أطلقت الحكومة الأرجنتينية عملية لرفع السرية عن وثائق استخباراتية تغطي الفترة ما بين 1973 و1983، مما يمثل مبادرة غير مسبوقة في مجال الشفافية بشأن السنوات التي سبقت وخلال الدكتاتورية العسكرية الأخيرة.
ويندرج هذا الإجراء، الذي يأتي قبل أيام قليلة من الذكرى الخمسين لانقلاب 24 مارس 1976، في إطار إرادة معلنة لـ “توفير معلومات ذات صلة” في سياق “تحجب فيه المعلومات المضللة والتفسيرات الخاطئة فهم الماضي القريب”، وفقا لبيان صادر عن كتابة الدولة في الاستخبارات.
وفي مرحلة أولى تم نشر 26 وثيقة تضم ما مجموعه 492 صفحة للعموم، تشمل قرارات وتقارير ومذكرات إدارية ومراسلات دورية ومباشرة صادرة في فاتح يناير 1973 و10 دجنبر 1983، وهي فترة مفصلية في تاريخ الأرجنتين اتسمت بتوترات سياسية قوية وقمع عسكري.
وقد تم تنظيم الأرشيف في ملفات موضوعاتية لتسهيل استغلاله من قبل الباحثين والصحفيين وعموم الجمهور. وبات متاحا الآن عبر الموقع الرسمي لكتابة الدولة في الاستخبارات ومنصاتها الرقمية.
كما نشرت المؤسسة “دليلا لرفع السرية عن الوثائق التاريخية” يهدف إلى وضع المحتويات المنشورة في سياقها وتوفير آليات التحليل من أجل قراءة واعية لهذه الأرشيفات الحساسة.
وحسب كتابة الدولة في الاستخبارات، فإن هذه المبادرة تحمل “طابعا أخلاقيا وسياسيا واجتماعيا” وتروم تعزيز شفافية الدولة، وترسيخ ثقة العموم والمساهمة في فهم أفضل لهذه الفترة المثيرة للجدل من التاريخ الوطني.
ولا تتوقف عملية رفع السرية عند هذا النشر الأولي، إذ من المرتقب نشر وثائق إضافية بشكل تدريجي، إلى جانب حفظها ونقلها لاحقا إلى الأرشيف العام للأمة، في إطار سياسة أوسع لتحديث وفتح نظام الاستخبارات الوطني.
وتأمل السلطات أن تشكل هذه الأرشيفات موردا قيما للمؤرخين والمتخصصين، وأن تتيح للمواطنين الولوج إلى معلومات كانت حتى الآن سرية، بما يعزز جهود الذاكرة والتوضيح التاريخي.
