أخنوش: المدرس في صلب الإصلاح التربوي والحوار خيار لا رجعة فيه

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
أخنوش: المدرس في صلب الإصلاح التربوي والحوار خيار لا رجعة فيه


أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء، خلال كلمته في أشغال المنتدى الوطني للمدرس، أن هذه التظاهرة التربوية لم تعد مجرد محطة ظرفية، بل أضحت تقليدًا مؤسساتيًا راسخًا يعكس إرادة الدولة في جعل الحوار مع نساء ورجال التعليم خيارًا استراتيجيًا لا رجعة فيه، يقوم على الإنصات لانشغالاتهم وتقاسم قضاياهم، باعتبار أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن يُبنى من فوق، بل يتأسس معهم ومن داخل الفصول الدراسية.

وشدد رئيس الحكومة، على أن اختيار المدرس في قلب التحول التربوي، كشعار لهذه الدورة، ليس مجرد عنوان رمزي، بل يعكس موقفًا سياسيًا واضحًا يجعل من كرامة المدرس ومكانته واستقراره المهني المدخل الأساسي لأي إصلاح ناجح، مبرزًا أن الحكومة، منذ تحملها مسؤولية تدبير الشأن العام، حرصت على ترجمة هذا الاختيار إلى التزام عملي، عبر إعادة الاعتبار لمهنة التدريس بعد سنوات من التراكمات والصعوبات، وضمان أن يشعر المدرس بأن صوته مسموع وأن وضعيته في صلب أولويات السياسات العمومية.

وأضاف أن المقاربة الحكومية تنطلق من اعتبار المدرس ليس مجرد موظف يؤدي مهامًا إدارية، بل فاعلا محوريا يحمل رسالة نبيلة، ويساهم في صناعة الأمل وبناء أجيال المستقبل، ويضطلع بدور أساسي في تنمية المجتمع، وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرارات وُصفت بالجريئة، استدعت تعبئة اعتمادات مالية مهمة من ميزانية الدولة، من أجل إعادة التوازن لقطاع التربية الوطنية الذي يضم حوالي 336 ألف موظف.

وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة عملت على تحسين الأوضاع المادية لنساء ورجال التعليم بشكل ملموس، من خلال زيادات عامة في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريًا، إلى جانب مراجعة منظومة التعويضات وإقرار مكتسبات مهنية جديدة، مشيرًا إلى أن الكلفة الإجمالية السنوية لتنزيل مقتضيات اتفاق الحوار الاجتماعي في القطاع بلغت نحو 17 مليار درهم، في خطوة تعكس قناعة راسخة بأن الاستثمار في الموارد البشرية التربوية هو الاستثمار الأكثر جدوى لمستقبل المدرسة والأجيال والوطن.

كما أشار إلى أن الإصلاح لم يقتصر على الجانب المادي، بل شمل أيضًا ورشًا عميقًا لتأهيل منظومة التكوين، من خلال تعزيز التكوين الأساسي وإرساء مسارات للتكوين المستمر تواكب التحولات التربوية وتستجيب لانتظارات الأساتذة المهنية، انطلاقًا من الإيمان بأن جودة التعليم رهينة بجودة تكوين المدرس.

وأكد رئيس الحكومة أن خارطة الطريق التي اعتمدتها الحكومة لإصلاح التعليم قامت على رؤية واضحة تجعل من المدرسة والمدرس والتلميذ ثلاثية متكاملة للإصلاح، مبرزًا أن من أبرز تجلياتها برنامج “مدارس الريادة”، الذي اعتبره خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تقليص الفوارق وإعادة الثقة في المدرسة العمومية، بعد أن أبانت نتائجه الميدانية عن تحسن ملموس في التعلمات الأساسية ورفع مستوى التحكم في الكفايات لدى التلاميذ.

وأوضح أن هذا البرنامج شمل خلال الموسم الحالي أكثر من نصف المدارس الابتدائية، بما يفوق 1600 مؤسسة تضم حوالي مليوني تلميذ وتلميذة، إلى جانب عشرات الآلاف من الأساتذة، مع التزام حكومي بتسريع وتيرة تعميمه ليشمل جميع المؤسسات التعليمية في أفق سنة 2027، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المتعلمين عبر مختلف جهات المملكة.

وفي الإطار نفسه، تم توسيع البرنامج ليشمل التعليم الإعدادي عبر 786 مؤسسة، تضم مئات الآلاف من التلاميذ وحوالي 23 ألف أستاذ، بما يعزز انسجام الإصلاح التربوي بين مختلف الأسلاك التعليمية ويكرس استمرارية المقاربة البيداغوجية التي أثبتت نجاعتها في تحسين التعلمات.

وتطرق أخنوش إلى الجهود المبذولة للحد من ظاهرة الهدر المدرسي، من خلال توسيع شبكة مدارس الفرصة الثانية التي انتقلت من 123 مركزًا سنة 2021 إلى 222 مركزًا، لتغطي مختلف أقاليم المملكة، في إطار مقاربة شمولية تستهدف إعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة.

وفي ما يتعلق بالتمويل، كشف رئيس الحكومة أن ميزانية قطاع التعليم شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث انتقلت من حوالي 50 مليار درهم سنة 2021 إلى 90 مليار درهم سنة 2026، لتصبح بذلك في صدارة القطاعات من حيث ميزانية التسيير، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس إرادة سياسية قوية تجعل من التعليم أولوية وطنية قصوى.

وختم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلًا ويتطلب نفسًا إصلاحيًا مستدامًا قائمًا على الثقة المتبادلة، مشددًا على أن نساء ورجال التعليم ليسوا مجرد منفذين، بل شركاء حقيقيون في صياغة السياسات التربوية وتنفيذها وتقييمها، وأن المنتدى الوطني للمدرسة يشكل فضاءً صادقًا للإنصات والتقدير وبناء الثقة، باعتبارها الركيزة الأساسية لنجاح أي إصلاح تربوي.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق