أحداث نهائي “الكان” نتيجة طغيان الشغف المفرط ولا يمكنها كسر علاقة المغرب والسنغال المتجذّرة – الصحيفة

admin23 يناير 2026آخر تحديث :
أحداث نهائي “الكان” نتيجة طغيان الشغف المفرط ولا يمكنها كسر علاقة المغرب والسنغال المتجذّرة – الصحيفة


قال الصحافي السنغالي والمحلل في السياسة الخارجية والدفاع والأمن عمر ندايي إن ما رافق نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المغرب والسنغال لا ينبغي أن يُقرأ خارج سياقه الرياضي الظرفي، مشددا على أن العلاقات بين المغرب والسنغال علاقات تاريخية متجذّرة ومتعددة القرون يستحيل أن تتأثر بحدث رياضي مهما بلغت حدّته، كما اعتبر أن الانزلاقات التي سُجلت خلال النهائي كانت نتيجة طغيان الانفعالات والشغف المفرط بالفوز ولا تعكس بأي حال عمق الروابط السياسية والإنسانية التي تجمع الرباط وداكار.

وأوضح ندايي، رئيس القسم الدولي بصحيفة “Le Soleil” السنغالية في حديثه لـ “الصحيفة” ضمن قراءة تحليلية لما رافق نهائي كأس إفريقيا للأمم بين المغرب والسنغال، أن الرياضة لم تعد مجالا معزولا أو هامشيا، بل تحوّلت إلى فاعل مركزي في العلاقات الدولية وأصبحت جزءا من التنافس الجيوسياسي على المستوى العالمي، مبرزا أن التظاهرات الرياضية الكبرى بحكم هذا التحول باتت تحمل شحنات عالية من الحماس والشغف وهو ما ينطبق على كأس إفريقيا للأمم التي أضحت خلال السنوات الأخيرة مسابقة دولية وازنة، بالنظر إلى التوسع الكبير في التغطية الإعلامية وارتفاع منسوب الاهتمام الدولي بها.

وسجّل ندايي أن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بصفتها الهيئة المشرفة على تدبير اللعبة على المستوى القاري حققت خلال الدورة الخامسة والثلاثين التي احتضنها المغرب نتائج وُصفت بالأكثر من مرضية سواء من حيث الارتفاع الملحوظ في عدد الرعاة أو من خلال توسيع عقود حقوق البث التلفزيوني لتشمل مناطق جديدة في العالم كمت اعتبر أن هذا المعطى عزّز من مكانة المنافسة وجعلها تستقطب خاصة في كرة القدم باعتبارها الرياضة الأكثر شعبية، مستويات مرتفعة من الشغف والانفعالات غير المنضبطة.

وفي هذا السياق، وضع ندايي ما جرى يوم الأحد الماضي خلال المباراة النهائية بالرباط بين المنتخبين المغربي والسنغالي حيث اعتبر أن الانفعالات والحماسة المفرطة ولا سيما الرغبة الجامحة في الفوز لدى الفريقين وجماهيرهما، طغت على منطق الروح الرياضية وهو ما أفضى بحسبه إلى انفلاتات وتجاوزات قبل المباراة وأثناءها وبعدها.

واعتبر المتحدث، أن شبكات التواصل الاجتماعي لعبت بدورها دورا مركزيا في هذا المسار بعدما أحدثت اضطرابا عميقا في طريقة تلقي الأخبار وفي كيفية عيش الأحداث وساهمت من الجانبين في تأجيج التوترات والدفع بمنطق المزايدة، عبر تداول خطابات كراهية زادت من حدّة الاحتقان.

وفي مقابل هذا المنحى التصعيدي، توقّف ندايي عند ما وصفه بخطابات التهدئة الصادرة عن أعلى المستويات في كل من المغرب والسنغال، معتبرا أنها شكلت عنصر توازن أساسي كما استحضر في هذا الصدد إشادة الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي خلال استقباله للمنتخب الوطني بـ”حسن التنظيم والضيافة المغربية” إلى جانب دعوة رئيس الوزراء عثمان سونكو إلى التهدئة ونزع الطابع الانفعالي عن الأحداث وحصرها في إطارها الرياضي الخالص، كما أبرز وضوح بلاغ الديوان الملكي الذي جدّد التأكيد على الارتباط الإفريقي للمغرب وعلى التزامه الثابت بالقارة.

وأعرب ندايي عن أمله في أن تجد هذه الرسائل صدى إيجابيا لدى مختلف الأطراف المعنية، من جماهير وفاعلين في كرة القدم بما يسمح بتجاوز هذه الأحداث المؤسفة.

وذكّر بأن الدورة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم عرفت إجراء 52 مباراة، جميعها مرّت في ظروف تنظيمية جيدة وعلى ملاعب وُصفت بالممتازة باستثناء المباراة النهائية معتبرا أنه لا ينبغي السماح بأن تُلقي هذه الحادثة بظلالها على نجاح التظاهرة ككل، وكما قال الملك محمد السادس، أن هذا النجاح المغربي هو في جوهره نجاح إفريقي.

وارتباطا بسؤال ”الصحيفة” حول دور الرياضة في تعزيز العلاقات بين البلدين، أشار ندايي إلى أن الرياضة التي يُفترض أن تنقل قيم الأخوّة والصداقة والتضامن بدأت تعرف انزياحات مقلقة حيث تداخلت داخل التنافس الرياضي عداوات ومنافسات جيوسياسية كما انعكست عليها النزعات القومية والسيادوية الصاعدة عالميا.

واعتبر أن هذا الواقع حوّل الرياضة في أحيان كثيرة إلى ساحة صراع بدل أن تبقى فضاء للتلاقي والتقارب بين الشعوب، داعيا إلى استعادة القيم التي نظّر لها البارون بيير دو كوبرتان عند إحيائه للألعاب الأولمبية حتى لا تطغى الرغبة في الفوز على القيم والفضائل الرياضية.

ورأى ندايي أن الشغف الكبير المحيط بالرياضة يجعلها، إذا أُحسن توظيفها رافعة قوية لتقريب الشعوب وخلق ديناميات إيجابية، محذرا في المقابل من تركها فضاء تتسلل إليه أقليات متطرفة، مستفيدة من شبكات التواصل الاجتماعي، لبث الكراهية والفرقة.

واستعاد المتحدث تحليله السابق للعلاقات المغربية-السنغالية، الذي نشره قبل أكثر من عام في وسيلة إعلام مغربية مباشرة بعد وصول الرئيس باسيرو ديوماي فاي إلى السلطة، حيث خلص حينها إلى أن هذه العلاقات لن تعرف أي تحوّل جوهري بحكم أنها تعاون عريق ومتعدد القرون متجذّر في التاريخ ونموذجي في مساره ولا يمكن تغييره بسهولة. وأكد أن مباراة كرة قدم ولو كانت نهائي كأس إفريقيا للأمم، لا يمكن أن تُحدث انحرافا في هذا المسار.

وفي المجال الرياضي ولا سيما كرة القدم، أبرز ندايي أن المغرب والسنغال يعتمدان نموذجا متقاربا في التنمية، يقوم على مراكز التكوين مثل مركز محمد السادس بالمغرب وجيل فوت وديامبارس في السنغال، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من اللاعبين المتخرجين من هذه المراكز كانوا ضمن صفوف المنتخبين.

كما شدد على أن البلدين جعلا من الرياضة أداة لإشعاعهما الدولي، من خلال تنظيم المغرب لهذه الدورة من كأس إفريقيا للأمم واستعداده لتنظيم كأس العالم 2030، مقابل استعداد السنغال لاحتضان الألعاب الأولمبية للشباب خلال السنة الجارية، معتبرا أن هذا المعطى يفرض تعزيز التعاون وتقاسم الخبرات من أجل مزيد من التقارب بين الشعبين.

وختم ندايي حديثه لـ “الصحيفة” بالتأكيد على أن منتخبي المغرب والسنغال يُعدّان الأفضل في القارة الإفريقية ليس فقط لبلوغهما نهائي كأس إفريقيا للأمم، بل أيضا لاحتلالهما المركزين الأول والثاني إفريقيا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم ولطيّ صفحة ما رافق النهائي من أحداث مؤسفة، اقترح تنظيم مباراة ودية بين المنتخبين تكون محطة تمهيدية لكأس العالم 2026 حيث سيكون المنتخبان من بين ممثلي القارة الإفريقية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق