الأمطار تنعش سدود المغرب واللاتوازن المائي بين الأحواض مستمر

admin22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
الأمطار تنعش سدود المغرب واللاتوازن المائي بين الأحواض مستمر


بعد التساقطات المطرية الأخيرة، سجلت عدد من السدود بالمملكة تحسنا ملحوظا في وارداتها المائية، إذ امتلأ سد شفشاون بنسبة 100%، في مؤشر إيجابي على انعكاس الأمطار الأخيرة على الموارد المائية، في وقت بلغت فيه النسبة الإجمالية لملء السدود بالمغرب 33.6% إلى غاية اليوم الإثنين.

وخلال الـ24 ساعة الماضية، وبحسب المعطيات التي كشفت عنها وزارة التجهيز والماء، اليوم، الشهدت الموارد المائية بعدد من السدود، خاصة بشمال المملكة، ارتفاعا لافتا، تمثل في زيادات متفاوتة في الواردات المائية، ما انعكس بشكل مباشر على نسب الملء بعدد من المنشآت المائية الحيوية.

وسجل سد وادي المخازن بإقليم العرائش أعلى ارتفاع في الموارد المائية، بلغ 12,1 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء به إلى 76,5%، وهو ما يعزز المخزون المائي بهذا السد الذي يعد من أهم السدود بالمنطقة. وبالإقليم نفسه، عرف سد دار خروفة ارتفاعا قدره 5,9 ملايين متر مكعب، مع بلوغ نسبة الملء 14,4%، وهي نسبة لا تزال محدودة رغم التساقطات المسجلة.

وبعمالة الرباط، شهد سد سيدي محمد بن عبد الله ارتفاعا في موارده المائية بلغ 6,3 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 79,7%، في مؤشر يعكس وضعية مائية آخذة في التحسن بالنسبة لأحد أهم السدود التي تزود العاصمة ومناطق مجاورة بالماء الصالح للشرب.

أما بإقليم تطوان، فقد سجل سد الشريف الإدريسي زيادة في الواردات المائية بلغت 4,9 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 94,5%، في حين عرف سد الخروب بالإقليم نفسه ارتفاعا قدره 2,7 مليون متر مكعب، مع وصول نسبة الملء إلى 55,1%.

وبعمالة طنجة أصيلة، سجل سد ابن بطوطة ارتفاعا في الواردات المائية بلغ 3,3 ملايين متر مكعب، لترتفع نسبة الملء إلى 60,7%، ما يعكس بدوره تحسنا في المخزون المائي بالمنطقة.

وفي تعليق على هذه الأرقام، اعتبر أيوب العراقي، باحث في مجال المناخ والأمن المائي، أن هذه المؤشرات “تكشف عن تحسن ظرفي مهم في الوضعية المائية، لكنه يظل غير كافٍ لإحداث تحول بنيوي في معادلة الأمن المائي الوطني”، مشيرا إلى أن امتلاء بعض السدود الشمالية يعكس طابعا مجاليا غير متوازن للتساقطات، إذ تستفيد الأحواض الشمالية بسرعة، بينما تبقى الأحواض الوسطى والجنوبية رهينة عجز هيكلي مزمن، ما يجعل التحسن الحالي مجرد “التقاط أنفاس مؤقت لا خروج فعلي من دائرة الإجهاد المائي”.

وسجل العراقي، بالمقابل، أن هذه المعطيات تبرز هشاشة الاعتماد المفرط على الأمطار كمصدر رئيسي لإعادة شحن المخزون المائي، موضحا أن الارتفاعات المسجلة، رغم أهميتها، تبقى رهينة بظرفية مناخية غير قابلة للتوقع، وهو ما يعزز ضرورة الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق استباقي يقوم على تنويع مصادر التزود بالماء، خاصة عبر تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بدل انتظار مواسم مطرية قد لا تتكرر بالوتيرة نفسها.

وأضاف الباحث، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الأرقام تكشف تفاوتا واضحا في مردودية السدود، إذ تستعيد بعض المنشآت عافيتها بسرعة، بينما تبقى أخرى عند نسب ملء ضعيفة رغم التساقطات، وهو ما يطرح إشكالية فعالية الربط بين الأحواض، وجودة البنية التحتية المائية، إضافة إلى حجم التبخر وضغط الاستعمالات الفلاحية، وهي عوامل تجعل من ارتفاع الواردات المائية مكسبا غير مضمون الاستدامة ما لم يواكبه ترشيد صارم للاستهلاك.

وخلص أيوب العراقي إلى أن هذا التحسن المرحلي ينبغي أن يشكل فرصة لإعادة ضبط السياسات المائية، بدل الاكتفاء بالاحتفاء بالأرقام، مؤكدا أن الأمن المائي لا يقاس بامتلاء سد هنا أو تحسن مؤقت هناك، بل بقدرة الدولة على ضمان تزويد مستقر وعادل للماء في ظل تغير مناخي قاسٍ، وهو رهان لا تحسمه التساقطات وحدها، بل تحسمه القرارات الاستراتيجية طويلة المدى.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق