المغرب نيوز

أرقام كبيرة ونتائج مبهمة.. كيف تنوي الحكومة تعزيز فعالية الاستثمار العمومي؟

أرقام كبيرة ونتائج مبهمة.. كيف تنوي الحكومة تعزيز فعالية الاستثمار العمومي؟


سجل الاستثمار العمومي ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة إذ انتقلت الاعتمادات المرصودة له من 90 مليار درهم في سنة 2007 إلى 340 مليار درهم سنة 2025. غير أن النقاش ما زال يحتدم حول مفارقة ضخامة الأرقام وتأثيرها الذي يكاد يكون غير مرئي على معيش المواطنين.

ويُنتظر أن تواصل الحكومة جهود الرفع من قيمة الاستثمار العمومي برسم سنة 2026، حيث من المرتقب أن يصل إجمالي الاستثمار في القطاع العام إلى 380 مليار درهم موزعة بين المؤسسات والمقاولات العمومية.

وإذا كان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، يرى أن هذا المجهود الاستثماري “مكن من تسجيل تقدم ملموس على مستوى إنجاز الأوراش الكبرى للبنية التحتية وكذا على مستوى تنزيل مختلف الاستراتيجيات القطاعية، بالإضافة إلى تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وبالتالي تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية”، فذلك لم يمنع رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، من مساءلته كتابياً حول تقييم أثر الاستثمارات العمومية.

ولفت لقجع إلى أن الدراسات القطاعية “تبرز أن الاستثمار العمومي ساهم بشكل ملموس في تعزيز البنيات التحتية الأساسية (الطرق والموانئ والمطارات وشبكات الماء والكهرباء)، مما ساهم في تحسين جاذبية التراب الوطني للاستثمار الخاص، وخلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، خاصة في القطاعات الصناعية والطاقية والسياحية والفلاحية”.

لقجع شدد في معرض جوابه على أن الحكومة اتخذت عدة إجراءات ترمي إلى الرفع من فعالية الاستثمارات العمومية، بدءً بتسريع الجهوية المتقدمة من خلال مواصلة تعزيز الموارد المالية المرصودة للجهات، حيث يخصص قانون المالية سنويا للجهات، منذ سنة 2021 مبلغا إجماليا من الموارد المرصودة يقدر بـ10 مليارات درهم.

وأضاف أنه تم الحرص على تقوية قدرات الإنجاز والتدبير على مستوى الجهات من خلال تفعيل دور الوكالات الجهوية لإنجاز المشاريع وكذا الإحداث التدريجي للشركات الجهوية متعددة الخدمات.

وفي نفس السياق، أكد أنه “تم اعتماد البرامج والمشاريع في التدبير الميزانياتي وربطها بأهداف محددة وكذا مؤشرات مرقمة لقياس النتائج المتوخاة مع الحرص على التنسيق مع القطاعات والمؤسسات والمنشآت العامة والجماعات الترابية التي ترتبط بنفس الأهداف المسطرة لتأمين التقائية هذه المشاريع وانسجامها والتحكم في كلفتها وتحسين وقعها القطاعي والترابي”.

من جهة أخرى، تم تسقيف الاعتمادات المرحلة في حدود 30% من ميزانية الاستثمار برسم الميزانية العامة بغية تسريع وتيرة استهلاك الاعتمادات وبالتالي إنجاز المشاريع المبرمجة.

و”قد تم إرساء عدة آليات مؤسساتية وتقنية لتقييم أثر الاستثمارات العمومية في إطار تنزيل ميثاق الاستثمار، كما تعمل وزارة الاقتصاد والمالية على تطوير مقاربة جديدة لتقييم أثر الاستثمار العمومي، ترتكز على تحليل المردودية الاقتصادية والاجتماعية لكل مشروع استثماري قبل برمجته واعتماد مؤشرات تتبع نجاعة الأداء المتعلقة بالنمو والتشغيل والأثر البيئي، والعدالة المجالية”.

واعتبر المسؤول الحكومي أن هذه التدابير تجسد العمل من أجل الانتقال من منطق “الإنفاق العمومي” إلى منطق “الاستثمار المنتج”، عبر إرساء منظومة شاملة لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للاستثمارات العمومية ضماناً لأقصى مردودية ممكنة للموارد المالية للدولة.

ومن جهة أخرى، ستعمل الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية على تكثيف انخراط المؤسسات والمقاولات العمومية التي تنشط في قطاعات البنوك والمالية والاستثمار في تمويل المشاريع الجهوية وتعزيز التكامل مع القطاع الخاص على عدة مستويات لاسيما عبر تموقع المساهمة العمومية بأولوية في الأنشطة التي يصعب على القطاع الخاص الولوج إليها، مع خلق الظروف الملائمة لمشاركة هذا الأخير في المشاريع التي تتطلب مجهودا استثماريًا هاماً”.

ومن شأن هذا الانفتاح على القطاع الخاص أن يمكن المؤسسات والمقاولات العمومية من الاستفادة من خبرة ومنهجية وموارد القطاع الخاص، من أجل إنجاز مشاريع تعود بالنفع على المواطنين في آجال زمنية معقولة، يؤكد الوزير.



Source link

Exit mobile version