عاش الشارع الرياضي المصري ليلة حزينة ومظلمة، وصفت بأنها واحدة من أقسى الليالي في تاريخ الكرة المصرية الحديث، بعد الانهيار المفاجئ للقطبين الكبيرين، الأهلي وبيراميدز، وإقصائهما معا من ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا 2026 في يوم واحد.
هذا السقوط المزدوج لم يمثل فقط خسارة لمقعدين في المربع الذهبي، بل شكل صدمة نفسية عميقة لجماهير “المحروسة” التي كانت تمني النفس بنهائي مصري خالص أو على الأقل الحفاظ على الكأس داخل القاهرة.
وعلى ملعب الدفاع الجوي، فشل نادي بيراميدز في تجاوز عقبة الجيش الملكي المغربي. ورغم الإمكانيات الكبيرة والأسماء الرنانة التي يضمها “الفريق السماوي”، إلا أن “العساكر” قدموا درسا في الانضباط التكتيكي والروح القتالية منحتهم فوزا مستحقا.
خسارة “بيراميدز” المصري أمام الجيش الملكي بنتيجة (2-1) أكدت أن الأموال والنجوم وحدهم لا يكفون في المواعيد الأفريقية الكبرى. بيراميدز، الذي كان يطمح لتدوين اسمه في سجل الأبطال لثاني مرة في تاريخه، وجد نفسه خارج الحسابات أمام طموح وتنظيم الفريق المغربي الذي عرف كيف يمتص حماس أصحاب الأرض ويخطف هدفين قاتلين منحاه بطاقة العبور التاريخية إلى نصف النهائي.
ولم تكد الجماهير المصرية تستوعب صدمة خروج بيراميدز، حتى جاءت الصاعقة الثانية من “استاد القاهرة” الدولي، الذي شهد فصلا غير متوقع من فصول الإثارة، حيث سقط “المارد الأحمر” النادي الأهلي، حامل الرقم القياسي في عدد ألقاب دوري أبطال إفريقيا، أمام ضيفه الثقيل الترجي الرياضي التونسي.
ونجح الفريق التونسي في ترويض الفريق المصري في عقر داره بنتيجة (3-2). المباراة كانت دراماتيكية بكل المقاييس، حيث تقدم الأهلي في بداية المباراة، فيما يبدو أنه وجد طريقه للتأهل و”التهام” الترجي، قبل أن ينتفض الأخير ويلدغ الشباك الحمراء ثلاث مرات، مستغلا هفوات دفاعية نادرة للفريق المصري، وتراجعا غريبا في مستوى التركيز.
صافرة النهاية لم تكن مجرد إعلان عن تأهل الترجي، بل كانت إيذانا بانتهاء هيمنة الأهلي على العرش القاري التي استمرت لسنوات، تاركةً حسرة كبيرة في قلوب الملايين من المصريين الذين لم يتخيلوا خروج فريقهم بهذه الطريقة الدرامية.
ووصفت وسائل الإعلام المصرية هذا الإقصاء المزدوج بـ “السبت الأسود” للكرة المصرية، حيث طرحت تساؤلات عديدة حول تراجع مستوى الأندية المحلية في اللحظات الحاسمة، ومدى قدرة الفرق المغربية والتونسية على استعادة الريادة القارية.
وبينما يحتفل الجمهور في تونس والمغرب بتأهل مستحق للترجي والجيش الملكي، دخلت الكرة المصرية في مرحلة مراجعة شاملة، حيث نشرت الصحف المصرية خبرا عن إقالة مدرب الأهلي مباشرة بعد الإقصاء، في حين يعيش فريق “بيراميدز” على وقع الصدمة الغير متوقعة.
