تستعد الساحة الدرامية المغربية لاستقبال مشروع فني ضخم يتمثل في إنتاج نسخة مغربية من المسلسل الشهير اللبناني السوري “الهيبة”، الذي حقق نجاحا واسعا في العالم العربي منذ عرضه الأول سنة 2017.
ووفق معطيات توصلت بها الجريدة، فإنه من المنتظر إسناد تنفيذ إنتاج النسخة المغربية إلى شركة “أليان للإنتاج” التابعة للمنتج نبيل عيوش، على أساس إعداد أربعة أجزاء متتالية، مع رهان على تقديم معالجة مغربية خالصة من حيث اللهجة والبيئة والتمثيل.
ورغم أن عملية اختيار طاقم العمل لم تُحسم بعد بشكل نهائي، إلا أن بعض الأسماء بدأت تُطرح بقوة، من بينها عبد الله ديدان وأسعد بواب وآخرون، في انتظار الاتفاق الرسمي مع فريق الممثلين الكامل، إذ يُرتقب أن يعتمد العمل على ميزانية إنتاجية مهمة تتناسب مع طموح المشروع وحجمه.
وتشير المصادر إلى أن النسخة المغربية من “الهيبة” ستعتمد على مغربة السيناريو والأحداث لتتماشى مع البيئة والثقافة المحليتين، مع الحفاظ على الطابع الدرامي والتشويقي الذي ميز العمل الأصلي.
وستتناول القصة في نسختها المغربية حياة منطقة تعيش على وقع الصراعات العائلية ونفوذ جهات تحاول السيطرة على المكان وفرض ممارسات غير قانونية، إذ تتقاطع السلطة بالعاطفة وتختلط العدالة بالشرف والولاء داخل مجتمع محكوم بالأعراف والتقاليد أكثر من القوانين.
ومن خلال هذا الإطار الدرامي، يسعى العمل إلى تقديم قراءة مغربية للسلطة والنفوذ والصراع العائلي، في قالب يجمع بين الإثارة والتشويق والرومانسية، على نحو يعكس ملامح الواقع المغربي ويقدم مادة فنية تتجاوز مجرد الاقتباس إلى إعادة بناء القصة بروح محلية.
والنسخة الأصلية من “الهيبة” من إنتاج شركة “سيدرز آرت برودكشن” للمنتج صادق الصباح، وتأليف هوزان عكو، وإخراج سامر برقاوي، وبطولة تيم حسن ونادين نسيب نجيم ومنى واصف، وقد حققت نجاحا استثنائيا على قنوات إم بي سي دراما وإم تي في اللبنانية وأوربت شوتايم.
وتدور أحداث المسلسل الأصلي في بلدة خيالية تحمل اسم “الهيبة”، تقع على الحدود اللبنانية–السورية، حيث تتشابك قضايا السلطة والعائلة والتهريب والنفوذ في أجواء يسودها الصراع بين القانون والعرف، والعاطفة والواجب.
وقد شكل “الهيبة” نموذجا ناجحا للدراما المشتركة بفضل مستواه الإخراجي السينمائي وحبكته القائمة على التشويق والعلاقات المعقدة، ما جعله يُقتبس في بلدان أخرى، من بينها نسخة تركية احتفظت بالخطوط العامة للقصة مع تعديلات تناسب ثقافة الجمهور المحلي.
ومن المنتظر أن تشكل النسخة المغربية من “الهيبة” تجربة نوعية في الدراما الوطنية، باعتبارها تمزج بين مقومات الإنتاج العربي الناجح ورؤية مغربية تتناول القضايا الاجتماعية من زاوية محلية، في عمل يُتوقع أن يجمع بين الجودة البصرية والعمق الدرامي.
وتفتح هذه التجربة الباب أمام موجة جديدة من الأعمال المغربية المشتركة القادرة على المنافسة إقليميا، وإعادة رسم صورة الإنتاج الدرامي المغربي في الساحة العربية.
