أساتذة المغرب يشتغلون أقل من المتوسط الدولي وتمركز المبتدئين بالمناطق الهشة يُعمّق الفوارق

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
أساتذة المغرب يشتغلون أقل من المتوسط الدولي وتمركز المبتدئين بالمناطق الهشة يُعمّق الفوارق


كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن أساتذة المغرب يعملون بمتوسط ساعات أسبوعية أقل من المتوسط الدولي، مسجلا أن تمركز الأساتذة المبتدئين بمؤسسات الوسط القروي والقطاع العمومي، والمدارس بالمناطق الهشة، يكرس التفاوت في التعلمات بين التلاميذ ويحرمهم من خبرة ودعم الأساتذة ذوي التجربة.

وأوضحت نتائج الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “المغرب 2024″، التي أجراها المجلس الأعلى للتربية، أن الأساتذة المغاربة يمارسون مهامهم بمتوسط ساعات عمل أسبوعية يقارب 32 ساعة في التعليم الثانوي الإعدادي، و38 ساعة في التعليم الابتدائي، وهي مدة تقل عن المتوسط الدولي وفق TALIS (39 و40 ساعة على التوالي).

وسجلت الدراسة الأعبـاء المحددة في استعمالات الزمن تظل أدنى من تلك المسجلة في عدد من البلدان مثل اليابان ونيوزيلندا وفرنسا، لكنها تفوق نظيراتها في السعودية وتركيا.

وأبرزت أن هذا الزمن المهني يتوزع بين التدريس والتحضير والتصحيح والتواصل مع الأسر، مشددة على أن عمل الأستاذ لا يقتصر على الحصص الصفية وحدها، فهناك أنشطة غير مرئية ولكنها أساسية، مثل المتابعة الفردية للتلاميذ، والتقييم المستمر، والتنسيق البيداغوجي، والمواكبة التربوية، التي تشكل جزءا مهما من جهده المهني.

وشددت على أن هذا الواقع يسلط الضوء على تعقد مهنة التدريس وتعدد الكفايات التي تتطلبها، والتي تتجاوز بكثير مجرد ساعات التدريس داخل الفصل.

وكشف المجلس الأعلى للتربية، استنادا إلى نتائج الدراسة، أن متوسط سن أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي يبلغ 39 سنة، وهو أقل بكثير من المتوسط الدولي (44 سنة) ومن متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (45 سنة).

أما في التعليم الابتدائي، فيبلغ المتوسط 40 سنة، مع تركز أكبر لفئة الشباب في الوسط القروي، حيث لا تتجاوز نسبة أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي الذين تفوق أعمارهم 50 سنة 9 بالمئة، مقابل 26 بالمئة في الوسط الحضري.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه السمة الديموغرافية تترافق بحضور قوي للأساتذة المبتدئين، إذ إن نحو ثلاثة من كل عشرة أساتذة تقل خبرتهم المهنية عن ست سنوات، مبينا أن هذا الخلل في التوازن بين الأجيال؛ المتمثل في تمثيل زائد للمبتدئين ونقص نسبي في ذوي الخبرة، يرتبط خصوصا في مؤسسات الوسط القروي، وفي القطاع العمومي، والمدارس التي تستقبل نسبا مرتفعة من التلاميذ في وضعية هشاشة أو من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأكدت الدراسة أن تمركز الأساتذة المبتدئين في الأوساط المدرسية الأكثر هشاشة يحرم فئة من التلاميذ من الاستفادة من خبرة ودعم الأساتذة ذوي التجربة، الأمر الذي يبرز التفاوتات ذات الطابعين الإقليمي والاجتماعي.

ولفتت بهذا الصدد إلى أن الأساتذة المغاربة يواجهون تحدي العمل داخل فصول دراسية تتسم بتنوع كبير لدى التلاميذ في المستويات الدراسية واللغوية والاجتماعية والاقتصادية والسلوكية.

وفي هذا السياق، صرح 84 بالمئة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و74 بالمئة من أساتذة التعليم الابتدائي بوجود تفاوت كبير بين التلاميذ في المستويات الدراسية داخل نفس الفصل، كما يواجه جزء مهم منهم نسبا مرتفعة من التلاميذ ذوي الصعوبات التعليمية، خصوصا في التعليم الثانوي الإعدادي مقارنة بالابتدائي.

وتظهر آثار الفوارق الاجتماعية، يضيف المصدر عينه، أيضا في تركيبة الفصول؛ إذ يعمل 40 بالمئة من أساتذة الثانوي الإعدادي و35 بالمئة من أساتذة الابتدائي في مؤسسات تزيد فيها نسبة التلاميذ المنحدرين من أوساط هشة عن 30 بالمئة، مسجلا أنه في المقابل، لا يزال التعـرف على التلاميذ ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة محدودا، حيث لا يتجاوز 5 بالمئة في الثانوي الإعدادي و4 بالمئة في الابتدائي.

وشدد “مجلس بورقية” أن هذا التنوع في السياقات المدرسية يمثل تحديا بيداغوجيا حقيقيا، ويكشف عن توتر قائم بين الإمكانات البشرية المتوفرة لدى الأساتذة من جهة، والإكراهات البنيوية التي تعاني منها المنظومة من جهة أخرى، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تكييف الممارسات التربوية مع واقع مدرسي يتسم بتعقيد متزايد، يضيف المجلس.

وسجلت الدراسة أن المشهد التعليمي في المغرب يتميز بهيئة تدريس شابة ودينامية، مع حضور لافت للنساء خصوصا في التعليم الابتدائي، إذ أظهرت معطيات” TALIS 2024″ أن النساء يشكلن 46 بالمئة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، وهي نسبة أقل بكثير من متوسط الدول المشاركة (69 بالمئة) ومتوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (70 بالمئة)، في حين تصل نسبتهن في التعليم الابتدائي 64 بالمئة.

أجريت الدراسة الدولية للتعليم والتعلم المغرب 2024 على ثلاث مراحل رئيسية؛ دراسة تجريبية أولية في 2022، وبحث تجريبي في 2023، والبحث الرئيسي في ماي 2024، تحت إشراف الهيئة الوطنية للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

وأكد المجلس أن إجراء البحث عبر الإنترنت صاحبه متابعة دقيقة وآنية للمشاركة، وتتبع وطني ودولي لجودة التمرير، مما ضمن سرية البيانـات، ومكن من الوصول إلى معدل مشاركة تجاوز 95 بالمئة، وهو أعلى بكثير من المتطلبات الدولية لـ “TALIS”.

ولتحليل النتائـج، أوضح المجلس أن المغرب قورن مع عدة مجموعات من الدول؛ مجموعة الاقتصادات الناشئة، ومجموعة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المشاركة، بالإضافة إلى نظامي تعليم عاليي الأداء، وهما فنلندا واليابان، بهدف إغناء المرجعيات وتسليط مزيد من الضوء على الأولويات الوطنية في مجال جودة التعليم وإنصافه.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق