حظيت قضية نقل عقار جماعي مملوك لجماعة الدار البيضاء إلى شركة خاصة بحصة الأسد من مداولات الدورة الاستثنائية لمجلس العاصمة الاقتصادية المنعقدة اليوم، حيث تبادل المسؤول عن تدبير ممتلكات المدينة، الحسين نصرالله، وأعضاء من المعارضة الاتهامات والأوصاف اللاذعة.
وجاءت معظم مداخلات ونقاط نظام أعضاء المجلس في افتتاح الدورة، اليوم الثلاثاء، مشحونة بالاستفسارات والانتقادات الموجهة للمجلس الجماعي بخصوص ما راج مؤخراً في وسائل الإعلام حول قضية تفويت هذا الوعاء العقاري، مع اتهامات ضمنية بالفساد التدبيري.
وقال عضو المعارضة، ورئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس الجماعة، عبد الصمد حيكر، إن الموضوع خلف إشاعات و”حقائق” واتهامات، خاصة وأن الأمر يتعلق بتدبير الممتلكات الجماعية للمدينة الذي يسهر عليه الفريق الاستقلالي، بقيادة الحسين نصرالله، الذي يحظى بتفويض من العمدة نبيلة الرميلي في هذا المجال.
وأوضح حيكر أن الأمر يتعلق ببقعة أرضية بمقاطعة عين السبع تبلغ مساحتها 6000 متر مربع، وتقع بمنطقة استراتيجية بحيث تم تقييمها بـ20 مليار سنتيم، كما أنها عبارة عن منطقة خضراء لم يتم تحريكها منذ مدة قبل أن تتم تسوية وضعيتها وإلحاقها بملكية الجماعة.
وأضاف حيكر أنه “فجأة تم تغيير ملكية البقعة الأرضية المذكورة من الجماعة إلى شركة خاصة، مما خلف اتهامات وجهت للحسين نصرالله والعمدة الرميلي”، متسائلاً: “أين نحن من الحكامة التعميرية؟ وكيف لعقار أن تنتقل ملكيته من الجماعة دون إشعارنا بذلك؟ وهل يتعلق الأمر بمسؤولية قضائية أم سياسية أم إدارية؟”.
وفي معرض جوابه، بدا الحسين نصرالله متشنجاً حين وصف مروجي هذه الأخبار بـالـ”علوج” و”صعاليك السياسة” و”عديمي الأخلاق”، الذين “يلعبون الألاعيب ويطلقون الأباطيل عن قصد لأننا ربما نمس مصالح بعض الأشخاص”.
واستشهد نصرالله بكلام وزير الداخلية “لي دّا شي مترو غايرجعو”، مؤكداً أنه ثمة أشخاص هم بصدد إرجاع أموال الجماعة الآن “واحد خذا 4 مليارات ونصف وواحد آخر دّا مليار و300 مليون، وراهم دابا كيرجعوها”، رافضاً الكشف عن أسمائهم، ومؤكداً في الوقت ذاته وجود شكايات أخرى للنيابة العامة ضد أشخاص استغلوا أملاك الجماعة.
وبالعودة للموضوع، أوضح نصرالله أن العقار المعني صدر فيه حكم قضائي في سنة 2017 يقضي بإلغاءٍ جزئي لمرسوم تصميم التجزئة، الذي كان حدد أن العقار يوجد ضمن مساحة خضراء، مضيفاً أن صاحب الشركة لجأ لمحكمة النقض التي ألغت المرسوم جزئياً، ولم يعد العقار في عداد المساحة الخضراء.
وواصل سرد ما جرى، مؤكداً أنه في سنة 2024 بادرت جماعة الدار البيضاء للإدلاء بطلب الإلحاق، معتبراً أن هذا في حد ذاته رد بليغ على من يروجون مسألة تفويته تحت الطاولة؛ “لو كنا نريد أن نفوته، فلماذا تدخلنا في الموضوع من الأساس وقمنا بمبادرة لإلحاق العقار بالأملاك الجماعية في 2024؟”.
وشدد نصرالله على أن جماعة البيضاء لم تُبلّغ بأي مقال مُرتبط بموضوع نقل ملكية العقار المذكور، وفوجئت به بدورها؛ “الذي وقع حسب المعلومات المتوفرة هو أن هناك دعوى قضائية للشركة المعنية في مواجهة المحافظ العقاري وليس الجماعة”.
وخلص إلى أنه “ما إن بلغ إلى علمنا أنه تم الحكم بنقل الملكية حتى وجهنا رسالة إلى السيد المحافظ نستفسره عن السند القانوني والوثائق الضرورية، ولم يُجبنا لحدود الآن”.
