المغرب نيوز

ارتفاع أسعار المحروقات ونقص المخزون الطاقي يجرّان الحكومة للمساءلة

ارتفاع أسعار المحروقات ونقص المخزون الطاقي يجرّان الحكومة للمساءلة


عاد موضوع أسعار المحروقات بالمغرب والمخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعد الارتفاع المسجل بفعل تداعيات الحرب الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، إذ وجه نواب ومستشارون برلمانيون أسئلة كتابية إلى أعضاء في الحكومة، طالبوا من خلالها بتوضيحات حول تقلب الأسعار في السوق الوطنية ومدى الالتزام باحترام المخزون الاحتياطي وضمانات حماية القدرة الشرائية للمواطنين.

ووجه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، حول تدخل الحكومة للحد من ارتفاع أسعار المحروقات.

وأوضح السطي أن أسعار المحروقات بالمملكة “شهدت ارتفاعاً ملحوظاً يوم 16 مارس، حيث أقدمت عدد من شركات توزيع المحروقات على الزيادة في الأسعار بنسبة قاربت 20 في المائة”، معتبراً أن هذه الزيادات “أثارت قلقاً واسعاً في صفوف المواطنين، خاصة في ظل تداعياتها على القدرة الشرائية للأسر المغربية وعلى تكاليف النقل والإنتاج”.

وأضاف المستشار البرلماني أن هذه الزيادات تأتي “في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن شركات التوزيع لم تفِ بعد بالالتزامات المرتبطة بتوفير مخزون استراتيجي من المحروقات وفق ما تقتضيه النصوص القانونية الجاري بها العمل”.

وفي هذا الإطار، تساءل السطي عن مدى لجوء الحكومة إلى الآليات القانونية المتاحة لها بموجب قانون حرية الأسعار والمنافسة، والذي يتيح إمكانية التدخل الاستثنائي لتقنين الأسعار لمدة محددة قد تصل إلى ستة أشهر، وذلك “حماية للمستهلكين وضماناً لاستقرار السوق”.

كما طالب المستشار البرلماني بتوضيحات بشأن “الإجراءات والتدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها للحد من الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين”، متسائلاً عما إذا كانت الحكومة تعتزم “تفعيل المقتضيات القانونية التي تخول لها التدخل لتنظيم الأسعار بصفة مؤقتة في حال تسجيل زيادات غير مبررة”.

ولم يستبعد السطي إمكانية اعتماد تدابير جبائية للتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار، من قبيل “تعليق أو تخفيف الرسوم المرتبطة باستيراد المحروقات، على غرار ما تم اعتماده سابقاً بالنسبة لبعض الواردات”، بهدف الحد من تأثير تقلبات السوق الدولية على الأسعار في السوق الوطنية.

وفي سياق متصل، وجه النائب البرلماني محمد أوزين سؤالاً كتابياً إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، اطلعت عليه جريدة “مدار21″، حول “المنظومة الوطنية للمخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية وضمانات حماية المستهلك من ازدواجية معايير تقلب الأسعار”.

وأوضح أوزين في سؤاله أن “بلادنا تعيش على غرار باقي دول العالم تحت وطأة أزمات مركبة انطلقت من تداعيات الجائحة وصولاً إلى الاضطرابات الجيوسياسية والحروب التي ألقت بظلالها القاتمة على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة”.

وذكّر النائب البرلماني في هذا الصدد بالتوجيهات الملكية الداعية إلى تعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة، حيث جاء في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحادية عشرة التأكيد على “ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، والعمل على التحيين المستمر للحاجيات الوطنية”.

واعتبر أوزين أن ما يجري في سوق المحروقات الوطنية يطرح إشكالات تدبيرية حقيقية، مؤكداً أن “واقع الحال اليوم وما يشهده سوق المحروقات من ارتباك لا يضعنا فقط أمام تدبير أزمة بل أزمة تدبير”.

وأضاف أن المغاربة “يتابعون بكثير من التوجس والأسى كيف تتبنى شركات التوزيع منطق الكيل بمكيالين في التعامل مع جيوبهم”، موضحاً أنه “بينما تنتقل عدوى الارتفاعات الدولية إلى محطات الوقود الوطنية بسرعة البرق كما حدث مؤخراً إثر توترات مضيق هرمز، نلاحظ حالة من التراخي وإغماض الأعين حينما تنخفض الأسعار في البورصات العالمية”.

وسجل النائب ذاته أن هذا الوضع يطرح مفارقة قانونية وتدبيرية، مشيراً إلى أن القانون رقم 09-71 يفرض توفير مخزون احتياطي يغطي ستين يوماً من الاستهلاك، غير أن هذا المخزون ـ بحسب تعبيره ـ لا يظهر أثره خلال الأزمات. وقال في هذا السياق إن المغاربة يجدون أنفسهم “مضطرين لدفع أثمان المستقبل مقابل مخزون يفترض أنه اقتني بأسعار الماضي المنخفضة، في حين يتم حرمانهم من ثمار انخفاض الأسعار العالمية بذريعة انتظار نفاذ المخزون الغالي”.

كما شدد أوزين على أن “مقتضيات القانون رقم 09-71 وما نصت عليه من جزاءات وغرامات في حق المخلين بواجب التخزين، تضع وزارتكم أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لممارسة رقابة صارمة تتجاوز التقارير النظرية”، معتبراً أن تضارب الأرقام حول حجم المخزون الفعلي واستمرار إغلاق مصفاة لاسامير “يجعلان سوق المحروقات رهينة لإملاءات تفتقد للشفافية”.

وبناء على ذلك، ساءل النائب البرلماني الوزيرة عن الخطوات التي اتخذتها الوزارة لإحداث “المنظومة الوطنية المتكاملة للمخزون الاستراتيجي”، وعن أسباب سرعة استجابة الأسعار الوطنية للارتفاعات الدولية مقابل بطئها الشديد في الانخفاض، متسائلاً أيضاً عن “الآليات الرقابية التي ستفعلها الوزارة لإنهاء هذه الازدواجية المجحفة”، وعن الحجم الحقيقي والمدقق للمخزون الطاقي الحالي، إضافة إلى الإجراءات الزجرية الكفيلة بضمان شفافية التخزين وحماية المستهلك.



Source link

Exit mobile version