إضراب بروكسل يشل أربع رحلات للخطوط الملكية المغربية ويعيد الجدل حول هشاشة تدبير الأزمات لدى “لارام”

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
إضراب بروكسل يشل أربع رحلات للخطوط الملكية المغربية ويعيد الجدل حول هشاشة تدبير الأزمات لدى “لارام”


أعلنت شركة الخطوط الملكية المغربية إلغاء عدد من رحلاتها الجوية المبرمجة نحو ومن العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 12 مارس بسبب الإضراب العام المرتقب في بلجيكا، غير أن هذا القرار الذي يبدو في ظاهره إجراء مرتبطا بظروف تشغيلية خارجية أعاد إلى الواجهة مرة أخرى النقاش حول طريقة تدبير الناقل الجوي الوطني للأزمات المفاجئة، وحدود مرونته في التعامل مع الاضطرابات التي باتت تضرب قطاع الطيران الدولي بشكل متكرر.

وأعلن الناقل الوطني في بلاغ رسمي، عن إلغاء أربع رحلات جوية كانت مبرمجة بين المغرب وبلجيكا، ويتعلق الأمر بالرحلة AT832 بين الدار البيضاء وبروكسل، والرحلة AT833 بين بروكسل والدار البيضاء، إضافة إلى الرحلتين AT636 بين مراكش وبروكسل وAT637 بين بروكسل ومراكش وهي خطوط تشكل أحد الشرايين الجوية الحيوية التي تربط المغرب بأحد أهم بلدان الجالية المغربية في أوروبا.

يأتي هذا القرار، في سياق إضراب عام أعلنت عنه النقابات العمالية في بلجيكا احتجاجا على عدد من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وهو إضراب من المتوقع أن يشل عددا من القطاعات الحيوية في العاصمة البلجيكية، بما فيها خدمات النقل الجوي والخدمات الأرضية داخل المطارات، لكن خلف هذا المعطى الظرفي برز سؤال أعمق يتعلق بمدى قدرة شركات الطيران على التكيف مع بيئة تشغيلية باتت تتسم بقدر متزايد من عدم اليقين.

فالقطاع الجوي في أوروبا يعيش منذ سنوات على وقع موجات متكررة من الإضرابات الاجتماعية، سواء في المطارات أو شركات الطيران أو خدمات المراقبة الجوية ما يجعل الاضطرابات التشغيلية جزءا شبه دائم من المشهد ومع ذلك، فإن هذه الاضطرابات تكشف في كل مرة مدى استعداد الشركات الجوية لتدبير الأزمات المفاجئة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسافرين يجدون أنفسهم في لحظة واحدة أمام تغيير كامل في برنامج سفرهم.

الخطوط الملكية المغربية حاولت من جانبها، التخفيف من آثار هذه الإلغاءات عبر تقديم مجموعة من الخيارات للمسافرين المعنيين من بينها إمكانية إعادة جدولة الرحلة مجانا في حدود المقاعد المتوفرة داخل نفس درجة السفر خلال فترة تصل إلى خمسة عشر يوما بعد تاريخ الرحلة الملغاة، أو تحويل الرحلة إلى مطار أمستردام شيفول في هولندا خلال ثلاثة أيام من التاريخ نفسه، إضافة إلى إمكانية استرجاع ثمن التذكرة بالكامل عبر نفس وسيلة الأداء.

لكن هذه الحلول التي تبدو في ظاهرها إجراءات تنظيمية معتادة في صناعة الطيران لا تخفي حجم الإرباك الذي يمكن أن تسببه مثل هذه القرارات للمسافرين، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يرتبط سفرهم بمواعيد مهنية أو دراسية أو عائلية يصعب تغييرها بسهولة، فإعادة جدولة الرحلة بعد أيام أو أسابيع قد تعني بالنسبة لكثيرين خسارة التزامات مهمة، في حين أن تحويل الرحلة إلى مطار آخر يفرض ترتيبات إضافية وتكاليف غير متوقعة.

هذا الواقع، أعاد بقوة إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين شركات الطيران والمسافرين في لحظات الأزمات والاضطرابات المفاجئة، خصوصا في سياق دولي يتسم بقدر متزايد من عدم اليقين التشغيلي، فصناعة النقل الجوي لم تعد تعمل داخل بيئة مستقرة يمكن التنبؤ بها بسهولة، بل أصبحت تتحرك داخل منظومة عالمية شديدة الحساسية لأي اضطراب، سواء تعلق الأمر بالإضرابات الاجتماعية التي تضرب المطارات الأوروبية بشكل متكرر، أو بالتوترات الجيوسياسية التي تعيد رسم مسارات الطيران العالمية، أو حتى بالظواهر المناخية القاسية التي باتت تؤثر بشكل متزايد على انتظام الرحلات الجوية.

غير أن هذه البيئة المضطربة أصبحت اليوم جزءا من الواقع الطبيعي لصناعة الطيران، وهو ما يدفع عددا من الخبراء إلى التأكيد أن شركات الطيران لم يعد بإمكانها التعامل مع الأزمات بمنطق ردّ الفعل اللحظي أو الاكتفاء بالإجراءات التقنية التقليدية مثل إلغاء الرحلات أو عرض إعادة الجدولة، فالمطلوب بحسب هؤلاء هو بناء منظومة تدبير أزمات متكاملة تقوم على الاستباق والتواصل الفوري مع المسافرين وتوفير بدائل عملية تقلل من حجم الإرباك الذي قد يصيب برامج السفر.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى أداء الخطوط الملكية المغربية، التي تواجه بين الحين والآخر انتقادات تتعلق بضعف التواصل مع المسافرين خلال الأزمات وبالخيارات المحدودة التي تقدم لهم عند وقوع اضطرابات تشغيلية مفاجئة.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير المغربي في النقل الجوي إسماعيل أبو المحاسين أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الخطوط الملكية المغربية اليوم لا يرتبط فقط بتوسيع شبكتها الجوية أو زيادة عدد وجهاتها، بل بكيفية إدارة الأزمات التشغيلية التي أصبحت جزءا من طبيعة القطاع.

وأوضح الخبير في تصريح لـ “الصحيفة”، أن الإضرابات في أوروبا أو التوترات الدولية ليست أحداثا مفاجئة تماما بالنسبة لشركات الطيران، بل أصبحت جزءا من البيئة التشغيلية المعتادة، لذلك فإن الاكتفاء بإلغاء الرحلات وإحالة المسافرين على تغيير التاريخ أو استرجاع ثمن التذكرة لا يكفي للحفاظ على ثقة الزبناء.

وشدّد أبو المحاسين على أن الخطوط الملكية المغربية مطالبة اليوم بتطوير منظومة أكثر فعالية في تدبير الأزمات، لأن تجربة المسافر في لحظة الاضطراب هي التي تحدد في النهاية صورة الشركة وسمعتها في السوق.

ونبّه المتحدث، إلى أن المنافسة في قطاع الطيران لم تعد تقوم فقط على عدد الخطوط الجوية أو الأسعار، بل أصبحت ترتبط بشكل متزايد بقدرة الشركة على حماية تجربة المسافر في الظروف الصعبة، وهي النقطة التي يرى عدد من المتابعين أن الناقل الوطني ما زال مطالبا ببذل مجهود أكبر لتحسينها.

وفي صناعة الطيران الحديثة، أصبح إلغاء الرحلات جزءا من الواقع اليومي للقطاع، وهو ما يفرض على الشركات الجوية إعادة التفكير في آليات التواصل مع المسافرين وفي نوعية الحلول التي تقدم لهم عند حدوث الأزمات، فالمسافر لم يعد يقبل بسهولة الحلول التقنية التقليدية مثل تغيير تاريخ الرحلة أو استرجاع ثمن التذكرة، بل ينتظر من شركات الطيران توفير بدائل عملية تقلل من حجم الارتباك الذي قد يضرب خطط سفره.

وبالنسبة للخطوط الملكية المغربية، فإن هذا الإلغاء يأتي في لحظة دقيقة تعرف فيها الشركة سلسلة من التحديات التشغيلية المرتبطة بتقلبات الوضع الدولي فقد أعلنت الشركة نفسها خلال الأيام الماضية عن تعليق عدد من رحلاتها نحو الشرق الأوسط  بسبب التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس التأثير المباشر للأحداث الجيوسياسية على حركة النقل الجوي العالمية.

وهذا التداخل بين الاضطرابات الاجتماعية في أوروبا والتوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى من العالم يضع شركات الطيران أمام معادلة معقدة حول كيف يمكن الحفاظ على استمرارية الشبكة الجوية وضمان سلامة العمليات التشغيلية في عالم باتت فيه الأزمات متلاحقة وغير متوقعة.

وبالنسبة للناقل الجوي المغربي، الذي يراهن منذ سنوات على توسيع شبكته الدولية وتعزيز موقعه كجسر جوي يربط إفريقيا بأوروبا وأمريكا، فإن مثل هذه الأحداث تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الشركة على تدبير الأزمات التشغيلية دون أن يؤثر ذلك على ثقة المسافرين في خدماتها.

والمنافسة في قطاع الطيران لم تعد تقوم فقط على عدد الوجهات أو أسعار التذاكر، بل أصبحت ترتبط أيضا بجودة تجربة المسافر وقدرة الشركة على مرافقة زبائنها في لحظات الاضطراب بنفس القدر من الاحترافية الذي تظهره في الظروف العادية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق