المغرب نيوز

ارتفاع المستفيدين من مسطرة الصلح بـ38% والبلاوي يحث على توسيع تفعيلها

ارتفاع المستفيدين من مسطرة الصلح بـ38% والبلاوي يحث على توسيع تفعيلها


كشف هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، أن مؤشرات الأداء المتعلقة بعدد الأشخاص المستفيدين من مسطرة الصلح شهد تحسنا ملحوظا، بعد دخول القانون رقم 03.23، داعيا إلى النيابات العامة بذل المزيد من الجهود من أجل رفع نسبة المستفيدين من المستجدات التشريعية.

وأوضح البلاوي، في دورية موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية، أن حالات الاستفادة من مسطرة الصلح انتقل من 8219 مستفيدا خلال سنة 2023 إلى 15862 خلال سنة 2024، لتعرف سنة 2025 تحقيق نسبة ارتفاع مهمة حيث بلغ عدد المستفيدين من الصلح 21963 شخصا، بنسبة ارتفاع تقدر بـ38 بالمئة.

رغم ذلك، سجل البلاوي أن بعض النيابات العامة ما زالت تسجل حالات صلح محدودة لا تتناسب مع عدد القضايا المعروضة أمامها، وهو ما يقتضي منها بذل المزيد من الجهود، سيما في ضوء المستجدات التشريعية الجديدة التي حرص المشرع من خلالها على تبسيط شروط تفعيل مسطرة الصلح.

ودعا إلى استحضار الصلح كأولوية مركزية في تنفيذ السياسة الجنائية، وكهدف أساسي في تدبير القضايا الزجرية من خلال المبادرة إلى اقتراحه على الأطراف أو الاستجابة لطلب إجرائه كلما تبين لكم توفر مبرراته القانونية المحددة في المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، والمادة 461 من نفس القانون إذا كان الأمر يتعلق بطفل في نزاع مع القانون.

وحث على تفعيل الوساطة بين الأطراف وفقا للغايات التشريعية، وتخويل الوسطاء المهلة الكافية لإنجاح محاولات الصلح بين الأطراف، وذلك بما يضمن حقوق الجميع ويساهم في تعزيز مبادئ العدالة التصالحية.

وطالب رئيس النيابة العامة بتقدير قيمة الغرامة التصالحية وفق الضوابط المحددة في المادة 1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بألا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو إصلاح الضرر الناتج عنها.

ودعا أيضا إلى تتبع تنفيذ التزامات الصلح المتفق عليها داخل الآجال المحددة، واتخاذ المتعين قانونا عند الإخلال بها أو عند ظهور عناصر جديدة تمس الدعوى العمومية.

وشدد على ضرورة مواصلة موافاة رئاسة النيابة العامة بالمعطيات الإحصائية ذات الصلة بتفعيل مسطرة الصلح من خلال الحرص على ملء الاستبيان المتعلق بوضعية الأشخاص المقدمين بتطبيقية تدبير الإحصائيات، مع التأكيد على أن النتائج المحققة سيتم اعتمادها في تقييم الأداء الخاص بكل نيابة عامة.

وأشارت الدورية، التي اطلعت جريدة “مدار21” على نسخة منها، إلى أن القانون رقم 03.23 المغير والمتمم لقانون المسطرة الجنائية تضمن مستجدات جوهرية همت مسطرة الصلح، والتي عملت رئاسة النيابة العامة على إبراز خطوطها العريضة من خلال المنشور رقم 25 الصادر عنها بتاريخ 10 نونبر 2025.

وأبرزت أن نية المشرع انصرفت، من خلال التعديلات المدخلة على المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية المنظمتين للصلح، إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه المسطرة البديلة عن الدعوى العمومية، وتوطيد دعائم العدالة التصالحية.

وأوضحت أنه أضحى مخولا لوكلاء الملك أن يقترحوا الصلح بصفة تلقائية على الطرفين، والسعي إلى تحقيقه بينهما أو إمهالهما لذلك، مع إمكانية اللجوء إلى الوساطة لإنجاح مسطرة الصلح، بأن يُعهد به إلى وسيط أو أكثر يقترحه الأطراف أو يختاره وكيل الملك، أو أن تُسند مهمة إجرائه إلى محامي الطرفين، مضيفة أنه يمكن الاستعانة في هذا الصدد بخدمات مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة.

وفي حالة عدم وجود مشتك أو في حالة عدم حضور المتضرر وثبوت تنازله كتابة، فيمكن لوكيل الملك اقتراح صلح يتمثل في أداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونًا، أو إصلاح الضرر الناتج عن الفعل الجرمي، مع تحرير محضر بذلك والسهر على التحقق من تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، تضيف الدورية.

وأكدت أن القانون وسع من نطاق الجرائم القابلة للصلح لتعزيز فرص تطبيقه، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل امتد ليشمل مجموعة من الجنح التأديبية التي تتجاوز العقوبة المقررة لها سنتين حبسا، وهي الجرائم المحددة على سبيل الحصر بمقتضى المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية.

وأوضحت أن المادة 1-41 تندرج فيها أكثر الجنح ارتكابا وعرضا على النيابات العامة، كالضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من الجنح، لافتا إلى أنه توجه يبرز نية المشرع في توسيع مجال التصالح بين الضحية ومرتكب الفعل الجرمي وتفادي إقامة الدعوى العمومية عند تسوية النزاع بين الطرفين.

وذكرت أن الفقرة الثالثة من المادة 461 من قانون المسطرة الجنائية تخول تطبيق مسطرة الصلح في حالة ارتكاب جنحة من طرف طفل في نزاع مع القانون، وذلك وفقا للشروط والكيفيات المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41 من نفس القانون، مؤكدا أنه “الأمر الذي يقتضي الاستحضار الدائم للمصلحة الفضلى للطفل والسعي إلى حصول الصلح بينه (أو بين وليه القانوني) والمتضرر من الفعل الجرمي ما سيمكن من الحيلولة دون متابعة الطفل لضمان بقائه في وسطه الطبيعي”.

وكشفت أن بعض مسؤولي وقضاة النيابة العامة؛ رغم أن التعديلات المشار إليها أعلاه الواردة في القانون رقم 03.23 لم تدخل حيز التنفيذ إلا بتاريخ 08 دجنبر 2025، أبانوا عن إدراكٍ عالٍ بأهمية الصلح في تدبير قضايا المواطنين وبدوره المركزي في ترشيد إقامة الدعاوى العمومية أمام القضاء الزجري.



Source link

Exit mobile version