المغرب نيوز

احتفاء باليوم الوطني للمهندس المعماري

احتفاء باليوم الوطني للمهندس المعماري


يحتفل المغرب، في 14 يناير من كل سنة، باليوم الوطني للمهندس المعماري، وهو موعد يتجاوز البعد الاحتفالي البحت، ليبرز الدور الاستراتيجي للهندسة المعمارية في ديناميات التنمية التي تشهدها المملكة.

وفي هذا الصدد، يأتي اختيار موضوع هذا اليوم الوطني من طرف المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.

ويكتسي موضوع “الالتقائية بين مهندس القطاع العام ومهندس القطاع الخاص في صلب تنمية ترابية مستدامة” أهمية خاصة في ظل سياق وطني يطبعه الأوراش الكبرى للتحول الحضري، والجهوية المتقدمة، والانتقال الإيكولوجي، حيث يضطلع مهندسو القطاعين العام والخاص بدور استراتيجي.

ويتجلى دور مهندس القطاع العام في مراحل التخطيط الترابي، والتقنين، والتشريع، ولا مركزية الخبرة، بما يضمن الانسجام العام للمشاريع ومطابقتها للتوجهات الوطنية، ورؤيتها بعيدة المدى.

من جانبه، يضطلع مهندس القطاع الخاص بدور حاسم كفاعل ميداني يترجم التوجهات العمومية إلى مشاريع ملموسة، ويحرص على الجودة المعمارية، واحترام المعايير التقنية والبيئية، وتكييف الحلول مع الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجالات الترابية.

وبفضل قربه من المواطنين وأصحاب المشاريع، يفرض نفسه حلقة أساسية من أجل عمارة في متناول الجميع، وظيفية ومستدامة.

وهكذا، يشكل التكامل بين هذين الفاعلين رافعة أساسية لإنجاح تنمية ترابية مندمجة وشاملة، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية.

وفي خطابه السامي بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، دعا الملك محمد السادس إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية، يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، شكيب بنبعد الله، أن هذا اليوم الوطني يشكل محطة استراتيجية لتعزيز دور الهندسة المعمارية المغربية كرافعة حقيقية للتنمية، وجاذبية المجالات الترابية، والإشعاع الدولي.

وأوضح، في هذا الصدد، أن هذه المناسبة تتيح إبراز الأثر المباشر للهندسة المعمارية على المشاريع التنموية الكبرى التي تشكل ملامح المغرب اليوم، مؤكدا أن الهندسة المعمارية، بعيدا عن كونها مجالا حصريا للمتخصصين، تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.

وأضاف أن الهندسة المعمارية تضطلع بدور أساسي في إرساء تماسك اجتماعي مستدام، “لأن المشاريع لا تقتصر على تشييد المباني فحسب، بل تصمم لتحسين إطار العيش، وتعزيز اندماج الساكنة، وتقوية جاذبية المجالات الترابية، سواء الحضرية أو القروية”.

وفي هذا الإطار، تصبح الهندسة المعمارية رافعة حقيقية للتحول الاجتماعي والتنمية المتوازنة على الصعيد الوطني.

وأشار رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين إلى أن الهندسة المعمارية لم تعد تقتصر على إنتاج الأشكال، بل تساهم بشكل كامل في بناء هوية جماعية، من خلال إضفاء المعنى على الفضاءات وخلق روابط بين المواطنين ومجالاتهم الترابية.

وأكد أن هذا التوجه يتجسد في الأقطاب الحضرية الجديدة، مثل زناتة وبنجرير، وكذا في التوسعات الحضرية لمدينتي الدار البيضاء والرباط وسلا، حيث يسير إدماج المرجعيات المعمارية المغربية جنبا إلى جنب مع احترام المعايير البيئية، من قبيل ترشيد تدبير الماء وإدماج الطاقات المتجددة.

وأضاف بنعبد الله أن الاحتفاء بالمهندسين المعماريين المغاربة من خلال هذا اليوم الوطني يبرز دورهم، ليس فقط كبناة، بل أيضا كفاعلين في الانتقال نحو حداثة شاملة، قادرين على تثمين الهوية المغربية والانفتاح في الآن ذاته على تحديات المستقبل.

وتم إقرار اليوم الوطني للمهندس المعماري تخليدا للخطاب التأسيسي الذي ألقاه المغفور له الملك الحسن الثاني في 14 يناير 1986 بمراكش، وكذا ذكرى الرسالة الملكية السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى المهندسين المعماريين سنة 2006، ليشكل بذلك هذا اليوم محطة للتفكير الجماعي في التحولات الترابية الجارية.



Source link

Exit mobile version