اتهامات بالتشريع على المقاس ترافق تعديل شروط عضوية المحكمة الدستورية

admin23 ديسمبر 2025آخر تحديث :
اتهامات بالتشريع على المقاس ترافق تعديل شروط عضوية المحكمة الدستورية


احتدم الجدل داخل البرلمان حول تعديل يهم شروط عضوية المحكمة الدستورية، بعدما فجّر نقاشاً دستورياً وسياسياً حاداً بين مكونات الأغلبية والمعارضة، بين من اعتبره مساساً صريحاً بالفصل 130 من الدستور وتشريعاً “على المقاس”، ومن دافع عنه باعتباره سداً لفراغ تشريعي وضماناً للاستقرار المؤسساتي.

وصادق مجلس النواب، أمس الإثنين، في جلسة تشريعية عمومية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 36.24 المتعلق بالمحكمة الدستورية بالأغلبية، وذلك بعد موافقة 100 من النواب، ومعارضة 40 نائبا دون تسجيل أي امتناع.

وفي تعديل على المادة 14، قال سعيد بعزيز النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية إن الفصل 130 من الدستور واضح، إذ يؤكد على مبدئين: مبدأ عدم تجاوز مدة تسع سنوات، ومبدأ عدم تجديد العضوية.

وأضاف أنه بالعودة إلى الأعمال التحضيرية لهذا القانون، كان يقال آنذاك إن ما يسري على العضو المعين أو المنتخب هو نفسه ما يسري على العضو الذي سيُعوض من استقال أو لديه إشكال استحال معه الاستمرار في العمل.

وتساءل “لماذا اليوم نفتح هذا الهامش ونتطاول على الدستور، ونفتح المجال لجهة ما؟”، مشددا على أن هذه القاعدة ينبغي أن تبقى قاعدة عامة ومحصنة دستورياً، لأن في ذلك إشارة سلبية لبلدنا. أليس هناك من هو مؤهل، ويتوفر على شواهد علمية في القانون، ومؤهل فعلياً وإدارياً وقانونياً، لولوج المحكمة الدستورية مستقبلاً، حتى نجد أنفسنا نتلاعب بنصوص الدستور ومفاهيمه لنجد مخرجا لشخص ما؟

وبدورها دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى حذف المادة اعتباراً لأن الفصل 130 من الدستور يؤكد على أن المحكمة الدستورية تتألف من 12 عضواً، يُعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد. كما أن هذا المقتضى لا ينسجم مع القانون التنظيمي، وسيُشكل مساساً باستقلالية القضاء الدستوري، كما سيخلق عدم تكافؤ الفرص، ويُنتج نوعاً من التمييز، ويدخل المحكمة الدستورية، بصورتها وقيمتها، في وظائف هي في غنى عنها.

وفي جوابه قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي “هذه النقطة سمعن حولها كلاما كثيرا، فمن يُعين أعضاء المحكمة الدستورية؟ البرلمان والملك. فهل من أحد يعرف من سيعينه الملك حتى يُقال إن هذه النصوص صيغت على مقاس شخص بعينه؟ وهل قرارت الملك في التعيين خاضعة للطعن الدستوري؟”، متمسكا برفض التعديلات.

وفي رأي مؤيد لموقف الوزير، ذهبت زينه ادحلي، النائبة عن فريق الأحرار، إلى أن المقتضى جاء من أجل سد فراغ تشريعي وضمان الاستقرار المؤسساتي، خصوصاً أن هذا المقتضى موجود في القانون المقارن. فالقانون الفرنسي ينص على أن عضو المحكمة الدستورية الذي يُعين لإتمام مدة سلفه، يمكن تعيينه من جديد إذا كانت المدة المتبقية في حدود ثلاث سنوات.

وتابعت أن القول بأن هذا التعديل جاء على المقاس أو لأغراض معينة، لا أساس له. فالقانون المقارن موجود، وفرنسا تعتمد نفس المقتضى، والمغرب بدوره يعتمد هذا المبدأ في نظامه الداخلي. علماً أن أعضاء المحكمة الدستورية، حتى في حالة تعيينهم لإتمام ولاية سلفهم، فإن هذا التعيين لا يُخل بالاستمرارية ولا يُخالف الدستولا، لأن الأمر يتعلق بإتمام مدة سلفه، وليس بتجديد تلقائي. كما أن الاختصاص الحصري في التعيين أو التجديد يبقى بيد الملك.

وردا على جواب الوزير، أفاد بعزيز أنه “من المؤسف أن نتلقى تعليلا بأمور لا علاقة لها بالتعديل الذي تقدمنا به، ولا بالقضايا التي تشكل محل إجماع وطني ولا خلاف حولها. فالقرارات ذات الطبيعة السيادية لا تناقش هنا، لأنها محل إجماع.

واستدرك “نحن نتحدث عن أعضاء المحكمة الدستورية من منطلق أن تقوية المؤسسات هي تقوية للدولة، وحماية الوطن لا تكون إلا عبر مؤسساته، مضيفا “نحن نتحدث حتى عن الحالات التي يمكن أن ينتخب فيها مجلس النواب عضواً قد يُعين بعد ذلك لإتمام فترة قصيرة”، متسائلا “فإذا كنا سنمنحه في هذه الحالة اثنتي عشرة سنة، فلماذا لا نمنح من قضى ثلاث سنوات فقط ولاية جديدة؟”، مضيفا “على من تدافع الحكومة من خلال هذا المشروع الذي قدمته وتحاول تمريره بأغلبيتها”.

وبدوره أورد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن “الملك فوق الجميع، وهو الضامن لتطبيق الدستور واحترامه والتأويل الديمقراطي له”، مضيفا “نحن هنا لا نناقش مسألة تعيينات الملك، بل نناقش احترام الفصل 130 من الدستور، الذي ينص على تسع سنوات غير قابلة للتجديد. السؤال هو: لماذا الآن؟ من المعني بهذا التعديل في هذا التوقيت؟”.

وأورد أن هذا المقتضى جاء الآن لأن هناك فئة بالمحكمة الدستورية لم تُكمل ثلاث سنوات، وهذا ما يجعلنا نقول إن هذا التعديل يبدو تشريعا على المقاس، منبها إلى أن ما يتم القيام به يخالف الفصل 130 من الدستور.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق