
تعيش نقابة الفيدرالية الديمقراطية للشغل، الذراع النقابي لحزب الاتحاد الاشتراكي، على وقع أزمة داخلية متصاعدة، بعد الغضب السائد وسط امتداداتها القطاعية، خاصة في التعليم والعدل، إثر الانتقادات الموجهة لقيادتها، ما دفع الكاتب الأول لحزب “الوردة” إلى المسارعة بعقد اجتماعات لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة.
وتشير المعطيات التي حصلت عليها جريدة “مدار21” من مصادرها إلى أن الشرخ داخل النقابة بلغ حد مقاطعة نقابة التعليم لأشغال المجلس الوطني المنعقد يوم 24 يناير الماضي، إذ لم يحضر ممثلوها لا أشغال المجلس ولا اجتماعات المكتب المركزي المرتبطة به، ما كشف عن حالة احتقان متقدمة بين قطاع التعليم والقيادة الوطنية.
وفي محاولة لتطويق الخلاف، عقد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لقاءً مع مسؤولي قطاع التعليم المنتمي للحزب، بهدف تقريب وجهات النظر واحتواء ما وُصف بـ”الصداع التنظيمي” القائم بين القطاع والكاتب العام للمركزية النقابية يوسف إيذي، الذي يشغل في الآن ذاته عضوية المكتب السياسي للحزب ورئاسة الفريق بمجلس المستشارين.
وتتركز انتقادات قطاع التعليم حول ما يعتبرونه ضعفاً في التواصل وإقصاءً لهم من القرار، خاصة بعد عدم تمثيلهم داخل المكتب السياسي، مقابل صعود أسماء أخرى. كما يشتكون من غياب التفاعل مع الأسئلة الشفوية والكتابية المرتبطة بقضايا القطاع، إضافة إلى عدم انتظام الاجتماعات وتراجع التنسيق المؤسساتي.
ومن بين النقاط المثارة أيضاً، مسألة المساهمات المالية، إذ تشير المصادر إلى أن قطاع التعليم يعد من بين القطاعات القليلة التي تواظب على أداء مساهماتها لفائدة الفيدرالية، في وقت لا تلتزم فيه قطاعات أخرى بالوتيرة نفسها، ما يعمق الإحساس بعدم الإنصاف داخل التنظيم.
الأزمة، وفق المصادر، لم تقتصر على التعليم، بل امتدت إلى قطاع العدل، حيث قام نائب الكاتب العام، المنتمي للنقابة الديمقراطية للعدل، بعقد اجتماع مع عدد من أعضاء المكتب الوطني قبل أن يلتحق رفقة مجموعة منهم بالاتحاد المغربي للشغل.
وتعد النقابة الديمقراطية للعدل من أكثر النقابات تمثيلية داخل القطاع، ما يجعل هذا التطور مؤشراً خطيراً على حجم التصدع الداخلي. ويرى متابعون أن غياب الحوار الداخلي وسوء تدبير الخلافات ساهم في تسريع وتيرة الانسحابات.
تزداد حدة التوتر بسبب اتهامات بتغليب الخلفية الحزبية على العمل النقابي، خاصة في ظل اعتبار الفيدرالية نقابة قريبة من الاتحاد الاشتراكي. غير أن تركيبة بعض القطاعات، مثل العدل والجماعات الترابية، تضم مناضلين من توجهات سياسية متعددة، من بينها حزب التقدم والاشتراكية وتيارات أخرى، ما يجعل مسألة “التحكم الحزبي” محل جدل داخلي.
وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لا تقتصر على التعليم والعدل، بل تمتد إلى قطاع الإسكان أيضاً، وسط شكاوى من ضعف التواصل وعدم التجاوب مع القضايا القطاعية. وترى المصادر أن المرحلة تفرض إعادة ترتيب البيت الداخلي، عبر فتح قنوات الحوار، واحترام التعدد داخل التنظيم، وتحصين القرار النقابي من أي توظيف سياسي مباشر، تفادياً لمزيد من الانقسامات التي قد تؤثر على تمثيلية الفيدرالية وموقعها داخل المشهد النقابي الوطني.
Source link
