عاد ملف تصدير الأغنام الحية من أستراليا إلى المغرب إلى الواجهة، بعد مرور أكثر من عام على الترخيص الرسمي الذي منحته الرباط لاستيراد هذا النوع من الماشية، دون أن تُسجَّل أي شحنة فعلية، في وقت تتقاطع فيه اعتبارات اقتصادية ولوجستيكية مع ضغوط سياسية ومجتمعية داخل أستراليا، لتجعل هذا المسار معلقا.
وبحسب معطيات صادرة عن أوساط مهنية أسترالية، نقلتها مصادر إعلامية أسترالية فقد قوبل القرار المغربي، الصادر مطلع سنة 2025، بترحيب داخل قطاع تصدير الماشية، خاصة من طرف مجلس مصدري الماشية الأسترالي، الذي شدد حينها على جودة القطيع الأسترالي واحترامه للمعايير الصحية المعتمدة دوليا.
غير أن هذا الترحيب لم يتحول إلى اتفاقات تجارية ملموسة، إذ أكد المدير العام للمجلس، مارك هارفي-ساتون، أن المفاوضات مع المستوردين المغاربة توقفت بسبب الكلفة المرتفعة للنقل البحري وطول المسافة، ما أفقد العملية جدواها الاقتصادية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن هذه الإكراهات اللوجستيكية أثّرت بشكل مباشر على ربحية التصدير، في وقت واصل فيه المغرب الاعتماد على أسواق أقرب جغرافيا وأكثر تنافسية من حيث الأسعار وسرعة التوريد، الأمر الذي قلص من فرص الأغنام الأسترالية في الولوج إلى السوق المغربية.
ويأتي هذا التعثر في سياق دقيق يمر منه قطاع تصدير الأغنام الحية في أستراليا، على خلفية قرار حكومي يقضي بوقف هذا النوع من التصدير البحري ابتداءً من فاتح ماي 2028، وهو قرار يفرض ضغوطا متزايدة على الفاعلين في القطاع، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن أستراليا صدّرت خلال سنة 2025 نحو 318 ألف رأس من الأغنام الحية إلى أسواق الشرق الأوسط، مسجلة تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات السابقة.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيز، قد أعلن في وقت سابق التوجه نحو إنهاء تصدير المواشي الحية، استجابة لضغوط من منظمات محلية معنية بالرفق بالحيوان، تنتقد ظروف النقل البحري الطويلة، إضافة إلى ما تعتبره ممارسات غير إنسانية في بعض مسالخ دول الاستيراد، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
ورغم التحذيرات من تأثير هذا القرار على نحو ثلاثة آلاف أسرة في ولاية غرب أستراليا تعتمد بشكل مباشر على تجارة المواشي، فإن الحكومة الأسترالية ماضية في تطبيق الإلغاء التدريجي، وهو ما ينعكس سلبا على فرص التفاوض مع أسواق بعيدة مثل المغرب، وسط توقعات بفرض قيود أكثر صرامة في أفق سنة 2025.
وقد أعاد الجدل حول هذا الملف إلى الواجهة خلال جلسة برلمانية محتدمة في فبراير الماضي، حيث جدد وزير الزراعة الأسترالي، موراي وات، التزام الحكومة بإنهاء تصدير الأغنام الحية، في مواجهة اعتراض نواب ولاية غرب أستراليا الذين اعتبروا أن السلطة التنفيذية تتجاهل التحسينات التي أُدخلت على شروط النقل والسلامة خلال السنوات الأخيرة.
وتُعد قضية تصدير المواشي الحية من الملفات الحساسة داخل المجتمع الأسترالي، إذ سبق لأستراليا أن علّقت شحنات مماثلة إلى دول مثل مصر وإندونيسيا خلال فترات سابقة، عقب تقارير موثقة حول سوء معاملة الحيوانات، كما أثارت تقارير إعلامية بريطانية تساؤلات واسعة بشأن الرحلات البحرية الطويلة التي تستغرق أسابيع، وما يرافقها من مخاطر مرتبطة بالإجهاد والاكتظاظ، رغم الإجراءات التصحيحية التي تم اعتمادها لاحقا.
