المغرب نيوز

أزمة طاقة تهدد العالم وترامب بين شبح الركود وكارثة مضيق هرمز

أزمة طاقة تهدد العالم وترامب بين شبح الركود وكارثة مضيق هرمز


تُعاني إدارة ترامب حاليًا من وضعٍ حرجٍ بين شبح ركود اقتصادي عالمي وكارثة بحرية. ومع تصاعد حدة الصراع مع إيران، تتقلص شرايين الطاقة العالمية إلى حدٍّ خطير، إذ لا يقتصر تأثير إغلاق مضيق هرمز يوميًا على مضاعفة الخسائر الاقتصادية فحسب، بل يُضاعفها بشكلٍ هائل.

تراجعت أسعار النفط بنحو 9 بالمائة، اليوم الثلاثاء، بعد موجة صعود قوية في الجلسة السابقة، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات في إمدادات النفط العالمية.

وانخفض خام برنت إلى نحو 89.6 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى حوالي 85.8 دولارا، بعدما تجاوزت الأسعار 100 دولار للبرميل خلال التداولات السابقة.

ويتوقع محللون استمرار تقلب أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تداولها ضمن نطاق يتراوح بين 75 و105 دولارات للبرميل.

وقد أدى نقص النفط المتدفق إلى السوق العالمية إلى تباطؤ الإنتاج بشكل كبير، ويقترب بسرعة من نقطة حرجة قد تدفع كبار المنتجين إلى إغلاق الآبار تمامًا بسبب قيود التخزين.

وتقوم الكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة بإغلاق الآبار مع امتلاء خزانات التخزين. وبمجرد توقف هذه الآبار عن العمل، لا يمكن إعادة تشغيلها بسهولة، مما يُنذر بانهيار وشيك في الإمدادات، والذي سيُحدث تأثيرًا متسلسلًا على الاقتصاد العالمي.

وصف أحد المصادر الوضع الحالي للمضيق بأنه يشبه “وادي الموت”.

بينما تقف مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية “USS أبراهام لينكولن” على أهبة الاستعداد، فإن الواقع التكتيكي في المضيق محفوف بالمخاطر. فقد قسمت إيران المضيق فعلياً بين أسطولها البحري التقليدي والحرس الثوري الأكثر عدوانية.

يمتلك الحرس الثوري القدرة على نشر تشكيلات واسعة من زوارق زرع الألغام، والزوارق الانتحارية المحملة بالمتفجرات، وبطاريات الصواريخ الساحلية.

بالنسبة لترامب، لا تقتصر الأزمة على كونها مسألة جيوسياسية فحسب، بل تتعداها إلى مسألة بقاء سياسي داخلي. ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نونبر، يُمثل ارتفاع أسعار البنزين تهديدًا “مُضرًا سياسيًا” لا يُمكن لأي قدر من الخطابات الدبلوماسية أن يُخفيه.

وبينما رفضت الإدارة خطط تداول العقود الآجلة للنفط، وتُحكم قبضتها حاليًا على احتياطي البترول الاستراتيجي، فإن الإجماع بين عمالقة الصناعة، مثل معهد البترول الأمريكي، واضح لا لبس فيه: الحل الوحيد هو المرور عبر المضيق.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع النفط لشبكة “سي إن إن”: “يجب أن ينصبّ التركيز الحقيقي على إخلاء المضيق”. فيما لم تتمكن البحرية الأمريكية من ضمان عدم تحوّل ناقلات النفط إلى حرائق عائمة، سيبقى الاقتصاد العالمي رهينةً لمضيق عرضه 21 ميلًا.

وأدّت الحرب الجارية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما انعكس مباشرةً على أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية.

فقد قفز سعر النفط الخام إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، أمس الاثنين، بينما بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة نحو 3.48 دولار للغالون، بزيادة قدرها 50 سنتًا منذ دخول واشنطن في الحرب مع إيران.

وبينما تُنتج الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط المحلي عالي الجودة؛ إذ يُشكّل النفط الخام الخفيف نحو 80% من إجمالي النفط المنتج محليًا، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. إلا أنها أيضًا تستخدم كميات كبيرة مما يُعرف بنفط “القهوة المطحونة”.

ففي العام الماضي، استوردت نحو 6.2 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا من دول أخرى، وكان معظمها من النفط الثقيل أو متوسط الكثافة.

وتُعدّ كندا، الجارة الشمالية للولايات المتحدة، أكبر مصدر لواردات النفط الأمريكية، إذ صدّرت نحو 3.9 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا إلى الولايات المتحدة في عام 2025.

كما ضمّت قائمة أكبر عشرة مصدرين للنفط الخام إلى أمريكا دولتين عربيتين في العام نفسه وهما السعودية والعراق، إذ تُعدّ السعودية ثالث أكبر مُصدّر للنفط إلى الولايات المتحدة، بحوالي 270 ألف برميل يومياً، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وتُحدّد أسعار أنواع النفط الخام المختلفة في سوق عالمية. ورغم أن معظم النفط المتدفق عبر مضيق هرمز يتجه إلى آسيا، إلا أن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن هذه التأثيرات.

وقال بوب ماكنالي، رئيس شركة “رابيدان إنرجي غروب” الاستشارية في مقابلة حديثة: “يُسعّر النفط عالمياً، ونتأثر جميعاً بتقلبات الأسعار”. وأضاف: “في الواقع، أي انقطاع في إمدادات النفط في أي مكان يؤدي إلى صدمة سعرية في محطات الوقود في كل مكان، بما في ذلك الولايات المتحدة”.

ويتراوح النفط بين الخفيف والثقيل، تبعًا لمحتواه من الكبريت. والنفط الذي تستخرجه الولايات المتحدة من باطن الأرض عبر التكسير الهيدروليكي هو نفط خام خفيف باهظ الثمن. وقد شكّل هذا النوع معظم صادرات الولايات المتحدة إلى العالم في عام 2025، حيث بلغ 3.9 ملايين برميل يوميًا. ويُطلق عليه خبراء النفط لقب “شامبانيا النفط الخام”.

لكن هذا النوع من النفط يختلف عن النوع الذي زوّد السيارات والصناعة في الولايات المتحدة بالطاقة لعقود. فقد بُنيت أمريكا على نفط خام كثيف ولزج يأتي من دول أخرى، بما في ذلك كندا والسعودية ودول أمريكا الوسطى والجنوبية.

تسلّط أزمة الطاقة الحالية الضوء على حقيقة أساسية، وهي أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسوق النفط العالمية. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تُعد أكبر مُصدّر للنفط في العالم، فإنها لا تستطيع تعويض توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب بدء كلٍّ من السعودية والإمارات، وهما من أبرز مُصدّري النفط في الشرق الأوسط، خفض إنتاجهما.



Source link

Exit mobile version