لسلوكات تحمل أبعادا جنسية مرفوضة.
وانتشر المشهد على نطاق واسع، ما دفع إلى توجيه انتقادات لصناع العمل المسرحي، متهمين إياهم بتمرير مشاهد غير لائقة على خشبة المسرح.
وتتناولت المسرحية قضية أب يعيش في غابة مع طفلتيه ويمارس عليهما الجنس، بإيهامهما أن هذا الأمر طبيعي في الحياة، لكن ابنته الكبرى تكتشف أن الأمر غير طبيعي عبر استماعها لبرنامج على أثير الراديو، لتتمرد على أبيها لاحقا، لكنه يهددها باستغلال شقيقتها الصغرى، مما يجعلها تستسلم له في النهاية.
وفي سياق القصة، تقتل الفتاتان الأب وتجعلان منه غذاء للخنزير، ومع توالي الأحداث يتضح أن الأب نفسه تعرض للاغتصاب في طفولته على يد عمه، ما يدفعه للانتقام بطريقة غير مباشرة من محيطه القريب، متشبعا بفكرة أنه “أولى ببناته من غيره”، وأن مصيرهن سيكون مشابها، معتقدا أنه بهذه الطريقة يحميهن.
وأوضح مؤلف المسرحية، عبد الفتاح عشيق، في تصريح سابق للجريدة أنه تعمد صدمة المتفرجين لإثارة نقاش حول قضية “زنا المحارم”، واستغلال الأب أو قريب آخر للطفلات جنسيا.
وأضاف الكاتب أن المشهد يحمل جرأة فنية صادمة للمتفرج، مؤكدا أن الهدف ليس نقل الواقعة بشكل مباشر، بل تقديم إشارات لسلوكيات غير طبيعية حدثت ضد الضحيتين.
وأشار إلى أن مثل هذه الصدمات ضرورية لفتح حوار حول قضايا كانت تُعتبر “طابوهات” مجتمعية، داعيا الجمهور إلى متابعة العرض كاملا لفهم تفاصيل المشهد وسياقه وتسلسل أحداث القصة، مؤكدا أنه يتفهم الانتقادات والآراء التي أثارها المشهد.
وأوضح عشيق أنه كتب هذا النص المسرحي انطلاقا من متابعته للعديد من القصص الحقيقية في الصحافة المغربية والعربية، وحتى في أمريكا، دفعته لتوظيف شهادات حية لفتيات تعرضن لقصص مشابهة، وعرض مقتطفات من تصريحاتهن على خشبة المسرح.
وأشار الكاتب إلى أن اختيار الغابة يرمز إلى وقع الحدث على الضحايا، في إشارة إلى أن البنات اللواتي يتعرضن لمثل هذه الوقائع من قريب لا يستطعن الهروب من “غابة” المجرم، إذ يصبح صوتهن عبارة عن “تخرشيش”.
وكتب عشيق مسرحية “تخرشيش” في سنة 2021، وتولت لاحقا مريم الزعيمي إخراجها، بينما تكلف في العرض بمهمة مساعد مخرج.
ويشغل عبد الفتاح عشيق، أيضا مهمة مساعد مخرج، فيما يجسد الأدوار كل من سعد موفق، وأيوب أبو النصر، وساندية تاج الدين، إلى جانب أسماء من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي.
