المغرب نيوز

أي مصير ينتظر النظام العسكري الجزائري؟! – الصحيفة

أي مصير ينتظر النظام العسكري الجزائري؟! – الصحيفة


في وقت ليس ببعيد، سيجد النظام الجزائري نفسه في موقف محرج وقاسٍ وصعب وملفت تاريخيًّا، لأنه سيضطر إلى تبرير ضياع نصف قرن من عمر الدولة الجزائرية، وصرف ما يزيد على 300 مليار دولار في قضية خاسرة، وهي تقسيم المغرب.

ما هي إلا أشهر قليلة حتى يضطر النظام العسكري، الذي حكم البلاد منذ الانقلاب على الرئيس بن بلة، إلى أن يقول للشعب الجزائري كيف رهن البلاد والعباد وكل ثروتها من أجل تقسيم بلاد جار ناصره لينال استقلاله، وخاض من أجله معارك عسكرية مثل معركة إسلي سنة 1844 ضد الفرنسيين، مدفوعًا بوازع ديني وتضامن قومي مع الشعب الجزائري، بعد أن رفض السلطان المغربي مولاي عبد الرحمن بن هشام تسليم الأمير عبد القادر الذي لجأ إلى المغاربة هربًا من بطش الفرنسيين.

في ذلك الوقت، اعتبر السلطان المغربي أن تسليم الأمير عبد القادر للفرنسيين مخالف لمبادئ “حق الجوار”، وهي المعركة التي تسببت فيما بعد في توقيع المغرب معاهدة “لالة مغنية” سنة 1845، وكانت مقدمة لاحتلال المغرب سنة 1912.

التاريخ لا يرحم، وتزوير التاريخ لا يمكن أن يتم عبر قنوات إعلام بائسة، وصحافيين مأجورين، وذباب تائه على مواقع التواصل الاجتماعي. التاريخ محفوظ في الكتب والذاكرة الحيّة والمراجع ووثائق الدول وأرشيف المعاهدات، ويُدرس في جامعات العالم، ولا يمكن محوه مهما حاول النظام العسكري الجزائري اتلافه وتخريب ذاكرة الجزائريين.

منذ سنة 1975 إلى سنة 2026، صرفت الجزائر ما يقارب 300 مليار دولار على تنفيذ فكرة تقسيم المغرب ودعم حركة انفصالية، كما دعمت تحركات جبهة “البوليساريو” بميزانية قارة بشكل مباشر تقارب 850 مليون دولار سنويًّا لتسويق أطروحتها.

في الوقت ذاته، سخّرت كل دبلوماسيتها لدعم هذا الطرح، ووقفت أمام المغرب في جميع المحافل الدولية لتعاكس وحدته الترابية، كما دعمت الجبهة خلال السبعينيات والثمانينيات وحتى أواخر التسعينيات بأسلحة متطورة وتدريب عسكري ومعدات لوجستية، مع استضافة عناصرها في القواعد العسكرية للجيش الجزائري لتدريبهم على القتال ضد الجيش المغربي.

وفر النظام الجزائري مخيمات في تندوف، كدّس فيها آلاف المغرر بهم ممن تم حشو عقولهم بـ”أرض الميعاد”، ووضع أمام بعضهم – ممن كان مستعدًّا أن يعيش في النعيم – إمكانيات هائلة للسفر والتجوال في عواصم العالم بجوازات سفر جزائرية لتسويق الطرح الانفصالي في المحافل الدولية، وبعضهم عاش في عواصم العالم حياة البذخ بأموال الشعب الجزائري، يدافع عن قضية كان يعرف أن مآلها ذات يوم الدفن في هوامش التاريخ.

كثيرة هي الأنظمة الشمولية التي عاشت عقودًا منذ سبعينيات القرن الماضي متكئة على أفكار بالية تعطيها شرعية البقاء، انهار بعضها بعد سقوط جدار برلين سنة 1989 وإعلان انتهاء الحرب الباردة مع توحيد ألمانيا، وبعضها ظل يقاوم “وهم الزعامة” فسقط في حفرة التاريخ.

سقط نظام معمر القذافي في ليبيا سنة 2011، ونظام بشار الأسد في سوريا سنة 2024، ونظام نيكولاس مادورو سنة 2026، والحبل على الجرار، حيث ما زال نظام الملالي في إيران، ونظام كيم جونغ أون في كوريا الشمالية، يقاوم حتى يأتي دوره للسقوط.

وبين كل هذه الأنظمة يبرز النظام الجزائري المتحجر الذي أضاع الكثير من عمر الدولة والشعب في قضايا خاسرة. عاش طوال عقود على وهم الزعامة في المنطقة، بعد أن رسمت فرنسا حدود الجزائر على حساب دول الجوار، فخان النظام الجزائري تونس التي دعمت المقاومة الجزائرية إبان الثورة، لكن النتيجة كانت اقتطاع المستعمر الفرنسي 20 ألف كيلومتر مربع من الأراضي التونسية وضمها إلى الجزائر، بما يشمل الكثير من أراضي الصحراء الشرقية بين البلدين، ورفض نظام بومدين إعادة الأرض إلى أصحابها إلى اليوم.

في المغرب وقع نفس الأمر حينما ضمت فرنسا الكثير من مناطق الصحراء الشرقية المغربية إلى الجزائر عقابًا له على دعم الثوار الجزائريين، وهو الملف الذي ما زال مفتوحًا على جميع الاحتمالات في المستقبل، بما يضمن شرعية الأرض التاريخية وعودتها إلى أصحابها.

أضاع النظام الجزائري الكثير من الفرص ليعيش في سلام مع جيرانه، ويبني دولته، ويهتم بشؤون شعبه، ويساهم في تطوير المنطقة بعيدًا عن الجموح لاستهلاك نصف قرن من تسطيح شعب جزائري وتكليس أفكاره وجعله متخلفًا يعيش على وقع العداء الخارجي، بعد أن نجح النظام العسكري في غرس هذه الثقافة الفاسدة في عقوله من خلال المناهج الدراسية والإعلام المتخلف.

وبعد كل هذه السنوات، تقترب ساعة الحقيقة والمكاشفة، وربما الصدمة التي على النظام العسكري أن يعيشها، وأن يصارح بها الجزائريين حول ضياع كل هذا الجهد والثروة وضياع أحلام خمسة أجيال في قضايا فاسدة.

بعد شهور من اليوم، على النظام العسكري أن يبحث عن أجوبة مقنعة ليقولها لهذا الشعب الذي خرج طوال شهور خلال سنة 2019 إلى 2020 يطالب بالتغيير وبإسقاط الفاسدين ممن حكموه طوال عقود، لكن ثورته قوبلت بالقمع والقتل وسجن كل صوت طالب العسكر بـ”يتنحاو كاع”!

مع قرب إغلاق ملف الصحراء، تقترب ساعة الحقيقة للنظام العسكري الجزائري في أن يواجه مصيره المؤلم والأكثر من ذلك أن يواجه أحقاده التي غرسها في المنطقة طوال نصف قرن.



Source link

Exit mobile version