قدّمت فرق الأغلبية بمجلس النواب حزمة تعديلات على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، أبرزها تحصين فقدان الأهلية الانتخابية في حق المدانين ابتدائياً في الجنايات عبر التنصيص على أن الطعون لا توقف ترتيب آثار الإدانة، إلى جانب ضبط المقتضيات الخاصة بمكافحة التشكيك في صدقية الاقتراع من خلال إضافة شرط “سوء النية” و”غياب الحجة” لتمييز النقد المشروع عن نشر الإشاعات والأخبار الزائفة.
واقترحت الأغلبية، وفق التعديلات التي اطلعت عليها جريدة “مدار21″، انسجاما مع المستجد القاضي بعدم أهلية الأشخاص الصادرة في حقهم قرارات قضائية بالإدانة من أجل جناية للترشح لعضوية مجلس النواب، تحصين هذا المقتضى بالتنصيص صراحة على أن الطعون بجميع أشكالها التي يتم إجراؤها ضد هذه القرارات الابتدائية من قبل الأشخاص الذين صدرت بحقهم، لا توقف ترتيب الأثر القانوني المتمثل في فقدان الأهلية الانتخابية.
وفيما يخص المادة 51 مكرر التي تعاقب عن التشكيك في صدقية ونزاهة العملية الانتخابية، أوضحت فرق الأغلبية أنه من أجل توضيح أن الغرض ليس التضييق على حرية التعبير وإنما يتعلق الأمر بزجر حالات نشر إشاعات أو أخبار زائفة، إضافة عبارة بسوء نية وبدون حجة.
وبخصوص الفئات غير المؤهلة للترشح التي تضم رجال السلطة وأعوان السلطة والأطر والموظفين التابعين لوزارة الداخلية أو العاملين بها بمختلف هيئاتهم، اقترحت فرق الأغلبية إضافة عبارة “المزاولين فعليا”، وذلك “لتفادي شمول المنع الموظفين الذين هم في وضعية إلحاق أو رهن إشارة بمؤسسات أخرى أو الذين يتمتعون بوضع خاص”.
واقترحت فرق الأغلبية فيما يتعلق بإيداع التصريحات بالترشيح إضافة تعديل يمكن من إيداعها مباشرة بمقر السلطة المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، وذلك استثناء “عند وجود مانع موضوعي أو قوة قاهرة”، الذي قد يحول دون استكمال عملية الإيداع، مقترحة في السياق ذاته وضع إشهاد على ظهر الوصل المؤقت حرصا على سلامة تسليم الوثائق.
ودافعت فرق الأغلبية عن إمكانية إيداع كل المراسلات المتعلقة بالانتخابات الموجهة إلى السلطات الوصية مركزيا وترابيا بشكل إلكتروني، وذلك من أجل “تبسيط مسطرة التواصل مع السلطة الوصية مركزيا وترابيا من خلال إمكانية استعمال الوسائل الإلكترونية”.
وحول الوثائق التي يجب أن ترفق بلوائح الترشيح أو التصريحات الفردية بالترشيح المقدمة من قبل مترشحين بدون انتماء حزبي، أكدت فرق الأغلبية أن يتضمن النص المطبوع لبرنامجهم الانتخابي “تصور مترشحي اللائحة أو المترشح الفردي للعمل البرلماني، وأن يتوفر فيه شرط الجدية والقابلية للتطبيق”، وأن يكون البيان عن مصادر تمويل حملاتهم الانتخابية مدعما “بوثيقة بنكية تثبت توفر لائحة الترشيح أو المترشح الفردي على المبالغ المرصودة للحملة الانتخابية”.
وأشارت فرق الأغلبية فيما يخص استفادة لوائح الترشيح المقدمة من لدن مترشحين بدون انتماء حزبي من دعم مالي عمومي يعادل خمسة وسبعين في المائة (75 %) من المصاريف الانتخابية أن تكون قد “حصلت على عدد من الأصوات يعادل على الأقل نسبة خمسة في المائة (5 %) من عدد الناخبين المقيدين في الدائرة الانتخابية المعنية”.
فيما يخص المعاقبة “بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبغرامة من 20.000 إلى 50.000 درهم كل شخص قام بنفسه أو بواسطة غيره في يوم الاقتراع بنشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية أو غير ذلك من الوثائق الانتخابية إما مباشرة أو بأي وسيلة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية”، اقترحت حذف عبارة “بنفسه أو بواسطة غيره” وذلك “حتى يقع الحكم على من يرتكب المخالفة نفسه، سواء كان مرشحا أو داعما له، في إطار المسؤولية القانونية الشخصية عن كل مخالفة مرتكبة”.
وأضافت الأغلبية تعديلا يهم معاقبة “كل موظف عمومي قام أثناء مزاولته لمهامه أو بمناسبتها بدعوة أو استمالة أحد الناخبين أو الناخبات من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين”، معللة ذلك بأنه “ضمانا لنزاهة وشفافية العملية الانتخابية، فإنه يجب معاقبة كل من يمس بنزاهة وحياد الإدارة لذلك نقترح إضافة هذه الفقرة لأن الضرر يكمن كذلك في توجيه الموظف العمومي أثناء مزاولته لعمله أو بمناسبة مزاولته لمهامه تجاه الناخبين من أجل التصويت لشخص معين أو حزب معين”.
واقترحت إضافة ممثلي اللوائح المتنافسة إلى مجموع الأشخاص الذين لهم الحق في إدخال الهاتف إلى مكاتب التصويت قصد تيسير التواصل مع المرشحين كلما اقتضت الضرورة ذلك. وأضافت الأغلبية تنصيصا في القانون على الطابع الإلزامي الضروري لتسليم مجالس الحسابات الوصولات للمودعين لحسابات الحملات الانتخابية والوثائق المرفقة به.
وأضافت الفرق ضرورة أن “تطبق أحكام هذا القانون التنظيمي على انتخابات أعضاء مجلس النواب التي ستجرى بعد تاريخ نشر هذا القانون التنظيمي في الجريدة الرسمية”، وذلك بغرض “التوضيح أن الأحكام الجديدة وخاصة تلك المتعلقة بشروط القابلية للانتخاب وحالات التنافي، لا تطبق على ما تبقى من الولاية التشريعية لمجلس النواب الحالي، وأنها تطبق حصرا على انتخابات مجلس النواب المقبل”.
