تشهد فدرالية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمغرب، APEBI واحدة من أعرق الهيئات المهنية في القطاع الرقمي والتي تأسست قبل حوالي أربعة عقود على يد شخصيات بارزة، حالة من الاضطراب الداخلي المتصاعد، وذلك في توقيت حساس يسبق تنظيم تظاهرة “جيتكس إفريقيا” بمراكش.
وكانت أولى مؤشرات هذا التوتر قد ظهرت في يونيو 2025، مع تسجيل استقالة داخل المكتب، قبل أن تتسارع الأحداث بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، حيث تم تعيين الكاتب العام للفدرالية ناطقا رسميا باسمها، في خطوة بدت محاولة لاحتواء تداعيات ما وصف بانتقادات واحتكاكات بين رئيس الفدرالية، رضوان الحلوي، وبعض منجزات الحكومة في قطاعات الرقمنة والإدارة وترحيل الخدمات ودعم المقاولات الناشئة، إضافة إلى أخطاء في التواصل.
غير أن المفاجأة لم تتأخر، إذ أعلن الكاتب العام نفسه، الذي كلف بمهمة الناطق الرسمي، استقالته بعد وقت وجيز من تعيينه، في تطور أثار تساؤلات عديدة حول خلفيات هذا القرار السريع. ولم تتوقف الاستقالات عند هذا الحد، حيث غادر أيضا نائب أمين المال منصبه، ما يعزز فرضية وجود أزمة داخلية عميقة.
وتتباين القراءات حول أسباب هذه الاضطرابات، بين من يرجعها إلى اختلافات في التوجهات الاستراتيجية للفدرالية، خاصة في سياق الاستعدادات لـ”جيتكس إفريقيا”، وبين من يربطها بإشكالات في التدبير والحكامة، كما تطرح تساؤلات أخرى حول طبيعة العلاقات التي ينسجها رئيس الفدرالية.
ويزيد من أهمية هذه التطورات كون فيدرالية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالمغرب APEBI تحظى بصفة فدرالية داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، ما يضع هذه الأخيرة أمام تساؤلات حول موقفها من هذه الدينامية، في ظل حديث عن إمكانية تقديم استقالات إضافية من داخل الهيئة.
كما تثار تساؤلات بشأن طرق تسيير الفدرالية، خاصة في ظل استفادتها من تمويلات عمومية، وهو ما يفرض، وفق متابعين، مستوى عاليا من الشفافية والحكامة.
وفي انتظار اتضاح الصورة، تبقى عدة أسئلة معلقة من أهمها: هل يتعلق الأمر بخلافات شخصية أم بأزمة بنيوية أعمق؟ ومن يدعم القيادة الحالية داخل الفدرالية، ومن يقف في صف المعارضين؟ أسئلة تظل مفتوحة، في وقت يستعد فيه المغرب لاحتضان حدث رقمي قاري بارز.
