زنقة20| الرباط
أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الخصاص في الموارد البشرية الصحية، خصوصًا بالمناطق القروية والجبلية، يشكل إشكالا بنيويا راكمته المنظومة الصحية على مدى عقود، مشددًا على أن تجاوزه لا يمكن أن يتم عبر حلول ظرفية، بل من خلال إصلاح شامل ومستدام.
وأوضح التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن الحكومة اعتمدت مقاربة إصلاحية مندمجة تقوم على توسيع التكوين، وتحفيز الأطر الصحية، وضمان توزيع عادل للموارد البشرية، في انسجام مع ورش تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية الوطنية.
وفي هذا الإطار، أبرز الوزير أن الطاقة التكوينية عرفت توسعًا غير مسبوق، من خلال إحداث أربع كليات جديدة للطب والصيدلة، ليرتفع عددها إلى تسع كليات، مع رفع الطاقة الاستيعابية من 2700 طالب سنة 2021 إلى 6500 طالب سنة 2025، أي بزيادة تفوق 140 في المائة.
وأضاف أن الوزارة عملت على تحسين شروط التداريب الميدانية وتوسيع نطاقها، قصد تسريع الإدماج المهني للخريجين، موازاة مع توفير مناصب مالية مهمة، بلغت 6500 منصب خلال سنة 2025، مع برمجة 8000 منصب إضافي برسم سنة 2026.
وأشار التهراوي إلى أن هذه الإصلاحات بدأت تعطي نتائج ملموسة، حيث ارتفع معدل مهنيي الصحة إلى 2.05 لكل 1000 نسمة، مقابل 1.75 سنة 2020، ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في العرض الصحي البشري.
وعلى مستوى التحفيز، أكد الوزير أن الحكومة أقرت إصلاحًا تشريعيًا وهيكليًا غير مسبوق، خاصة من خلال القانون الإطار 06.22 والقانون 09.22 المتعلق بالوظيفة الصحية، الذي أرسى نظامًا جديدًا للأجور يجمع بين جزء قار وآخر مرتبط بالأداء، إضافة إلى تعويضات خاصة بالمناطق الصعبة.
وأسفر الحوار الاجتماعي، بحسب الوزير، عن زيادات مهمة في الأجور والتعويضات، همّت مختلف الفئات، من بينها زيادات صافية شهرية لفائدة الأطباء العامين والمتخصصين، والممرضين والتقنيين، والأطر الإدارية والأعوان.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، شدد التهراوي على اعتماد مقاربة جهوية دقيقة في توزيع الموارد البشرية، حيث بلغت نسبة التعيينات بالمناطق القروية والصعبة 52 في المائة سنة 2024، مع توقع ارتفاعها إلى 70 في المائة نهاية 2025 و72 في المائة سنة 2026، تشمل الأطباء العامين والممرضين والقابلات وأطر الصحة الأسرية.
وختم وزير الصحة والحماية الاجتماعية بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات تعكس إرادة سياسية واضحة لمعالجة الخصاص البنيوي في القطاع، مبرزًا أن رفع عدد مهنيي الصحة بشكل مستدام، إلى جانب إصلاح حكامة التوزيع الجهوي وإرساء المجموعات الصحية الترابية، يشكلان ركيزتين أساسيتين لتقوية المنظومة الصحية الوطنية وضمان خدمة صحية عادلة وفعالة للمواطنين.
من جهة أخرى ، كشف وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن معطيات مفصلة بخصوص خريطة تعيين الأطباء الاختصاصيين برسم سنة 2025، في إطار استراتيجية الوزارة الرامية إلى تقليص الخصاص وتعزيز العرض الصحي بالمستشفيات العمومية، خاصة بالمناطق التي تعاني نقصًا في التخصصات الحيوية.
وأوضح الوزير، أن عملية التوزيع اعتمدت مقاربة استراتيجية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، حيث خُصص 42 في المائة من المناصب لتعزيز مستشفيات قائمة تعاني من نقص في بعض التخصصات أو لدعم مؤسسات صحية جديدة مرتقب افتتاحها، فيما وُجه 41 في المائة لتأمين الحراسة الطبية والعمل الإلزامي داخل المستشفيات، مقابل 17 في المائة لتعويض الأطر الطبية المغادرة لمناصبها بصفة مؤقتة أو نهائية.
وبحسب المعطيات المقدمة، بلغ عدد المناصب المفتوحة لفوج 2025 ما مجموعه 543 منصبًا، تم تعيين 480 طبيبًا اختصاصيًا منها، شملت 76 إقليمًا على الأقل، بما يضمن توفر طبيب اختصاصي واحد على الأقل بكل إقليم.
وعلى المستوى الجهوي، استفادت جهة بني ملال–خنيفرة من 12 في المائة من مجموع المناصب، أي ما يعادل 66 طبيبًا اختصاصيًا، في حين تصدر إقليم تطوان قائمة الأقاليم المستفيدة بـ25 منصبًا، متبوعًا بإقليم الفقيه بن صالح بـ21 منصبًا، ثم إقليمي أزيلال وبني ملال بـ18 منصبًا لكل واحد منهما.
وأشار الوزير إلى أن 171 منصبًا، أي ما يعادل 33 في المائة من مجموع التعيينات، خُصصت لمستشفيات كانت تفتقر إلى تخصصات أساسية أو لمؤسسات استشفائية سيتم افتتاحها قريبًا، حيث جرى تعزيز 74 مستشفى بتخصص طبي واحد على الأقل لم يكن متوفرًا سابقًا.
ومن بين التخصصات التي شملها هذا التعزيز، التخدير والإنعاش بمستشفيي دمنات وميدلت، والجراحة العامة بمستشفى عائشة بآسفي ومستشفى آيت أورير بإقليم الحوز، إضافة إلى طب الأطفال بعدد من المستشفيات الإقليمية، وأمراض النساء والتوليد بكل من سيدي سليمان وجرسيف.
وأكد التهراوي أن هذه التعيينات تعكس توجّه الوزارة نحو تحسين التغطية الصحية المتخصصة وفق معايير موضوعية تراعي الجاهزية والحاجة، بما يضمن العدالة المجالية وتقوية قدرات المستشفيات الإقليمية على تلبية انتظارات المواطنين.
وختم الوزير بالتأكيد على أن خريطة تعيينات 2025 تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة تهدف إلى تعزيز فعالية المنظومة الصحية الوطنية وتقريب الخدمات الطبية المتخصصة من الساكنة في مختلف جهات المملكة.
