إلغاء 1.2 مليون وظيفة.. تسريحات غير مسبوقة تهز سوق الشغل الأمريكي

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
إلغاء 1.2 مليون وظيفة.. تسريحات غير مسبوقة تهز سوق الشغل الأمريكي


 تسود حالة من عدم اليقين في أوساط سوق الشغل بالولايات المتحدة. فقد أثارت موجات التسريح الجماعي الأخيرة في العديد من الشركات الشكوك والتساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية لـ”ظاهرة” تفاقمت خلال السنة الماضية، وحول صلابة سوق كانت تشهد ازدهارا، لكن يبدو أنها باتت تواجه تحولات عميقة.

فبرأي الملاحظين، تكشف أحدث الإحصائيات عن تحول عميق، إلى درجة الحديث عن واقع جديد، بدأ يترسخ في سوق الشغل الأمريكي، في ظل الانتشار الهائل للذكاء الاصطناعي.

وحسب أرقام تداولتها العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، فقد تم الإعلان، إلى متم 2025، عن إلغاء أزيد من 1.2 مليون وظيفة، في أعلى مستوى منذ سنة 2020.

هذا الوضع انعكس على أداء الاقتصاد، الذي ساهم في إحداث 49 ألف وظيفة شهريا في المتوسط خلال سنة 2025، في تباطؤ ملحوظ مقارنة بـ168 ألف وظيفة تم إحداثها شهريا خلال 2024، وذلك حسب مكتب إحصائيات العمل.

هذا التوجه الجديد، الذي يؤثر على كبرى الشركات في قطاعات هامة من قبيل التكنولوجيا، والمالية واللوجستيك والصناعة التحويلية، مرشح لأن يتفاقم خلال العام الجاري. فحسب (بيزنس إنسايدر)، تستعد أزيد من 100 شركة من بينها “أمازون” و”نايكي” و”فيرايزون” للإعلان عن موجات جديدة من التسريح الجماعي خلال السنة الجارية.

ويعزو الملاحظون هذا الإقبال المتزايد على إلغاء الوظائف إلى استراتيجية لإعادة الهيكلة والتنظيم أضحت ضرورية بعد موجة توظيفات مكلفة خلال فترة جائحة كوفيد-19.

ويشير الصحافي الاقتصادي كونراد بوتزاير إلى أن “الشركات الكبرى مثل أمازون ويو بي إس تقوم بإلغاء الوظائف وتسعى إلى خفض عدد موظفيها بعد سنوات من النمو المطرد”، مسجلا أن هذه الشركات زادت بشكل كبير من عدد مواردها البشرية خلال فترة الجائحة، كما منحت زيادات هامة في الأجور.

وفي مقال نشرته (وول ستريت جورنال)، لاحظ الصحافي المتخصص أن بعض الشركات أدركت أن موجات التوظيف التي أجرتها خلال فترة الأزمة الصحية كانت مبالغا فيها وتسببت في ارتفاع كبير للنفقات وتفاقم البيروقراطية.

بدوره، يعتبر غي بيرغر، الباحث الرئيسي لدى معهد (بيرنينغ غلاس)، وهو مركز تفكير مقره فيلادلفيا يدرس معطيات سوق الشغل في الولايات المتحدة، أن “العديد من هذه الشركات تدرك أنها أصبحت ضخمة”.

ويعبر عن الرأي ذاته الخبير الاقتصادي والمالي، جين ماركس، الذي يبرز في مقال نشرته صحيفة الكونغرس (ذا هيل)، أن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء عمليات التسريح يمكن تلخيصه في كلمة واحدة: البيروقراطية، موضحا أن الشركات المعنية تتخلص من “الفائض المتراكم” منذ الجائحة من أجل إعادة الهيكلة بشكل أفضل.

وبالنسبة لمحللين آخرين ومسؤولين كبار في العديد من الشركات، فإن الواقع الجديد يميط اللثام عن تحول عميق في محيط العمل، يرتبط أساسا بالانتشار الهائل للذكاء الاصطناعي والمكاسب التي يتيحها من حيث الكفاءة والمردودية.

وترى بيث غاليتي، نائبة رئيس عملاق التجارة الإلكترونية (أمازون)، أنه “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن العالم يتطور بسرعة. هذا الجيل من الذكاء الاصطناعي من التكنولوجيات ذات الأثر الأكثر إحداثا للتحول منذ ظهور الإنترنت، وهو يسمح للشركات بالابتكار بشكل أسرع بكثير من السابق”.

ويعزز هذا الطرح اقتصاديون لدى البنك الاستثماري الأمريكي (غولدمان ساكس)، إذ أبرزوا، في مذكرة صدرت مؤخرا، أن الذكاء الاصطناعي تسبب في خسارة صافية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف وظيفة شهريا في القطاعات الأكثر تأثرا خلال سنة 2025، مشيرين إلى أن هذا الرقم سيناهز الـ20 ألف وظيفة شهريا هذه السنة 2026.

وفي هذا السياق، يشير (بيزنس إنسايدر) إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يكتسي بعدا عالميا. ويشير الموقع الإعلامي المتخصص، استنادا إلى دراسة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي وتم نشرها العام الماضي، إلى أن 41 بالمائة من الشركات في العالم تعتزم تقليص عدد موظفيها خلال السنوات الخمس المقبلة بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.

غير أن محللين آخرين لا يشاطرون الرأي بأن الذكاء الاصطناعي يعد السبب الرئيسي وراء موجة التسريح الجماعي الحالية في العديد من الشركات الأمريكية، موضحين أنه لا يزال من السابق لأوانه قياس تأثير هذه التكنولوجيا، وأن الفاعلين الاقتصاديين سيستغرقون وقتا من أجل مواكبة العصر الرقمي الجديد.

في هذا الصدد، ترى مارثا غيمبل، المديرة التنفيذية في جامعة (ييل) أن “تشات جي بي تي لم يتم إطلاقه إلا قبل ثلاث سنوات. من النادر أن تتطور تكنولوجيا حديثة ويتأقلم معها الموظفون بشكل فوري”.

ويشير هؤلاء الخبراء، في المقابل، إلى عوامل ترتبط بتأثير الرسوم الجمركية المفروضة مؤخرا على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ورغبة الشركات تحقيق استفادة قصوى من الأرباح.

وعلى الرغم من سياق الضبابية الذي يتسم بتباطؤ وتيرة التوظيف واستمرار تسريح الموظفين، يعتبر خبراء اقتصاديون أن سوق الشغل في أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يحقق مؤشرات إيجابية نسبيا ونموا قويا للناتج الداخلي الخام، فيما تظهر العديد من الشركات مرونة من خلال تحقيقها لأرباح مرتفعة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق