أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، ما فتئ يعزز انخراطه في الدينامية الدولية الهادفة إلى مناهضة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن هذا الالتزام يتجسد في إرساء نموذج وطني متكامل، يقوم على مقاربة شمولية ومندمجة تزاوج بين البعد الحقوقي والبعد التنموي.
وأبرزت ابن يحيى، التي كانت تتحدث خلال ترؤسها أمس الثلاثاء بنيويورك، اجتماعا حول ولوج النساء ضحايا العنف إلى العدالة وأهميته في تعزيز حقوقهن، وانخراطهن في دينامية التنمية، أن الجهود التي يبذلها المغرب ضمن مسار إصلاحي متدرج ومتكامل، شملت تعزيز الترسانة التشريعية وتطوير الأطر المؤسساتية، طبقا للالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال حقوق المرأة، مسجلة أن هذه الدينامية الإصلاحية تعكس إرادة راسخة للارتقاء بمنظومة الحماية والإنصاف.
وأوضحت أن هذه التدابير مكنت من تعزيز الضمانات القانونية، وتوسيع نطاق الحماية، وإرساء آليات مؤسساتية قادرة على الاستجابة لخصوصيات حالات العنف ضد النساء، مضيفة أن الاستراتيجية المغربية، التي تتميز بطابعها الشمولي، ترتكز على محاور الوقاية والحماية والتكفل وكذا التمكين.
وذكرت المسؤولة الحكومية القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن هذا القانون، الذي يشكل ثورة في الترسانة القانونية المغربية، مكن من إحداث وحدات متخصصة لخدمة النساء، سيما على مستوى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف، والمستشفيات العمومية، وكذا بمصالح الدرك الملكي والأمن الوطني.
وتطرقت وزيرة التضامن إلى إحداث المنصة الرقمية “أمان لك”، التي تسهل ولوج النساء إلى خدمات التكفل، وتضمن استجابة سريعة وناجعة للحالات التي يتم التبليغ عنها.
وشددت ابن يحيى على أن المغرب، وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، يظل ملتزما بمواصلة جهوده الوطنية وتعزيز انخراطه على المستوى الدولي، من أجل ضمان ولوج فعلي ومنصف للعدالة لفائدة النساء ضحايا العنف، وصون كرامتهن، وتعزيز مساهمتهن في دينامية التنمية المستدامة والمندمجة.
من جانبها، أبرزت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، الالتزام السياسي المستمر للمغرب لفائدة النهوض بالمساواة بين الجنسين، على المستويين الوطني والإقليمي على حد سواء.
وأثنت المسؤولة الأممية، في كلمة تلاها بالنيابة عنها معاذ دريد، مدير قسم الإدارة والتسيير بهيئة الأمم المتحدة للمرأة، على الدور المركزي الذي يضطلع به الاتحاد الوطني لنساء المغرب، تحت رئاسة الأميرة للا مريم، في تعزيز الانخراط المجتمعي، والنهوض بحقوق النساء، والتنزيل الترابي للالتزامات الوطنية ذات الصلة.
ولفتت بحوث، خلال هذا اللقاء الذي قامت بتسييره نائبة رئيسة الاتحاد الوطني لنساء المغرب، أمينة أفروخي، إلى أنه بفضل الإصلاحات التي تم إطلاقها في هذا المجال، أصبح المغرب في موقع يتيح له تقاسم تجربته مع دول أخرى، سيما وأن بلادنا تبرز كشريك يحظى بالاحترام، خاصة في إفريقيا والعالم العربي، وكذا في الفضاء الفرنكوفوني.
بدورها، أشارت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، فاديا كيوان، الأشواط الهامة التي قطعها المغرب في مجال النهوض بحقوق المرأة، تحت قيادة لملك محمد السادس، مسجلة أن المغرب أضحى نموذجا يقتدى به، في العالم العربي وخارجه.
ويندرج اللقاء، الذي نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بشراكة مع الاتحاد الوطني لنساء المغرب، وبتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، في إطار الدورة السبعين للجنة وضع المرأة، المنعقدة بمقر الأمم المتحدة، من 9 إلى 19 مارس الجاري.
ويهدف هذا الحدث إلى تسليط الضوء على التقدم الهام الذي حققه المغرب، في إطار الجهود الرامية لضمان وتعزيز ولوج النساء والفتيات إلى العدالة، وإلى تعبئة القدرات لإرساء منصة رفيعة المستوى مخصصة للحوار وتبادل التجارب والممارسات الفضلى، بهدف المساهمة في الجهود المبذولة على المستويين الوطني والدولي، قصد تعزيز ولوج النساء ضحايا العنف إلى العدالة، وضمان مشاركتهن الكاملة والشاملة في مسلسل التنمية السوسيو-اقتصادية.
وحضر اللقاء، على الخصوص، الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية محمد الدردوري، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، لطيفة أخرباش، بصفتها عضوا بالمجلس الإداري للاتحاد الوطني لنساء المغرب.
كما شارك في اللقاء كل من رئيسة مجموعة العمل الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة بمجلس النواب، النائبة البرلمانية نجوى كوكوس، ورئيسة قطب التعاون القضائي الدولي وحقوق الإنسان لدى رئاسة النيابة العامة، وفاء الزويدي، وكذا نائبة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بحكومة سيراليون، فرانسيس ألغالي.
