عادت عدد من الصفحات الجزائرية إلى مهاجمة أعمال فنية مغربية، من خلال الترويج لفيديوهات لنشطاء جزائريين تزعم، بشكل متسلسل، أن صناع المسلسل المغربي “البراني” المرتقب عرضه على شاشة القناة الثانية خلال موسم رمضان المقبل، سرقوا فكرة العمل من مسلسل جزائري يحمل العنوان نفسه.
وقبل عرض المسلسل المغربي على الشاشات، ودون البحث أو التدقيق في موضوعه وقصته، شرع نشطاء جزائريون في نشر اتهامات بالسرقة، اعتمادا فقط على تشابه العنوان، رغم الاختلاف الكلي بين العملين من حيث القصة والسياق الدرامي.
ولا تفوت بعض الصفحات الجزائرية الفرصة للإساءة إلى المغرب، عبر نشر أخبار مضللة ومعطيات غير صحيحة، إذ تتكرر، بحسب متابعين مغاربة، محاولات التطاول على التراث الفني والتقليدي المغربي، واستهداف الأعمال الفنية.
وفي الوقت الذي يتناول فيه المسلسل المغربي قصة رجل غريب يعود إلى قرية معزولة، حاملا معه أسرارا دفينة تقلب حياة سكانها وتعيد تشكيل الماضي في الحاضر، يطرح المسلسل الجزائري الذي يحمل العنوان ذاته قصة مختلفة تماما، تتمحور حول تفشي المخدرات في الأحياء الشعبية، والصراع بين السلطة وعصابات المافيا.
وفي هذا السياق، علق المخرج إدريس الروخ على الجدل المثار حول مسلسله، مؤكدا في تصريح لجريدة “مدار21” أن تشابه الاسم لا يعني تشابه الفكرة أو القصة، مشددا على أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة لإثارة الضجة فقط.
واكتفى الروخ بالقول: “لو كان التشابه في العناوين سرقة، لكانت نصف الأعمال الفنية في خطر”، معتبرا أن النقاش المثار لا يستند إلى أي أساس فني أو قانوني.
ورغم الاختلاف الواضح بين العملين، واقتصار التشابه على العنوان فقط، كما هو الحال في العديد من الأعمال الفنية عبر العالم، يواصل بعض النشطاء الجزائريين اختلاق الجدل والمساس بالفن المغربي والتراث الوطني، والسعي إلى تشويه صورة المغرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، بحسب آراء نشطاء مغاربة.
وتدور أحداث مسلسل “البراني” للمخرج إدريس الروخ حول قصة إنسانية ذات بعد اجتماعي ونفسي، داخل قرية معزولة بجبال الأطلس، تنطلق بوصول رجل غريب يحمل أسرار الماضي ويسعى إلى كشف حقائق ظلت مدفونة لسنوات.
ويستعرض المسلسل، المرتقب عرضه خلال موسم رمضان المقبل، مشاهد من أعماق جبال الأطلس المتوسط، جرى تصويرها وسط الغابات والوديان، داخل قرية نائية يعيش سكانها على وقع ذاكرة مثقلة بالأسرار والندوب.
وينطلق العمل، بحسب ما كشفه مخرجه في تصريح سابق للجريدة، من لحظة وصول رجل لا يعرفه أحد، لكنه يبدو على معرفة دقيقة بالجميع، حاملا معه تفاصيل من الماضي من شأنها قلب الحاضر.
وينتمي المسلسل إلى فئة الدراما الاجتماعية والنفسية، ويتكون من 15 حلقة، مدة كل واحدة 52 دقيقة، من إنتاج القناة الثانية، وتنفيذ المنتج خالد النقري، بمشاركة كل من حميد باسكيط، وهند السعديدي، وعبد الإله رشيد، ومراد حميمو، وكمال حيمود، وسعاد حسن، وحسناء مومني، ورباب كويد، وكريم بولمال، وصوفيا بن كيران، ومنصور بدري.
في المقابل، يختلف المسلسل الجزائري كليا من حيث المضمون، إذ إن الأخير تدور أحداثه حول عالم المافيا، والثروة غير المشروعة، وتعاطي المخدرات، إلى جانب السلاح، والعنف، والمطاردات البوليسية والسرقات، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية.
ويركز العمل الجزائري الذي يحمل عنوان “البراني”، والذي عرض على قنوات جزائرية، على الصراعات بين مصالح الأمن وعصابات الأحياء، إلى جانب مواضيع مرتبطة بالمخدرات والجريمة المنظمة، وضمنها تشجيع الفتيات على التعاطي.
