اختفاء الموز من المتاجر الكبرى في تونس ونقص الذرة والشعير يعمّقان مخاوف الأمن الغذائي في البلاد

admin10 يناير 2026آخر تحديث :
اختفاء الموز من المتاجر الكبرى في تونس ونقص الذرة والشعير يعمّقان مخاوف الأمن الغذائي في البلاد


كشف تقرير نشرته وكالة “نوفا” الإيطالية عن اختفاء الموز من المتاجر الكبرى في تونس منذ نحو شهرين، في ظل ارتفاع غير مسبوق للأسعار في الأسواق الموازية، ما دفع المستهلكين إلى توجيه أصابع الاتهام إلى شبكات التهريب والمضاربة التي تنشط خارج القنوات الرسمية.

وبحسب التقرير، غاب الموز عن رفوف سلاسل تجارية كبرى من قبيل “مونوبري” و”كارفور” و”ماغازان جنرال”، في وقت لا يزال فيه متوفرا لدى الباعة المتجولين وفي بعض الأسواق الشعبية، لكن بأسعار مرتفعة وصلت إلى نحو 20 دينارا للكيلوغرام الواحد، أي ما يفوق بكثير الأسعار التي حددتها السلطات التونسية، والمقدرة بخمسة دنانير للموز المصري وسبعة دنانير للموز المستورد.

ونقلت الوكالة عن بائعين في العاصمة وضواحيها أن أسعار صندوق الموز، الذي يزن نحو عشرة كيلوغرامات، تتراوح بين 220 و270 دينارا حسب الجهة، في حين عبّر مستهلكون عن استيائهم من هذا الارتفاع، واصفين الأسعار المعروضة بأنها “غير مبررة”، كما اشتكى عدد منهم من ضعف عمليات المراقبة، التي تظل، حسب تعبيرهم، ظرفية وموسمية.

وتعتمد تونس بشكل شبه كلي على استيراد الموز، خصوصا من مصر ودول إفريقية أخرى، في ظل غياب إنتاج محلي يغطي حاجيات السوق، حيث يساهم هذا الاعتماد، إلى جانب تقلبات الأسعار العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتحديات اللوجستية، في جعل هذه المادة عرضة للمضاربة والتهريب.

وأشار التقرير إلى أن شبكات التهريب، سواء عبر الأسواق الموازية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، تعمل غالبا على تفادي الرسوم الجمركية والمراقبة الصحية واحترام سقف الأسعار، من خلال شراء الموز خارج النظام الرسمي وإعادة بيعه بأسعار مرتفعة، وهو ما يؤدي إلى تحويل الإمدادات بعيداً عن المتاجر الكبرى.

وفي المقابل، تؤكد السلطات التونسية أنها كثفت حملات التفتيش والمراقبة في الأسواق ونقاط البيع، وصادرت كميات من الموز غير المستوفية للوثائق القانونية أو المعروضة بأسعار مخالفة، مع إعادة إدماج جزء من هذه الكميات في مسالك التوزيع الرسمية للحد من النقص وردع المضاربة.

ولايعود اختفاء الموز من المتاجر الكبرى، إلى سبب واحد، بل إلى تداخل عوامل اقتصادية وهيكلية، من بينها صعوبات الإمداد الدولي، وتكاليف الاستيراد، وتقلبات سعر الصرف، إلى جانب ضعف الرقابة وتوسع السوق السوداء، ما يخلق حلقة مفرغة تتمثل في تراجع العرض الرسمي وارتفاع الأسعار وتعزيز نشاط الشبكات غير القانونية.

وتأتي هذه الأزمة في سياق اقتصادي حساس، حيث يعاني التونسيون من ارتفاع تكاليف المعيشة، فوفق معطيات المعهد الوطني للإحصاء، ورغم تراجع نسبة التضخم إلى 4,9 في المائة نهاية دجنبر 2025، إلا أن أسعار المواد الغذائية سجلت ارتفاعا سنويا بنسبة 6,1 في المائة، مع زيادات حادة في أسعار اللحوم والفواكه والخضر والأسماك.

وفي سياق متصل، حذّر رئيس جمعية منتجي بيض الاستهلاك، حسيب الفخفاخ، من نقص حاد وغير مسبوق في مادتي الذرة والشعير، معتبرا أن الوضع لم تشهده البلاد حتى خلال جائحة كورونا أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أرجع هذا الاضطراب إلى إخلال عدد من الشركات الموردة بالتزاماتها القانونية، خصوصاً ما يتعلق بتوفير مخزون استراتيجي من الأعلاف يغطي حاجيات السوق لمدة لا تقل عن 60 يوما.

وأوضح الفخفاخ أن تداعيات هذا النقص كانت مباشرة على المربين، لا سيما في ولاية صفاقس التي تمثل نحو 75 في المائة من الإنتاج الوطني للدواجن، مشيرا إلى أن غياب مخازن مخصصة للذرة تابعة لديوان الأعلاف في الجهة فاقم من حدة الأزمة، واضطر المهنيين إلى التزود من ولايات أخرى بتكاليف إضافية.

وبينما لم تُعلن الأسباب الرسمية الكاملة للأزمة، رجّح الفخفاخ أن يكون دخول ديوان الأعلاف على خط التوريد بهدف تعديل الأسعار قد ساهم في تعطيل نسق التزويد، في ظل عدم قبول بعض الشركات الموردة بهذه الخطوة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق