أكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن إدماج “العمل غير المأجور” في الحسابات الاقتصادية من شأنه أن يساهم في رفع الناتج الداخلي الإجمالي للمغرب بحوالي 19%، أي حوالي الخمس، منها 16% تعود إلى أعمال الرعاية التي تقوم بها النساء.
وأوضح اعمارة خلال لقاء تواصلي للمجلس، اليوم الأربعاء، بهدف تقديم مخرجات رأيه حول موضوع اقتصاد الرعاية في المغرب، أن هذه المعطيات توضح أن “تطوير اقتصاد الرعاية ليس مجرد التزام للدولة الاجتماعية التي تسير على نهجها المملكة وإنما يمكنه أن يشكل كذلك ركيزة للتنمية الاقتصادية الدامجة، ولتعزيز قدرة الأسر على الصمود خصوصا الأسر التي تتولاها نساء”.
وبخصوص المقصود بـ”اقتصاد الرعاية”، فهو يُعرَّف في الأدبيات المعاصرة بمجموع الأنشطة والعلاقات التي تنشأ عند تقديم الرعاية للغير، وتهدف إلى تلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والعاطفية للأفراد، سواء كانوا أطفالا أو بالغين مرضى أو مسنين أو أشخاصا في وضعية إعاقة.
ويشمل ذلك أعمال الرعاية المأجورة كالمساعدين المنزليين والممرضين والممرضات، والعاملين في تربية الأطفال دون سن السادسة، كما يشمل أعمال الرعاية غير المأجورة داخل المجتمع وداخل الأسر “سواء تعلق الأمر بالرعاية المباشرة كإطعام رضيع أو مرافقة شخص مريض أو بالرعاية الغير مباشرة كأعمال الطبخ والتنظيف والتدبير المنزلي” وفقا للمسؤول ذاته.
ولفت اعمارة إلى الأهمية المتنامية التي تحظى بها هذه الخدمات، نظراً للتحولات الديموغرافية والاجتماعية العميقة التي يعرفها المغرب، بدءً من ارتفاع أمد الحياة عند الولادة، وتسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وتزايد انتشار الأمراض المزمنة، وصولاً إلى التحول نحو نمط بنية الأسر النووية والأسر المكونة من شخصين أو من شخص واحد.
وشدد على أن البنيات والخدمات المتوفرة حالياً بالمغرب، سواء في القطاع العام أو الخاص، لا تزال غير كافية للاستجابة لهذه الحاجيات المتنامية وتعرف تفاوتا مجالياً كبيرا، مضيفاً أن “البرامج الموجهة للأطفال وللأشخاص المسنين وللنساء وللأشخاص في وضعية إعاقة ما تزال في أغلبها مجزأة وتحتكم إلى مقاربات قطاعية أو فئوية، وتبقى في حاجة إلى رؤية منسقة ومتكاملة لمنظومة تكفل الرعاية”.
واستعرض اعمارة بعض الأرقام الدالة التي توصل إليها المجلس من خلال استبيانات عبر منصته الرقمية، والتي شارك فيها 1591 شخص؛ صرح 51% منهم بأنهم يلجؤون بانتظام إلى خدمات المساعدة والرعاية.
كما صرح 31% بأنهم يلجؤون إليها بشكل عرضي، ما يعني أن أزيد من 80% من المغاربة لجؤوا لهذه الخدمات بشكل أو بآخر إما لفترات قد تكون طويلة أو لفترات محددة في الزمان.
وفيما يتعلق بمن يقدمون هذه الخدمات، وجدت الاستبيانات أن 44% من المساعدين عبارة عن مهنيين مأجورين، بينما 30% منهم من أفراد الأسرة أو الأقارب، في حين تنتمي 21% منهم إلى المتطوعين والجمعيات، بينما لا تمثل الخدمات العمومية سوى 4.5%.
ولفت إلى تركز المجالات التي أشار إليها المشاركون في الاستشارة للمواطنة المذكورة، في المساعدة الطبية وشبه الطبية بنسبة 61% والدعم النفسي والعاطفي 38%، والمساندة في الأعمال المنزلية 22%.
ومن أبرز العقبات التي تواجه المغاربة للولوج إلى هذه الخدمات، وجدت الاستشارة نقص العاملين المؤهلين أو المتوفرين على تأهيل بنسبة 47%، وارتفاع كلفة الخدمات بـ29%، ونقص بنيات الرعاية بنسبة 21%.
وأخيرا، يرى 60% من المشاركين أن المساعدين الأسريين سواء كانوا مهنيين أو من الأقارب لا يحضون بالاعتراف الكافي، ومن أبرز المقترحات الواردة لتحسين وضعيتهم، أشار اعمارة إلى الاعتراف القانوني بهذه المهن بنسبة 56%، ووضع نظام أساسي بنسبة 47%، وتحسين ظروف العمل بـ48%.
