المغرب نيوز

أسعار مرتفعة واستهداف للسياح.. عودة “أوبر” للمغرب تخيب الآمال

أسعار مرتفعة واستهداف للسياح.. عودة “أوبر” للمغرب تخيب الآمال


استبشر مستهلكو خدمات النقل الحضري المغاربة بإعلان عودة شركة “أوبر” العالمية للنشاط بالمغرب، وسط انتقادات كثيرة ما زالت توجه لوسائل النقل التقليدية التي ماعادت تستجيب للمتطلبات المتزايدة للمستهلكين كماً وكيفاً. غير أن “أوبر” تبدو حريصة على تلافي أخطاء الماضي، والتموقع بحذر في سوق مغربي “ملغوم”.

وعادت أوبر للعمل بالمغرب وفق نموذج جديد، يُحاول تجاوز إخفاقات تجربتها الأولى في المملكة سنة 2015، والتي كانت قد توقفت بسبب قيود تنظيمية وانتقادات لاذعة من مهنيي الطاكسيات التقليدية. يتجلى ذلك من خلال عودة المنصّة هذه المرة عبر شراكة مع مهنيي النقل الحاصلين على تراخيص قانونية، بهدف ضمان اندماج أفضل داخل منظومة النقل المحلية.

ومع ذلك، لم تمر هذه العودة دون إحداث جدل عاصف بين سائقي الطاكسيات الذين ما فتئوا يُظهرون حساسية مفرطة تجاه وسائل النقل المبتكرة التي تهدد بمنافسة قطاعهم الذي يشكو اختلالات عميقة أبرزها انعدام الهيكلة والضغوط المرتبطة بالمأذونيات ومنافسة وسائل النقل عبر التطبيقات وغيرها.

وبات بوسع المستهلكين بمدينتي الدار البيضاء ومراكش استخدام تطبيق “أوبر” وحجز رحلات عبر خياري UberX أو UberXL، بحسب نوع السيارة المطلوبة، غير أن هذه العودة تطرح الكثير من الأسئلة، وفقا للخبير في القطاع السياحي، صلاح الدين أيت ناصر، الذي نبه إلى أنه “على عكس ما توقعه الكثيرون، فإن تجربة الاستخدام ليست بعد سلسة أو متاحة للجميع”.

وتتصدر النواقص المرافقة لاستئناف الشركة العالمية نشاطها بالمغرب محدودية خدمات الدفع، فـ”التطبيق لا يقبل في الوقت الحالي البطاقات البنكية المغربية، وينبغي التوفر على بطاقة أجنبية، وإلا فالدفع نقدًا عند الحجز هو الحل المتاح”.

من جهة أخرى، أشار إلى أن الشركة تتموقع حالياً على صعيد خدمات “بريميوم” فاخرة، لا على مستوى الخدمات الموجهة للجمهور العريض، يتجلى ذلك من خلال نوعية السيارات المتوفرة حالياً من نوع “SUV” (سيارات الدفع الرباعي الرياضية متعددة الإستخدام)، أو من نوع فان (VAN)، أو السيارات السياحية؛ “وهي بعيدة تمامًا عن نموذج الشركات الأخرى المعتمد على سيارات “لوغان” و”سانديرو” و”كليو 5″…

الاعتماد على “سيارات فاخرة” ينعكس بالضرورة على الأسعار المقترحة، حيث يلفت المتحدث إلى أن الأسعار تتجاوز بكثير أسعار السوق الحالية، مع عمولة متوسطة تبلغ حوالي 25 في المئة تُقتطع من كل رحلة.

غير أن هذه الخصوصية توفر تجربة نقل راقية، قد تؤشر على توجه الشركة لخدمة السياح الأجانب مع اقتراب الاستحقاقات الدولية المنظمة بالمغرب، وليس الجمهور المغربي العريض، بحيث يشير أيت ناصر إلى أن السائقين معظمهم سياحيون معتمدون ومعتادون على خدمة عالية المستوى.

بالتالي، يرى الخبير أن الفئة المستهدفة إلى حدود كتابة هذه السطور من خدمات الموسم الثاني من “أوبر المغرب” هم السياح والأجانب المقيمون بالمغرب والزبائن من الفئات الراقية ورجال الأعمال.

كما أشار إلى أن توفر الخدمة ما يزال جد محدود، فـ”الاختبار الميداني يوضح أن الطلب مرتفع وعدد السائقين قليل، كما أن مدة الانتظار تتراوح بين 10 و12 دقيقة، مع عدم وجود ضمانات بالاستفادة من الرحلة”.

وخلص الخبير إلى أن هذه التفاصيل تظهر أن “أوبر” لم تعد للمغرب بهدف “دمقرطة” النقل، “على الأقل ليس في الوقت الراهن، بل تعود باستراتيجية راقية، حذرة، منظمة، وانتقائية” متسائلاً: “هل تختبر أوبر السوق مرحليا قبل التوسع الكبير نحو خدمة الجمهور العريض، أم أننا أمام تموقع جديد مقصود يستهدف فئة محدودة ومنتقاة؟”.



Source link

Exit mobile version